الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026
Home اخبار عامة كردستان حبيسة خلافات “البارتي” و “اليكتي” والسليمانية تفكُ إدارتها عن أربيل

كردستان حبيسة خلافات “البارتي” و “اليكتي” والسليمانية تفكُ إدارتها عن أربيل

0
279

ينزلق إقليم كردستان يوماً بعد آخر، نحو حالة “الإدارتين المنفصلتين” بشكل شبه رسمي، وسط استمرار الشلل السياسي وتعطل البرلمان وغياب المؤسسات الموحدة، بعد نحو عامين من إجراء انتخابات برلمان كردستان التي لم تأت بنتائج حاسمة لصالح اي من المتنافسين.
تستمر حكومة اقليم كردستان برئاسة مسرور بارزاني، في عملها كحكومة “تصريف أعمال” منذ العام 2023 عقب انتهاء ولايتها الدستورية، نتيجة فشل الأحزاب الكردية الفائزة بمقاعد في انتخابات تشرين الاول أكتوبر 2024، وتحديدا الحزبان الرئيسيان، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، في تشكيل حكومة جديدة.
لكن تلك الحكومة، التي يشترك فيها الحزبان الرئيسيان والى جانبهما بضعة أحزاب صغيرة، والتي يقودها الحزب الديمقراطي بحكم سيطرته على معظم المناصب العليا فيها، لم تعد بقراراتها تحكم كل مناطق الاقليم، في ظل احتدام الخلافات السياسية مع الاتحاد الوطني، ومع تلاشي المؤسسات الجامعة، وتعطل جلسات البرلمان الكردي وتوقفه عن أداء مهامه التشريعية والرقابية منذ ثلاث سنوات.
مع هذه المعطيات، ونتيجة الانقسام الداخلي الكبير السياسي والاداري، ولوجود منطقتي نفوذ حزبيتين، بات الإقليم يعيش فعليا في ظل نظام “إدارة مزدوجة”، حيث تتركز إدارة الحزب الديمقراطي في مناطق أربيل ودهوك، بينما يتولى الاتحاد الوطني إدارة محافظتي السليمانية وحلبجة. ومع غياب العديد من المؤسسات الشرعية وعدم التوافق بشأن الكثير من القرارات الادارية، نشأت على الأرض “شبه حكومتين” بدوائر مالية مستقلة وأجهزة أمنية منفصلة.

اصرار على الحصص يفشل المفاوضات
تأتي حالة الانسداد السياسي بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، عقب فشل سلسلة من المفاوضات والحوارات التي امتدت لأكثر من 30 جولة؛ تمسك خلالها كلا الطرفين بموقفهما في الحصول على حصة محددة من المناصب السيادية والأمنية والاقتصادية في الإقليم.
ففي حين يصر الحزب الديمقراطي على الاحتفاظ بمنصبي رئيس الإقليم ورئيس الوزراء، فضلاً عن حقيبتي الداخلية والثروات الطبيعية ومجلس أمن إقليم كردستان وعدة مواقع مهمة أخرى، يطالب الاتحاد الوطني برئاسة الإقليم أو رئاسة الوزراء، إلى جانب حقيبة الداخلية ووزارات أخرى، ويعرب عن استعداده للتنازل عن رئاسة البرلمان.
ومع تراجع الاهتمام والدعم الغربي، وعدم اطلاق وساطات لتقريب الجانبين الكرديين المتصارعين، كما كان يحدث في السابق، وعدم تأثير الوساطات الداخلية التي قادتها قوى صغيرة، دخل إقليم كردستان في حالة من الشلل السياسي الكامل والعجز المالي- الاقتصادي، أمامها أكتفى كل طرف بتحميل الآخر المسؤولية عن أية تداعيات سلبية على الاقليم وشعبه.
وفشلت آخر محاولات تقريب بين الحزبين، جرت في شهري تموز/يوليو وآب/اغسطس الماضيين، وقادها رئيس الاتحاد الإسلامي الكردستاني صلاح الدين بهاء الدين، الذي سعى لتحقيق اختراق في الحوارات من خلال تنازلات متبادلة عن الشروط المعلنة، وبما يمكن من فتح مسار يسمح بتفعيل البرلمان والمضي في تشكيل الحكومة.

