البرلمان يُكمل صفقة محاصصة “السلطة والامتيازات” على وقع أسوأ أزمة اقتصادية

قوى الاطار مع شركائها يصوتون على وزارات “شكلية” مستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء، في ظل أزمات ارتفاع الأسعار، والبطالة المليونية، وخفض قيمة الرواتب التي وضعت ملايين الموظفين على خط الفقر

مساء يوم الخميس (15 أكتوبر/ تشرين الأول) صوت مجلس النواب العراقي على المرشحين لشغل الحقائب الوزارية الشاغرة والمستحدثة، بالإضافة إلى مناصب نواب رئيس الوزراء الأربعة، عقب اتفاق قوى الاطار التنسيقي الشيعي مع حلفائها على توسيع الحكومة بمناصب جديدة لإرضاء قوى سياسية طالبت طوال أشهر بحصتها في السلطة.
وجاءت الخطوة لاستكمال تشكيلة الحكومة، التي يرأسها علي فالح الزيدي، والتي كانت قد تشكلت في 14 مايو/أيار 2026 بأربعة عشر وزيرا فقط مع تأجيل بقية الوزارات لحين تحقيق التوافق بين القوى المهيمنة على السلطة، وغالبيتها أحزاب اسلامية ترفع شعارات عقائدية.
وعبر عشرات الكتاب والمدونين، عن غضبهم ورفضهم لإستحداث مواقع عليا جديدة واختيار شخصيات بلا كفاءة للوزارات اعتمادا على آلية التحاصص، موجهين انتقادات حادة للقوى السياسية النافذة، لوضعها مصالحها الخاصة فوق مصلحة البلاد عبر أنشاء “مناصب ترضية” في وقت تواجه البلاد أزمة اقتصادية حادة دفعت الحكومة “لخفض رواتب الموظفين” عبر تغيير سعر صرف الدينار مقابل الدولار.
وقال كتاب ونشطاء واقتصاديون، في تعليقات على صفحاتهم الخاصة وفي لقاءات تلفزيونية: بدل أن تتجه القوى الحاكمة الى ترشيق الحكومة والغاء الوظائف الزائدة وتعديل رواتب الدرجات الخاصة، هي مضت باستحداث مناصب جديدة تمثل بابا جديدا لاستغلال المال العام وعلى حساب الدولة.

نواب الزيدي من دون رواتب!
بحسب وثيقة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء، أكد الزيدي أن نوابه الأربعة سيعملون من دون رواتب أو مخصصات مالية، ومن دون تعيينات جديدة لمكاتبهم الإدارية “لتقليص النفقات المالية المباشرة”.
لكن تلك التصريحات لم تخفف من الغضب، الذي ظهر على صفحات التواصل الاجتماعي، ووصفها البعض بمجرد تصريحات لامتصاص غضب الشارع بعد يومين من خروج عشرات آلاف الخريجين العاطلين للمطالبة بايجاد فرص عمل لهم.
وتساءل مدونون: اذا لم تكن تلك المواقع ستكلف الدولة عشرات ملايين الدولارات، فلماذا تستقتل عليها القوى السياسية منذ أشهر؟.
وأثارت التعيينات، ردود فعل واسعة، في ظل تفاقم الصعوبات المعيشية الناجمة عن خفض قيمة الدينار أمام الدولار وارتفاع أسعار جميع السلع بما فيها المواد الغذائية الاساسية؛ وتساءل نشطاء عن مبررات استحداث مناصب جديدة؟ ومدى تأثير سياسة توزيع المواقع على أساس التحاصص بعيدا عن المهنية والمصلحة الوطنية، على كفاءة الأجهزة التنفيذية.

توزيعة المناصب وفق التحاصص
وصوّت البرلمان، على تكليف محسن المندلاوي (تحالف الأساس)، وليث الخزعلي (عصائب أهل الحق)، ومحمد تميم (حزب تقدم)، بمهام نواب رئيس الوزراء، فيما فشل التصويت على فارس البريفكاني (الحزب الديمقراطي).
كما تم التصويت خلال الجلسة على تكليف ياسر صخيل وزيرا للداخلية، ونايف الشمري وزيرا للدفاع (تحالف حسم)، وقتيبة حميد (تحالف عزم) وزيرا للتخطيط، وحيدر الحسيني (دولة القانون) وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي، وياسين العيثاوي (تحالف العزم) وزيرا للثقافة، فضلاً عن التصويت على تكليف ريباز حملان (الديمقراطي الكردستاني) وزير للاعمار والإسكان والبلديات العامة، ومحمد الموسوي (كتلة صادقون/ العصائب) وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية، وصفاء الكناني (تيار الحكمة) وزيرا للشباب والرياضة.
الجلسة شهدت أيضا التصويت على استحداث وزارات حكومية جديدة وتكليف كل من محمد الدراجي (تحالف خدمات) وزيرا للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، و علي الدخيلي (كتلة أبو آلاء الولائي/ كتائب سيد الشهداء) وزيرا للسياحة، ومحمد سمعان وزيرا للدولة (الجبهة التركمانية). فيما حالت الخلافات بين الكتل الكردية دون التصويت على شخصية لشغل منصب وزارة الهجرة.

