Löwenmensch -lion human
ضمن أهتماماتي بدراسة تأريخ الأَديان الشرقية القَديمة ومقارَنتها ، والتي ظَهَرَت في بلاد الرافدين ( ميسوبوتاميا ) والهَضبة الأيرانية وجبال زاكروس وطوروس ، تَحَتَم عليَّ البحث والتنقيب عَن أَصل الأنسان والأسطورة التي بدأَت نَواتها وتَطَوَرت بتَطَور الحضارات البَشرية وَ بدأ الخَلق والأنسان بأَنواعهِ والذي سَوف أُبَينهُ في مَقالي هذا من خلال البَحث عَن أَقدم تمثال في التأريخ البَشَري وَصلت اليهِ ونَحَتَتهُ أَيادي بَشَرية وهو عنوان بَحثي هذا ( لوڤينمينش ) الأنسان الأسد أَو الأَسد الأنسان خلال زيارتي بتاريخ 30/ سيبتمبر/ 2026 الى مَتحف مدينة أولم Mseum ulm في مقاطعة ( بادنڤورتببيرغ ) جنوب شَرق المانيا
أَصل الحَياة !
ما أصل الحَياة وَكيف نشأت في هذه الأَرض ؟
سؤال ورد على أَذهان الباحثين في كل عَصر من عصور التأريخ وتَجشَم الكثير منهم مؤونة البَحث فيهِ ، فَملأوا المَجلَدات الضِخام للوصول الى مَعرفة ذلك السر الخَفي ( سُر الحياة ) ويَجيب داروين ( الحياة هي الحَياة ) بأَقل مِما ملأَوا بهِ بطون المُجلدات من بَحث ضاعَت مٌقدماتهِ في نَتائجهِ وضاعَت نَتائجهُ أزاء هذهِ الحقيقة الغامِضة . قالوا منشأها الماء ثُم الهَواء ومن ثُم غابَت عَنهم أنها نشأت من تُراب ، فَقالوا أن أَصل الحَياة من تراب ، وتَدَرجوا الى القَول بأنها نَتيجة أختلاط العَناصر ، وأَيُّ العناصر التي تَبدع الأنسان ؟ ثم قالوا لاجرم تَكون سراً بَعد عَن متناول العَقل من الحَياة ذاتها قالو بالتَوَلد الذاتي ، ومازالت هذهِ الفكرة تَنتَقل من جيل الى جيل حتى أَراد ( وليمتومسون – اللورد كلفن ) عالم الفيزياء الأيرلندي الشَهير في علم الأَحياء البحرية وعلم الطيور ، أَن يَخرج العالم من ظَلَمات الجَهل ؛ ويَقول بأن الحَياة هَبَطَت الى الأَرض من السَماء، حَمَلَتها النَيازك والشُهب ثم تَكاثر فيها ، وبهذا خَرج تومسون بذاك النَبأ من ظلمات جَهل يَبسط الى ملكهِ جَهل مُركب بحسب ( دارون ) ، لأن الحَياة سواء نَشأت في السَماء أَم في الأَرض فذلك لايوصلنا الى مَعرفة أَصلها ونشأتها ، تلك شاكلة البَحث في أَصل الحَياة والظَن الغالب أن الفكر الأنساني سَيَقَف عند هذا الحَد من البَحث أَجيالاً طَويلاً .وبِحَسَب دارون ونظريتهِ ( أَصل الأنواع ) أن الحياة هي للأَصلح مَهما كان مَصدرها ونشأتها والذي أَثبتها بصورتهِ الهُلامية التي تُسَمى ( الجبلة ) أَو البروتوبلازم ، وهي الذَخيرة أَو الأَصل الذي تَعود اليهِ كل صُور الحَياة من نَبات وحَيوان فأَبسط صورها هي عبارة عَن شّذرة صغيرة من البروتوبلازم تتَضَمن جمساً صَغيراً هو النَواة ، وكلاهما من الصغر بِحَيث لاتَراه العَين إِلا مُستَعيناً بالمهجر ( المكرسكوب ) وهذهِ الشَذرة المكونة من جبلة ونواة هي مايسميها الأحيائيون ( الخَلية ) وكل الأَحياء على الأطلاق أَما أَن تَتألف من خلية واحدة أَوعدة خَلايا ( خلايا مُتَعَددة )، والأنسان نَفسَهُ يَتكون من عَدد لايَحصى من الخَلايا المُختلفة وكذلك الحَيوانات هناك وحيدة الخَلايا وَمُتَعددة الخَلايا والتي قَد يَصح القَول بأَنها نشأت من أُحادية الخَلايا .
