
في السويد، دفعت وزيرة حساب وقود سيارتها الخاصة ببطاقة حكومية، بحجة أنها نسيت بطاقتها الشخصية في المنزل. المبلغ كان نحو 20 دولارًا فقط، وأثبتت أنها أعادت المال في اليوم التالي.
لكن موجة الانتقادات الشعبية والسياسية كانت أقوى من أن تتحملها، فكانت النتيجة: الاستقالة!
تأملوا المفارقة فقط…
هناك، المسؤول يعرف أن المال العام ليس ماله، وأن الخطأ مهما كان صغيرًا يمكن أن يهدم مستقبله السياسي.
أما عندنا، فقد يسرق المسؤول المليارات، ويستولي على ممتلكات الدولة وميزانية الوزارة ووقودها وسياراتها، ويتلاعب بحقوق الموظفين، ثم يذهب إلى الحج والعمرة، ويعود إلينا بوجه جديد ولحية أطول ولقب أكبر!
وفجأة يصبح: حاجًّا، شيخًا، داعيةً، مصلحًا، منظرًا، فقيهًا، وربما مرشحًا للرئاسة!
والأغرب أن جوقة المتملقين تحيط به، والعلماء يباركون، وتجار الدين يصفقون، وكأن غسل الجسد في مكة يستطيع أن يغسل أموال الشعب المسروقة!
المشكلة ليست في دين المسؤول، ولا في لحيته، ولا في مذهبه؛ المشكلة في ضميره.
فما قيمة الصلاة إذا كانت يدك تمتد إلى المال العام؟ وما قيمة العمرة إذا كنت قد عدتَ من خزينة الدولة بمليارات؟ وما قيمة الحديث عن الحلال والحرام إذا كان راتب الموظف ووقود الدائرة وممتلكات الدولة كلها أصبحت غنيمة؟
المجتمع المحترم لا يسأل المسؤول: كم تحفظ من القرآن؟ بل يسأله: أين ذهبت أموالنا؟
وهنا يصبح مبلغ العشرين دولارًا درسًا أخلاقيًا أكبر من آلاف الخطب والمواعظ.
ليس المهم أن تكون متدينًا أمام الناس…
المهم ألا تكون لصًّا عندما تغلق الأبواب.
والدول لا تُبنى بكثرة الشيوخ والدعاة، بل بكثرة المسؤولين الذين يخافون من القانون والضمير أكثر مما يخافون على مناصبهم.



