Homeاراءتهميش المناطق الإيزيدية في المناهج الدراسية العراقية : ايفان الخالتي

تهميش المناطق الإيزيدية في المناهج الدراسية العراقية : ايفان الخالتي

تُعدّ المناهج الدراسية من أهم الوسائل التي تسهم في تعريف الأجيال بتاريخ وطنهم وتنوعه الحضاري والثقافي والاقتصادي ، لذلك فإن تجاهل بعض المناطق والمكونات في هذه المناهج يؤدي إلى غياب صورة متكاملة عن المجتمع العراقي ومن بين المناطق التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي في المناهج الدراسية المناطق الإيزيدية التي تمتلك أهمية كبيرة على المستويات الزراعية والصناعية والدينية.
ناحية بعشيقة
تُعدّ من أبرز المناطق الزراعية والصناعية في محافظة نينوى ، إذ تشتهر بزراعة الزيتون وإنتاج أجود أنواعه حتى أصبحت رمزاً لهذه الزراعة في العراق ، كما تضم بعشيقة العديد من المعامل التقليدية والصناعات المحلية المعروفة ، مثل معامل الراشي والطرشي والصابون ، وهي صناعات تعكس التراث الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة وتوفّر فرص عمل للكثير من السكان ورغم هذه الأهمية فإن المناهج الدراسية لم تذكر هذه المنطقة أو تسلط الضوء على دورها الاقتصادي اسوة ببقية مناطق العراق .

أما قضاء سنجار
فهو من المناطق العراقية الغنية بالموارد الزراعية ، ويشتهر بزراعة التين والتبغ إلى جانب العديد من المحاصيل الزراعية الأخرى التي تشكل جزءاً مهماً من الإنتاج الزراعي في البلاد . كما يمتلك سنجار موقعاً جغرافياً مهماً وتاريخاً عريقاً ، إلا أن حضوره في الكتب المدرسية غير مذكور بتاتاً ، وكأن هذه المنطقة بعيدة عن الخريطة الاقتصادية والزراعية للعراق .

معبد لالش المقدس في قضاء الشيخان
على الصعيد الديني والثقافي يُعد معبد لالش في قضاء الشيخان من أهم وأقدس المعابد لدى الإيزيديين في العالم ويحظى بمكانة روحية وتاريخية كبيرة ويستقبل المعبد سنوياً آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم كما يمثل جزءاً أصيلاً من التنوع الديني والثقافي في العراق .
ومع ذلك ، لم يُذكر هذا المعلم الديني والثقافي المهم في المناهج الدراسية رغم أن العراق يُعرف بتنوعه الديني والثقافي وتعدد أديانه ومعتقداته .
إن غياب ذكر هذه المناطق في المناهج الدراسية لا يؤثر فقط على أبناء المكون الإيزيدي، بل ينعكس أيضاً على فهم الطلبة لتنوع العراق وغناه الحضاري وعلى هذا الأساس لاحظنا العديد من الزوار اساتذة ودكاترة في الجامعات العراقية زارو معبد لالش المقدس وتعلموا من خلال زيارتهم هذه على العديد من الطقوس والرموز الدينية الايزيدية وسمعنا خلال لقاء قناة sema tv مع الاغلبية منهم وكيف كان زيارتهم هذه تأثير ايجابي على افكارهم ونظرتهم عن الايزيدية من الناحية التاريخية والجغرافية فالمناهج يجب أن تكون شاملة وعادلة وتعرض جميع المناطق والمكونات دون تمييز أو تهميش لأن الاعتراف بالتنوع يعزز قيم المواطنة والتعايش والاحترام المتبادل .
فلو أُدرجت المناطق الإيزيدية في المناهج الدراسية وتم التعريف بها من جوانبها الزراعية والإنتاجية والدينية والتاريخية والجغرافية لتعرف أبناء المجتمع العراقي جيلًا بعد جيل على الإيزيديين : من هم ، وما تاريخهم وإرثهم وثقافتهم وجغرافيتهم ، ولأصبح هذا التنوع جزءاً أصيلاً من الوعي والمعرفة التي يتلقاها العراقي منذ سنواته الدراسية الأولى . فالمعرفة هي الطريق إلى فهم الآخر واحترام تنوعه والحفاظ على إرثه وتاريخه .
وفي هذا السياق ، يقع جزء من المسؤولية أيضاً على البرلمانيين الإيزيديين فمنذ أول دورة برلمانية وحتى الآن لم نرَ بحسب ما هو متاح من متابعة تحركاً كافياً من جانبهم سواء من خلال المطالبة في جلسات البرلمان أو عبر مخاطبة وزارة التربية من أجل إدراج المناطق الإيزيدية ومعالمها وأهميتها التاريخية والجغرافية والاقتصادية والدينية ضمن المناهج الدراسية العراقية.
وفي الختام ، من الضروري إعادة النظر في المناهج الدراسية العراقية وإدراج معلومات شاملة عن المناطق الإيزيدية تاريخياً وجغرافياً بما يبرز دورها الزراعي والصناعي والديني والثقافي ويعكس الصورة الحقيقية لتنوع المجتمع العراقي وتاريخه العريق فالمناهج الدراسية ليست مجرد كتب تعليمية بل هي وسيلة أساسية لترسيخ معرفة الأجيال بتاريخ بلدهم وتعريفهم بتنوعه واحترام جميع مكوناته ومناطقه .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular