Homeمقالاتالاعتدال الخريفي... حين تصبح الشمس ذاكرةً للزمن : علو خلف الشرف

الاعتدال الخريفي… حين تصبح الشمس ذاكرةً للزمن : علو خلف الشرف

 

في 21 أيلول، تصل دورة السنة إلى محطة الاعتدال الخريفي؛ نقطة يتقارب فيها الليل والنهار، ويبدأ فصل الخريف في النصف الشمالي من الأرض.
لكن اللافت أن هذا التاريخ يقع أيضًا عند 21/9 في التقسيم الذي نناقشه في كتابنا، حيث يبدأ موسم جما، بما يحمله من زيارات ومناسبات دينية إيزيدية.
وهنا تظهر أمامنا دائرة زمنية لافتة:
❄️ 21/12 — الشتاء: الانقلاب الشتوي، بداية مربعانية الشتاء، ليلة القدر، وعيد روژيێ ئێزي.
🌱 21/3 — الربيع: الاعتدال الربيعي، وعيد پيري بو/نوروز.
☀️ 21/6 — الصيف: الانقلاب الصيفي وبداية الأيام الأولى من مربعانية الصيف.
🍂 21/9 — الخريف: الاعتدال الخريفي، وبداية موسم جما والزيارات الدينية.
وهنا تبرز أهمية صحن سامراء الذي تناولناه في الفصل السادس عشر من كتابنا «الإيزيديون وذاكرة السومريين».
فالدائرة ليست مجرد شكل زخرفي؛ فالإنسان الرافديني القديم استطاع، من خلال مراقبة الشمس وطول النهار والليل وتغير الفصول، أن يحوّل حركة السماء إلى حساب للزمن، وأن يقسم الدورة السنوية إلى فصول ونقاط تحول كبرى. ومع النظام الستيني الرافديني أصبحت الدائرة مرتبطة بالرقم 360، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في الحساب والفلك.
والأكثر إثارة أن دورة المناخ والزراعة ما زالت حتى اليوم تسير وفق هذه الدورة الشمسية نفسها؛ فالشتاء والربيع والصيف والخريف تتعاقب، والانقلابات والاعتدالات تتكرر، كما كانت تُرصد منذ آلاف السنين.
لذلك لا أقول إن صحن سامراء يثبت وحده أصل التقويم الإيزيدي، فهذا يحتاج إلى دراسة تاريخية وأثرية أوسع، وإنما أضع أمام الباحث سؤالًا:
هل احتفظت الذاكرة الرافدينية، ومن ضمنها الذاكرة الإيزيدية، بشيء من ذلك الوعي القديم بدورة الشمس والفصول والزمن؟
من صحن سامراء… إلى دورة الشمس… إلى التقويم… إلى الذاكرة الإيزيدية الحية.
📖 من كتاب: «الإيزيديون وذاكرة السومريين» — الفصل السادس عشر، ص 102–103.
علو خلف الشرف

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular