الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026
Home الاخبار والاحداث تحالف القضية الأيزيدية لن يسمح بإعادة إنتاج الوصاية الحزبية على سنجار تحت...

تحالف القضية الأيزيدية لن يسمح بإعادة إنتاج الوصاية الحزبية على سنجار تحت عنوان الإعمار والتنمية

0
341

إن ما جرى في الجلسة المخصصة لمناقشة خطة سنجار للاستثمار والتنمية، وما رافقها من تغييب متعمد لتحالف القضية الأيزيدية عن ملف بهذا الحجم والخطورة، ليس بالنسبة لنا حادثة بروتوكولية عابرة ولا سوء تقدير يمكن تجاوزه ببيان مجاملة. نحن أمام محاولة جديدة لإدارة مستقبل سنجار بالطريقة نفسها التي أُديرت بها ملفات الأيزيديين خلال السنوات الماضية: اختيار أشخاص بعينهم، منحهم صفة تمثيل الأيزيديين، ثم تمرير القرارات والأموال والمشاريع من خلال دائرة سياسية ضيقة بينما يدفع أصحاب الأرض والقضية إلى الهامش.
ولأن البعض يراهن على قِصر الذاكرة، فنحن لن ننسى.
في الثالث من آب 2014 لم تكن سنجار أرضاً مجهولة ولا منطقة بلا سلطة. كان الحزب الديمقراطي الكردستاني ممسكاً بكل مفاصل السلطة والنفوذ الأمني والإداري في المنطقة، وكانت قوات البيشمركة موجودة فيها. وعندما هاجم تنظيم داعش انسحبت تلك القوات أمام تقدمه، ووجد عشرات الآلاف من أبناء شعبنا أنفسهم بلا حماية أمام واحدة من أبشع الجرائم في هذا القرن. ما أعقب ذلك معروف للعالم كله: قتل جماعي، سبي النساء والفتيات الأيزيديات، مقابر جماعية، خطف الأطفال، تدمير القرى والمجمعات والبنية التحتية والمعابد وتشريد شعب كامل.
هذه ليست صفحة يمكن طيها عندما تتغير المصالح السياسية.
بعد الإبادة والنزوح بدأت مرحلة أخرى لا تقل خطورة في آثارها السياسية والاجتماعية. تحولت مأساة الأيزيديين إلى ملف ضخم تتدفق باسمه المساعدات والمنح والمشاريع الدولية، بينما نشأت حول هذا الملف شبكة واسعة من النفوذ السياسي والمحسوبية والتحكم بالوصول إلى الوظائف والمشاريع والموارد. عاش أبناء شعبنا لسنوات وهم يرون بأعينهم كيف تفتح الأبواب أمام المقربين من الأحزاب، وكيف تضيق أمام المستقلين، وكيف تمنح فرص العمل والعقود والنفوذ لمن يمتلك الغطاء السياسي، بينما يبقى النازح الأيزيدي نفسه في الخيمة ينتظر أبسط حقوقه.
وقد وصل الأمر في مراحل سابقة إلى فرض قيود على وصول المساعدات والبضائع إلى سنجار، وإلى وضع العمل الإنساني نفسه تحت تأثير موازين القوى السياسية والأمنية. ولذلك فإن أحداً لا يستطيع اليوم أن يطلب منا أن نغلق أعيننا ونصدق أن كل ما يخطط لسنجار يجري بعيداً عن محاولات السيطرة السياسية.
واليوم، وبعد اثني عشر عاماً من الإبادة الجماعية للأيزيديين، تعود إلى الواجهة أموال وبرامج كبيرة مخصصة لإعمار سنجار، وإعادة النازحين، وتأهيل البنى التحتية، وتحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل. وهنا تحديداً نقول إننا لن نسمح بإعادة إنتاج التجربة السابقة تحت مسميات جديدة وأكثر أناقة.
تحالف القضية الأيزيدية لا يعترف بالدكتور خلف سنجاري ممثلاً للإرادة الأيزيدية الحرة، ولا يمنحه منصبه الحكومي حق احتكار الحديث باسم الأيزيديين أو تقرير أولويات سنجار ومستقبلها.
ونقولها بصراحة أكبر: نحن ننظر إلى الدور الذي يمنح له في ملف سنجار اليوم باعتباره امتداداً لنفوذ سياسي نعرفه جيداً، ونرفض أن يتحول منصب «مستشار رئيس الوزراء لشؤون الأيزيديين» إلى بوابة تمر من خلالها الأموال والمشاريع والقرارات المتعلقة بشعب كامل دون وجود رقابة وتمثيل أيزيدي حقيقي.