أَنواع الأنسان ( البَشر )
1.الأنسان الماهر عمرهُ 2.5 مليون سَنة ويسمى Homo habilis ، أستخدم الحَجر في الصناعة وأكتُشف في تَنزانيا .
2.الأنسان المُنتَصب عمرهُ 1.8 مليون سَنة ويُسمى Homo heractus أكتشف في أَفريقيا وهاجر الى آسيا وعاش لغاية 50,000 سنة من الآن .
3. أنسان جورجيا بين الأنسان الماهر والمنتصب عمرهُ 1.750 مليون سنة ويسمى Homo Jeorgicus أكتشف عام 1991 وكان في جِوارهِ عظام وأَدوات حَيوانية .
4. أنسان هايدلبيرك Homi Heidlberg أكتشف في جنوب أيطاليا من قبل جامعة هايدلبيرك الأَلمانية طولهُ لايَتَجاوز 1,5 م عمرهُ 355 ألف سَنة .
5. أنسان سبينيز ويسمى Homo Spinis ظَهر في أَفريقيا عمرهُ 160 ألف سنة وهو نوع منقرض .
6. أنسان نايندرتال ويُسمى Homo naindrtal عاش قَبل 130 أَلف سنة تَطور من هوموهايدلبيرك عاش في أوربا والشَرق الأَوسط .
7. أنسان كرومانيوم عاش قَبل 140 أَلف سَنة .
8. الأنسان العاقل Homo sibian عاش قبل 100 أَلف سنة مع أنسان النيندرتال وظَهر في أَفريقيا الجنوبية وفي فلسطين / أكتشف سنة 1949 وهو شَبيه بالبشَر الحالي الأنسان العاقل .
الأنسان العاقل
كان البَشَر قبل 150,000مايَزالون كائنات هامشية كان، بأستطاعَتهم حينها أخافة الأسود وتدفئة الليالي الباردة وحرق الغابات المُتَفَرقة كلياً ، ولكن أذا أّحصينا جميع أَنواع البَشر فأن تعدادهم حينها لَم يَبلغ مليون نسمة يَعيشون بين أَرخبيل أندونيسيا وشبه جزيرة أيبيريا ، كان نوعنا الأنسان العاقل ، موجوداً فعلاً على مَسرح العالم ، ولكن كان منشغلاً حتى ذلك الوَقت بِتَدبير أمورهِ في زاوية من أَفريقيا . لَم يُعرف أَين ومَتى بدأَت الحَيوانات المُصَنفة كأنسان عاقل تَطور من صنف بَشري آخر سابق . لكن يَتَفق مُعظم العلماء كان قبل 150,000 سنة شَرق أَفرفييقيا مُستَوطناً من قبل العقلاء الذين يَبدوا مثلَنا تَماماً ، فأذا ظَهَر أَحدهم في مَشرَحة حَديثة فأن مُختَصاً في علم الأمراض لَم يَلحَظ شيئاً غَريباً يُمَيزهُ ، وبِفَضل النار كان لديهم أَسناناً وفَكاً أَصغر من أَسلافهم في حين كان لَديهم أَدمغة ضَخمة تُساوي حَجم أَدمغَتنا . كَما يَتَفق العلماء أَيضاً أنهُ قَبل 70,000 سنة تقريباً أنتشر العقلاء من شَرق أَفريقيا الى شبه الجزيرة العَربية ومن هناك أجتاحوا سريعاً الكتلة القارية الأوراسية ثم الى الشَرق الأَوسط وأوربا والتَقوا ب ( النيندرتال ) وهؤلاء البَشر أَقوى عَضلياً من العُقَلاء وأَدمغتهم أَكبر وكانوا أَكثر تَكيفاً مع المناخات الباردة وأستخدوا النار والأَدوات