في كل مرة تتوزع فيها المناصب في بغداد او الاقليم ، يرتفع صوت الاستياء في الشارع الإيزيدي ، وتبدأ الأسئلة ذاتها :
لماذا غُيّب الإيزيديون ؟
لماذا لا يصلون إلى مواقع القرار؟
أين حقوق هذا المكوّن الذي دفع أثماناً باهظة من دمه ووجوده ومستقبله؟
لاشك انها أسئلة مشروعة ، لكن هناك ،
( سؤالاً أكثر إيلاما ) ينبغي أن نطرحه على أنفسنا قبل أن نوجّهه إلى الآخرين :
ماذا فعلنا نحن كي نستحق تمثيلاً أقوى ، وكم مرة هدمنا بأيدينا فرص كان يمكن أن تقرّب أحد أبنائنا من موقع القرار ؟
الحقيقة التي لا يريد الكثير سماعها ، هي أن الإقصاء لا يأتي دائماً من الخارج ، بل يكون داخليا ، فنحن من نصنع له الطريق ، ثم نقف في نهايته نشكو ونشكو ونلوم الحكومتين من نتائجه ..
الجدير ذكره لغالبية الايزيدية وغير الايزيدية ايضا انه :
حين يُطرح اسم إيزيدي مثلا لتولّي منصب في بغداد أو في أربيل ، بدلاً من أن يكون السؤال الأول :
هل يمتلك هذا الشخص الكفاءة والخبرة والقدرة على تمثيل أبناء مجتمعه لندعمه ، تتحول المسألة إلى معركة شخصية وحسابات ضيقة ، فيبدأ التشكيك ، وتُستحضر الخلافات القديمة ، وتُفتح أبواب الطعن ، وكأن سقوط المرشح مكسبٌ وشرف للجميع ، حتى لو كان الثمن خسارة تلك الفرصة للإيزيديين !
طبعا .. انا لا اتحدث ،
هنا عن رفض النقد أو منح أي شخص صكّاً بالنجاح لمجرد أنه إيزيدي ، فعلى الايزيدي ان يقتنع تماما ان المناصب ليست استحقاقاً دينياً دائما ولا تعويضاً عن المآسي ، وإنما مسؤوليات تُمنح للكفاءة والنزاهة والقدرة اكثر الاحيان ..
لكن الفارق كبير جدا بين أن نرفض مرشحاً لأنه غير مؤهل ، وأن (( نحاربه)) لمجرد أنه قد يصل إلى مكان لم نتمكن من الوصول إليه نحن ..!
لا .. وبل .. الأكثر مرارة ..
أن بعض الذين (( وصلوا إلى مواقع المسؤولية ينسون أن الطريق الذي أوصلهم لا ينبغي أن يتحول إلى جدار يمنع الآخرين الى الوصول )) !
فبدلاً من فتح الأبواب أمام الكفاءات الإيزيدية ، وبناء شبكة من العلاقات والتفاهمات التي تعزز حضور المكوّن ، تتحول المناصب أحياناً إلى مساحات نفوذ ضيقة ، ويصبح وصول شخص آخر تهديداً ينبغي إيقافه ومحاربته ، لا فرصة ينبغي دراستها ودعمها إن كان جديراً بها ..
والخسارة ها هنا ..
تتضاعف طبعا ،
مما يجعلنا ان نخسر حين يقصينا الآخرون …
ونخسر أكثر حين نمنحهم أسباباً إضافية مشروعة بايدينا لتجاوزنا ..
ثم نخسر مرة ثالثة ، حين يصل أحد أبنائنا إلى المسؤولية ولا يجعل منها جسراً لوصول الكفاءات بعده ، بل ، ويجعل من منصبه سيطرة كونكريتية امام الايزيدي نفسه كي لا يصل بل ويحاول حتى كسر قدميه لقتل الامل المتبقي الى الابد ! اية معادلة دونية هذه ؟ !
على الايزدي ان يعلم جازما ..
بانه ، لا يمكن ابدا لمكوّن أن يطالب الآخرين باحترام وحدته وكلمته وكيانه ، فيما يعاقِب أبناءه على نجاح بعضهم بعضا !
.ونحن بلا شك ..
لسنا سذّجاً ، حتى نختزل كل أسباب ضعف التمثيل في خلافاتنا الداخلية ..
فهناك حسابات حزبية ومصالح سياسية وموازين قوى ايضا ..
وهناك خلل حقيقي في ضمان التمثيل العادل للإيزيديين ، ولا سيما في مؤسسات إلاقليم ، ولكن السؤال يبقى ..
هل الاعتراف بهذه الحقائق يعفينا من مراجعة أنفسنا ؟ وهل ان ، الاعتراف بانقساماتنا ، سيعفي الجهات التي تتحمل مسؤولية الإقصاء ؟
يا اخوان ..
المشكلة ليست مسؤولية اصحاب القرار داىما ..
ولا في اختلافاتنا ، فالاختلاف حق ، والتعدد السياسي ليس عيباً . لكن المشكلة أن يتحول الاختلاف إلى خصومة دائمة وضعف دائم ، وضحايا دائمة ، وأن تصبح إساءة الظن بالآخر قاعدة دائمة ،
والانكى ..
أن نفضّل خسارة الجميع على نجاح شخص لا ينتمي إلى دائرتنا أو لا يوافق مصالحنا !
وإذا فكرنا بتغيير هذه المعادلة يوما ، علينا أن ننتقل
(( من ثقافة الأشخاص إلى ثقافة المشروع ، ونحتاج إلى معيار واضح لدعم المرشحين ، قائم على الكفاءة والنزاهة والبرنامج والقدرة على خدمة الناس ، وإلى لجنة مستقلة من شخصيات مشهود لها بالنزاهة تقيّم المؤهلات وتعلن أسباب دعمها أو تحفظها ، ونحتاج إلى تنسيق سياسي مسؤول مع القوى الفاعلة في بغداد والإقليم ، وإلى التزام أخلاقي من كل من يتولى منصباً بأن يفتح المجال أمام الكفاءات ، لا أن يحتكر الطريق من بعده )) .
والمطلوب ايضا كما ارى ..
ألّا نُسقط المرشح المؤهل لأنه ليس من جماعتنا ، وألّا نطعن بالنزيه لأن نجاحه لا يخدم حساباتنا ، وألّا نترك المرشح الجاد والمستحق وحيداً في معركة كان يمكن أن نخوضها معاً ، ويفوز وتتوازن المعادلة وتنتهي قصة التباكي والتشاكي ونعيش عيشة سعيدة ! …
وطبعا هذا لا ولن يحدث ابدا !!!