ليس من حق أي حزب أن ينصب شخصاً ثم تطلب منا الحكومة العراقية والمجتمع الدولي أن نتعامل معه باعتباره صوت الأيزيديين. نحن لسنا قطيعاً سياسياً، والأيزيديون لم يمنحوا أحداً وكالة عامة يتصرف بموجبها في مستقبلهم.
أما محافظ نينوى عبد القادر الدخيل المتيوتي، فعليه أن يفهم أن التعامل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وكأنه صاحب حق الفيتو على سنجار، أو التعامل بحذر معه على حساب القوى الأيزيدية المستقلة، لم يعد مقبولاً. لقد حاول تحالف القضية الأيزيدية مراراً أن يوضح للمحافظ وللحكومة العراقية وللجهات الدولية أن هناك واقعاً سياسياً أيزيدياً جديداً، وأن التحالف أصبح يمثل قاعدة شعبية واسعة جداً داخل سنجار ومناطق الأيزيديين وفي المهجر، وأن تجاهل هذه الحقيقة ليس خطأ إدارياً،وإنما موقف سياسي يتحمل أصحابه مسؤوليته.
من غير المعقول أن يناقش مسؤولون عراقيون وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي خطة تحدد مستقبل سنجار الاقتصادي والتنموي، ثم يجد التحالف الذي يمثل عشرات الآلاف من أبناء المنطقة نفسه خارج دائرة القرار، بينما يجلس في مقدمة المشهد أشخاص لم يمنحهم الأيزيديون تفويضاً لتمثيلهم.
هذا الإقصاء لن يمر.
كما أن الحديث عن إعمار سنجار اليوم يفرض فتح ملف آخر حاول كثيرون تجنب الحديث عنه لسنوات: أين ذهبت الأموال التي صرفت بأسم الأيزيديين وسنجار منذ عام 2014؟
لقد أعلنت دول وحكومات ووكالات أممية ومنظمات دولية طوال اثني عشر عاماً عن مئات المشاريع ومئات الملايين من الدولارات الموجهة للنازحين ولسنجار وللأيزيديين وللاستقرار وإعادة الإعمار وسبل العيش. ومع ذلك يكفي أن يسير أي مسؤول اليوم في قرى ومجمعات سنجار ليرى الحقيقة بعينيه: بيوت مدمرة، قرى ناقصة الخدمات، بنى تحتية متخلفة، بطالة، نزوح مستمر، ملفات تعويضات لم تحسم، مقابر جماعية تفرش الأرض ومواطنون لم يستطيعوا حتى الآن العودة إلى حياتهم الطبيعية.
لهذا لن نقبل بعد اليوم بالأرقام العامة ولا بالعناوين الفضفاضة ولا بصور افتتاح المشاريع.
نريد حساباً واضحاً، علنياً، مفصلاً ومتاحاً للرأي العام عن كل دولار دخل العراق باسم سنجار والأيزيديين منذ عام 2014: الجهة المانحة، الجهة المستلمة، المنظمة المنفذة، قيمة المشروع، نسبة المصاريف الإدارية، أسماء الشركاء المحليين، أماكن التنفيذ، عدد المستفيدين الحقيقيين، عدد الوظائف التي ذهبت لأبناء سنجار، وما الذي أُنجز فعلياً على الأرض.
ونريد بصورة خاصة معرفة حجم الأموال التي أُديرت من مكاتب ومقار موجودة في أربيل ودهوك تحت عنوان خدمة الأيزيديين وسنجار، وما هي نسبة تلك الأموال التي وصلت فعلياً إلى المستفيد الأيزيدي داخل سنجارومخيمات النزوح، وكم منها استُهلك في الرواتب والاستشارات والمكاتب والسيارات والإدارات والوسطاء والمنظمات المتعاقدة.
كما نطالب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجميع الوكالات الأممية والجهات المانحة بأن تدرك أن الحياد لا يعني الجلوس مع أصحاب النفوذ السياسي وتجاهل القوى المستقلة والممثلين الحقيقيين. أي مشروع جديد في سنجار ستكون شرعيته موضع سؤال إذا جرى تصميمه أو إدارته من خلال الأشخاص أنفسهم والشبكات السياسية نفسها ومن دون رقابة محلية حقيقية.