وكانوا صَيادين جَيدين ، وعادة يُصَور أنهم ناس هَمجيين نَمَطيون أَغبياء ، لكن أَدلة حَديثة غَيَرت هذهِ الصورة ، وَوفقاً لنظرية التَهجين أن المجموعَتين تَزاوجوا معاً حتى أندَمَجتا وعندما وَصلوا الى شرق آسيا تزاوجوا مع المنتصبين المحليين ، وهكذا فأن الصينيين والكوريين هم خليط من العقلاء و المنتصبين والنظرية المُضادة والتي تٌسَمى بنظرية الأحلال ( Replacement Theory ) تَقول عَكس ذلك ، محورها هو الأختلاف والنفور وربما الأبادة الجَماعية حيث كانت لديهم أختلافات تشريحيية وعادات زواج مختلفة ، والفجوة الجينية الفاصلة بين المجموعَتان مُتَمايزتان تماماً ، وعندما مات النيندرتال أَو قتل ماتت جيناتهُ مَعَهُ ، وفقاً لهذا الرأي فأن العقلاء حَل محل كل المجموعات البَشرية السابقة دون أَن يَندمج معها . ولاحقاً قبل 70,000 سنة بدأ الأنسان العاقل بفعل أَشياء مُتَميزة جداً تَمَكنوا من أجلاء النيندرتال ليس من الشَرق الأَوسط فَحَسب بَل ومن على وجه الأَرض أَيضاً وفي غضون فترة قصيرة جداً وصل العقلاء الى أوربا وقبل 45،00 سنة عَبروا البَحر المتوسط وأستقروا في أستراليا التي كانت ذلك الحين لَم تَطأها قَدم بَشَر ، وشهدت من حوالي 70 , الف سنة خَلَت الى حَوالي30,000 سنة خَلَت أختراع القَوارب والمَشاعل الزيتية والأَقواس والسِهام وأبر الخياطة ويَعود المجسم الأَول والذي نَحنُ بِصَدد البَحث عَنهُ ( الأَسد الأنسان ) الى هذا النوع من البَشَر يُمكن أَن يُسَمى فَناً على نَحو مَوثوق الى هذهِ الحقبة ، وهو أَول دَليل واضح على الدين والتجارة والطَبيعة الأجتماعية
Löwenmensch – lion human
الأنسان الأَسد — أَو الأَسد الأنسان
هو تمثال صنع من عاج الماموث المُتَحجر ونُحتَ من ناب ماموث صَغير ، من أَقدم التَماثيل المَعروفة في العالم يُقَدر عُمر التمثال بحوالي 40,000 أربعين الف سنة طولها 29،6 سم (11،7 بوصة ) عرضها 5،6 سم أَما سمكها هو 5،9سم ، نحت التمثال بأستخدام سكينة من حجر الصوان ، أكتشف تمثال رجل الأَسَد عام 1939م خلال عَمليات التَنقيب في كهف ( هوهشتاين ستادل Hohlenschtein Stadel ) مقاطعة بادنفورتنبيرك جنوب شَرق المانيا ( وادي لون . جبال الألب السوابية ) ، وكان قد تَحَطم الى أَكثر من 300 قطعة بعد أَربعين 40 الف عام في باطن الأَرض ، جمعت أجزاء التمثال لأَول مرة عام 1969 م ومنذ ذلك الحين شهد تاريخاً مثيراً للأهتمام في أعادة بنائهِ ، نُسي هذا التمثال بسبب بدأ الحرب العالمية الثانية ، جمعت أجزاء هذا التمثال لكن بدون رأس وبعد ذلك في عامي 