وسط أجواء مشحونة بالترقب، تتحول الأنظار نحو العراق مع اقتراب موعد 30 أيلول، حيث يتشابك ملف انسحاب قوات التحالف الدولي مع استحقاق حساس يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة. وفي تطور يعكس تحولاً في لهجة الخطاب السياسي، أوضح الناطق باسم تيار الحكمة، حسام الحسني، أن المطالب التي أطلقها كل من هادي العامري وأبو آلاء الولائي، والتي تضمنت طرد معارضي إيران ودخول الجيش إلى إقليم كردستان، لم تعد مطروحة بالصيغة ذاتها، معتبراً أنها كانت جزءاً من “تصعيد إعلامي” تجاوزته اللجنة الرباعية المكلفة بملف الحوار الوطني .
وفي تصريح خاص، أكد الحسني أن تشكيل اللجنة الرباعية التي تضم نوري المالكي وهمام حمودي، مهد لاتفاق يقضي بوقف أي استهدافات أو تصعيد في الخطاب السياسي، تمهيداً للشروع الفعلي في حصر السلاح. وأشار إلى أن الهدف الأسمى هو الوصول إلى “مقاربة” تجمع بين رؤى الأطراف المختلفة، بعيداً عن لغة الشروط المطلقة التي كانت سائدة في مرحلة سابقة، ومشددا على أن التحدي الأكبر يكمن في ترجمة التفاهمات إلى خطوات ملموسة على الأرض .
وفي تحليل لخلفيات الأزمة، استعرض الحسني الأهداف التاريخية لوجود الفصائل المسلحة، والتي تمحورت حول حماية النظام السياسي ومحاربة الإرهاب، إلى جانب مقاومة الاحتلال التي أضيفت لاحقاً. وأوضح في حديثه أن هذه المبررات لم تعد قائمة بذات القوة؛ إذ يلوح في الأفق انسحاب أميركي “جاد” قبل نهاية الشهر الجاري، فضلاً عن استقرار أمني غير مسبوق، وقيام مؤسسات دستورية منتخبة قادرة على الاضطلاع بمهامها. ورأى أن هذا الواقع يستدعي إعادة تعريف دور الفصائل ضمن إطار القانون والمؤسسات الرسمية، خاصة مع وجود جدية أميركية للخروج من العراق وتحويل العلاقة إلى إطار ثنائي جديد .
وتتسارع المشاورات السياسية خلف الكواليس، إذ تشير المصادر إلى عقد اجتماعات مرتقبة بين قادة الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة، تسعى لتقديم ضمانات متبادلة ووضع آليات لاستيعاب السلاح ضمن هيكلية الدولة. ويربط مراقبون نجاح هذه المساعي بتوافق وطني أشمل، يأخذ في الاعتبار مخاوف جميع الأطراف، ويضمن عدم تحول ملف حصر السلاح إلى نقطة صدام تقوض الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد، خاصة مع تحذيرات من تداعيات اقتصادية محتملة في حال تعثر هذه العملية .
ويبقى السؤال الأهم: هل تتمكن اللجنة الرباعية من ترجمة أجواء التهدئة إلى اتفاق جامع يرضي جميع الأطراف ويحقق حصر السلاح، أم أن تعقيدات الملف ستطيح بالتفاهمات وتعيد البلاد إلى مربع التوتر والمواقف المتصلبة؟ الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة للعراق، في وقت تراقب فيه واشنطن وبغداد عن كثب كل كبيرة وصغيرة، وسط إدراك أن فشل هذه العملية قد ينعكس سلباً على ملف السيادة والعلاقات الدولية .
وكالة اخبار البرهان