ونقول لـ UNDP بصورة مباشرة: إذا كانت هذه الخطة فعلاً من أجل سنجار، فيجب أن تدار من سنجار وبمشاركة أهل سنجار، وأن تكون تفاصيل تمويلها وآلياتها واختيار موظفيها وشركائها ومقاوليها مفتوحة للرقابة العامة. أما إذا أعيد إنتاج منظومة المكاتب والوسطاء والمحسوبيات والقرارات القادمة من خارج القضاء، فإننا سنتعامل معها باعتبارها استمراراً للمشكلة لا حلاً لها.
لقد التزم تحالف القضية الأيزيدية طوال الفترة الماضية بالحوار والاجتماعات والكتب الرسمية والتواصل مع الحكومة والمحافظة والبعثات الدولية. فعلنا ذلك لأننا أردنا انتزاع الحقوق بالوسائل المؤسساتية، لا لأننا عاجزون عن تحريك الشارع.
لكن على الجميع أن يفهم أن للصبر حدوداً.
هناك عشرات الآلاف من أبناء شعبنا وضعوا ثقتهم في هذا التحالف لأنهم سئموا أن يتحدث الآخرون باسمهم، وسئموا أن تتحول قضيتهم إلى وظائف ومشاريع ومناصب وامتيازات لا يرون منها إلا الفتات.
وإذا اعتقدت الحكومة العراقية أو محافظة نينوى أو أي جهة سياسية أن بالإمكان الاستمرار في إدارة الملفات المصيرية للأيزيديين مع تجاهل هذا الصوت، فإن التحالف لن يبقى داخل قاعات الاجتماعات.
سنستخدم حقنا الدستوري الكامل في تنظيم الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات السلمية، وسننقل هذا الملف إلى الرأي العام العراقي والدولي، وسنطالب بفتح ملفات التمويل والمشاريع والتعيينات والتعاقدات أمام الجهات الرقابية والقضائية، وسنضع أمام السفارات والجهات المانحة كل ما لدينا من معلومات وشهادات ووثائق عن السنوات الماضية.
نحن لا نخشى فتح هذه الملفات، ومن يعتقد أن فتحها يزعجه فهذه مشكلته هو، وليست مشكلتنا.
لقد دفع الأيزيديون ثمن أخطاء الآخرين بالدم، ودفعوا ثمن الصراعات الحزبية بالإبادة والنزوح، ولن نقبل أن يدفعوا اليوم ثمناً ثالثاً بأن تتحول أموال إعمار أرضهم وإعادة أبنائهم إلى ورقة نفوذ جديدة بيد أي حزب أو شخص أو جهة.
على الحكومة العراقية أن تختار بوضوح: إما أن تتعامل مع الأيزيديين باعتبارهم أصحاب حق وشركاء حقيقيين في تقرير مستقبل مناطقهم، أو أن تتحمل مسؤولية استمرار سياسة فرض الممثلين عليهم وإقصاء القوى التي خرجت من داخل مجتمعهم واكتسبت ثقته.
وعلى محافظ نينوى أن يقرر إن كان محافظاً لجميع أبناء المحافظة ومسؤولاً أمامهم، أم أنه سيستمر في إدارة ملف سنجار بحسابات الخوف من غضب هذا الحزب أو ذاك.
وعلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يدرك أن الأموال الدولية ليست غطاءً لإعادة تدوير النفوذ السياسي، وأن واجبه تجاه الأيزيديين لا ينتهي بعقد جلسة أو إطلاق خطة أو نشر أرقام، بل يبدأ من ضمان أن تصل الموارد إلى أصحابها وأن يكون لهم القرار الحقيقي في كيفية إنفاقها.
تحالف القضية الأيزيدية لن يسمح بتكرار ما حدث طوال السنوات الماضية، ولن يكون شاهداً صامتاً على محاولة السيطرة على المرحلة المقبلة من إعمار سنجار.
هذه المرة سنراقب كل مشروع، وكل تخصيص، وكل تعاقد، وكل وظيفة، وكل دولار يعلن أنه بأسم سنجار.
ومن يريد العمل لخدمة سنجار فعلاً فلن يخشى الشفافية ولا مشاركة أهلها.
أما من يريد استخدام سنجار مرة أخرى بوابة للمال والنفوذ السياسي، فسيجد أمامه شعباً لم يعد مستعداً للصمت، وتحالفاً لن يتراجع عن مواجهته بالوسائل السياسية والقانونية والجماهيرية المتاحة.
لقد انتهى زمن التعامل مع الأيزيديين باعتبارهم ضحايا يحتاجون من يتكلم بالنيابة عنهم.
نحن أصحاب هذه القضية، وسنتولى الدفاع عنها بأنفسنا.
تحالف القضية الأيزيدية
2 أيلول 2026

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x