1997-1998 تَم أكتشاف أجزاء أضافية من التمثال وتم تَجميعَهُ وأعادة بناء الرأس وأعادَتهِ ، وأجريت آخر عَملية ترميم لِ للتمثال في عامي 2012 – 2013 م بعد أكتشاف المزيد من شَظايا العاج خلال عَمليات تَنقيب جديدة في الكَهف ، وكان قَد وضع التمثال في غرفة على بعد 30 متر ( 98 قدماً ) تقريباً من متحف كهف ( شتادل ) stadel مَصحوباً بالعديد من الأَشياء الأخرى . تَم العثورعلى أَدوات عَظمية وقرون مشغولة الى جانب مجوهرات تَتَكون من المعلقات والخرز وأسنان الحَيوانات المثقبة ، ربما كانت الغرفة مكاناً خاصاً تستخدم كَمخزن أَو مَخبأ أَو ربما كمنطقة للطقوس الدينية . وقد زاد ذلك من حجم التمثال الى حَوالي 31سم وأمكن أعادة بناء الذراع اليمنى والعديد من أَجزاء الظَهر ، والآن يَعرض في متحَف مدينة أولم ( Museum Ulm ) وبخصوص الخَصائص الجنسية للكائن عزا بَعض الباحثين تَصنيفَهُ على أنهُ ذّكر من قبل العالم الألماني البايولوجي ( كارل فيلهيلم هان ) الذي أقترح أَن تَكون اللَوحة الموجودة على البَطن عبارة عَن قَضيب رَخو . أَما ( شميدت ) صنف هذهِ الميزة لاحقاً على أنها مثلث عانة ، ومع ذلك تبين من فحص أَجزاء جَديدة من التمثال أقترح أن التمثال كان لأمرأة برأس ( هولنلوڤن ) ( أنثى أَسد الكَهف الأوربي ) ، أفتقر ذكر أسود الكهوف الأوربية في كثير من الأَحيان الى عروق مميزة ، لذا فأن غياب بدة لايمكن أَن يُحدد بشكل قاطع أن التمثال كان لبوة ، وتَبع ذلك نقاش حَول جنسهِ بين بَعض المشاركين في البَحث والصَحافة الشَعبية ، وصَرح ( كورت ويربيرغر ) من متحف أولم أن التمثال أَصبح أَيقونة للحَركة النسوية . وبعد ترميم التمثال عامي 2012 – 2013 تَم أدراك أن الصَفائح الدَموية المثلثة في المنطق التَناسلية قَد تَمت مُعالجتها في كل مَكان وفصلها عَن التمثال ، تشير نقطة الكَسر الى أنهُ ربما كان في الأَصل مربع الشكل ، والذي يمكن تَفسيرهُ على أنهُ عضو جنسي ذكوري مُنمّق . يَستمر الجَدَل على الرَغم من أَن التحديد الموضوعي لجنس تمثال الأنسان الأَسَد (Lowenmensch ) قَد يَكون مستَحيلاً .
المَصادر :-
1. تشارلز داوين ، أَصل الأَنواع / ترجمة أسماعيل مظهر / مكتبة النهضة بغداد / سنة الطبع 1985
2. يوفال نوح هيراري ، كتاب العاقل ، تاريخ مختصر للنوع البَشري / ترجمة حسين العبري ، صالح بن علي الفلاحي / مكتبة Book land _ أبو ظَبي الأمارات المتحدة 2018
3. موسوعة ويكيبيدا ، ( مقالة الأسد الأنسان )
4. Museum Ulm متحف مدينة أولم
غازي نزام / أوكسبورك
7 / أكتوبر / 2026