المطالبة بـ50% من المواقع العليا
ازدادت الأوضاع السياسية تعقيدا في الإقليم عقب تشكيل جبهة سياسية تضم الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد، تمتلك 38 مقعدا في برلمان كردستان المؤلف من 100 مقعد، لتتحدى الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يمتلك 39 مقعدا، وتعطل مشروعه في تشكيل حكومة يسيطر على غالبية مفاصلها، خاصة ان بقية القوى السياسية (23 مقعدا) ترفض الانضمام لأي الجبهتين.
ويصر الاتحاد الوطني مع الجيل الجديد، على تقاسم المناصب وبشكل خاص المواقع العليا مناصفةً (بنسبة 50-50) مع الحزب الديمقراطي، وهو مطلب يرفضه الأخير رفضا قاطعا، مؤكدا ان الاستحقاق الانتخابي يمنحه رئاستي الحكومة والاقليم معا.

تطورات ترسخ واقع الادارتين
وفي تطور جديد يعكس فشل وساطات الحل الأخيرة، ذكر مصدر مسؤول في جبهة “الاتحاد الوطني- الجيل الجديد”، ان الطرفين قررا تعزيز جهودهما المنفردة لادارة مناطق سيطرتهما، بعيدا عن قرارات منافسهما، الحزب الديمقراطي.
وذكر المصدر:
– اتفق الاتحاد الوطني وحراك “الجيل الجديد” ممثلين ببافل طالباني وشاسوار عبد الواحد، خلال اجتماع عقد في السليمانية، على إدارة المناطق الخاضعة لنفوذ الاتحاد (السليمانية وحلبجة والأقضية والنواحي التابعة لهما) دون الرجوع الى أربيل، واستئناف مشاريع الخدمات والاستثمار المتعثرة بشكل مستقل، وذلك بالاعتماد على الإيرادات المحلية الشهرية المُستحصلة في هذه المناطق. كما اتفقا على تعزيز التنسيق بينهما في بغداد.
– قرر الاتحاد الوطني بالتنسيق مع الجيل الجديد، العمل بقدر من الاستقلالية السياسية والأمنية والمالية في منطقتي السليمانية وحلبجة، متجاوزا حكومة إقليم كردستان الحالية، عقب فشل التوصل إلى اتفاق مع الحزب الديمقراطي بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.
– سيظل هذا الترتيب ساريا إلى حين إجراء انتخابات برلمانية جديدة في كردستان، ما لم يقم الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بتسوية خلافاتهما والاتفاق على العمل معاً.

المواطنون يدفعون الثمن
وسط المواقف الجديدة، ومع استمرار الأزمة السياسية الادارية بانعكاساتها السلبية على الواقع الاقتصادي والخدمي في إقليم كردستان، يدفع المواطنون الثمن، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتسجيلها أرقاما تأريخية، وزيادة تكاليف الكهرباء والخدمات الأساسية الى جانب تراجع فرص العمل نتيجة هبوط حركة الأسواق والتجارة وارتفاع الرسوم.
ووفقا لمحللين سياسيين وكتاب وصحفيين، فان بقاء كردستان حبيسة دوامة الأزمات السياسية- الادارية والاقتصادية- المالية، يرسخ ازدواجية الادارة مما يصعب أكثر عملية تسوية الخلافات مع مرور الوقت؛ كما يهدد بتراجع الدور الكردي في بغداد وصولا الى اضغاف الكيان الكردي المنشأ منذ العام 1992 وتهديد مكتسباته.

الكاتب والصحفي سامان نوح:
– حالة الانسداد السياسي في الإقليم ليست أزمة عابرة، بل نتيجة تراكمات بنيوية وصراع حزبي عميق على المصالح الخاصة منذ العام 2014 بعيداً عن المصلحة العامة. في ظل تغييب المؤسسات، وتأطير المسار الديمقراطي، والفشل في إقرار دستور للإقليم، وتعطيل البرلمان وإضعاف دوره من خلال ترشيح شخصيات حزبية من الصف الثالث لا تملتك الخبرات والمؤهلات القيادية.
– الأزمة تتمدد من السياسة الى الادارة ومن ثم الاقتصاد، بسبب استمرار الانقسام الاداري الأمني بين الحزبين الحاكمين، حيث تُدار الدوائر والموارد والمعابر بمنطق حزبي بحت، ما خلق إدارتين فعليتين بلا رؤية سياسية موحدة، أو هيكل قيادي واضح.
– لا يملك اقليم كردستان اليوم ادارة موحدة برؤية عامة تخدم المواطن الكردستاني أينما كان، كما تفتقر إلى نموذج سياسي اداري واضح نتيجة غياب مرجعية دستورية ناظمة، ما يكرّس حالة الفوضى، خاص في ظل تراجع دور المجتمع المدني والإعلام المستقل، مقابل “صعود إعلام حزبي موجّه”.

المصدر: نيريج+ وكالات كردية

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x