صرخة الشارع وانتقادات توجه للزيدي
حتى قبيل جلسة التصويت البرلماني على المرشحين، وجهت انتقادات حادة للزيدي؛ بسبب رضوخه لمطالب الكتل السياسية عبر ترشيح أربعة أشخاص لمنصب نائب رئيس الوزراء.
ويرى المنتقدون أن الزيدي سيكون رهيناً لنظام المحاصصة، مما يجعله عاجزًا عن محاسبة نوابه في حال تقاعسوا عن أداء مهامهم أو حتى تورطوا في ملفات فساد. علاوة على ذلك، تثار مخاوف بشأن عجزهم الجماعي عن الاضطلاع بأي مهام جوهرية أو استثنائية قد تعود بنفع حقيقي على الشعب.
ووفقاً لمراقبين، ستدرّ هذه المناصب الحساسة دخلاً شهرياً كبيراً على شاغليها من خلال صفقات المشاريع التي سيكون لهم يد في ابرامها تحت تأثير النفوذ الحزبي والسياسي. وستكون هذه المواقع بمثابة قنوات حيوية لتمويل الاعلانات السياسية وشراء الولاءات والترويج للحملات الانتخابية.

الكاتب والمحلل السياسي علي الحبيب:
– لا يمكن أن يختزل تقييم خطوة استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، بحجم الإنفاق المباشر لتلك المواقع، ويجب النظر في الصلاحيات الممنوحة لهذه المناصب وما قد يترتب عليها من أعباء إدارية مستقبلية.
– المشلكة الحقيقية لا يمكن قياسها بموضوع التخصيصات المالية والرواتب المباشرة فحسب، بل تمتد إلى الصلاحيات الممنوحة والكلف الإدارية غير المباشرة”.
– ما الجدوى الإدارية والسياسية لهذه المناصب؟ والسؤال الأهم هل نحن نتجه نحو إعادة تنظيم وترتيب حقيقي وعملي لأداء الجهاز التنفيذي، أم أن ما يجري هو مجرد توسيع للهيكلية الحكومية بهدف استيعاب التوازنات والتفاهمات السياسية؟.

الكاتب والصحفي منتظر ناصر:
– مع استحداث مناصب لأربعة نواب، خاب ظني كالعادة، وأيقنت بسقوط الزيدي في فخ الجماعات الممسكة بالسلطة والمال والنفوذ (من كتل الاطار التنسيقي وائتلاف ادارة الدولة)، لأن أصحاب هذه المناصب لن يحتاجوا إلى حمايات ولا الى راتب او مخصصات، فالحمايات يمكن توفيرها بغمزة عين عبر تنسيب الاف الراغبين بالعمل معه من منتسبي الوزارات والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي.
– ما ستحقق لهم تلك المواقع من نفوذ وسطوة وعلاقات وكسر لكثير من الأبواب المؤصدة امام المواطن العادي، ستجلب لهم أضعاف ما قد يمنحه لهم أي راتب أو مخصصات جراء سهولة الوصول الأكيد إلى “كوميشينات” ومقاولات وعقارات ثمينة!

الكاتب والصحفي المقرب من الفصـ..ائل المسـ..لحة أحمد عبدالسادة:
– مسألة أن نواب رئيس الوزراء سيكونون بلا رواتب، تستحق أن تكون نكتة الموسم، والبليّة الشريرة التي ستضحك كل الشعب العراقي المسكين الذي يعرف جيداً بأن هؤلاء لم يضحوا برواتبهم (حباً في العراق) أو من أجل خدمة الشعب (لا سمح الله!!!)، لأنه يعرف جيداً بأن الطامحين لهذه المناصب في عراقنا العظيم لا يبحثون عن الرواتب أصلاً، وإنما يبحثون عن الصلاحيات التي تستحلب وتنهب المليارات، والمناصب التي تستجلب المكاسب، والمواقع التي تستحضر المنافع والاستثمارات والمشاريع.
– آخر مسألة تفكر بها طبقتنا السياسية اللاهثة خلف هذه المناصب هي الرواتب، لأن التجربة أثبتت بأن هذه الطبقة احترفت تحويل المناصب إلى مكاسب بطرق ملتوية وغير قانونية وغير مشروعة.
– الحل بتجريد مناصب نواب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية من أي صلاحيات وامتيازات إدارية وتحويلها إلى مناصب شكلية، كنوع من تحجيم مطامع بعض الكتل بالهيمنة على مصادر القرار، وتقليم شراهتها بوضع يدها على موارد الدولة التي أثبتت التجارب السابقة بأنها لم تكن مؤتمنة عليها

الكاتب والصحفي ياسر سالم:
– هم يتدافعون للفوز بمناصب نواب رئيس الوزراء “بلا رواتب أو مخصصات”، لأنهم يعرفون أن الصفة الرسمية وحدها قد تفتح من أبواب الثراء ما تعجز عنه رواتب الدولة كلها!

الكاتب والإعلامي أمين ناصر:
– نواب الرئيس إذا لم يكن لهم رواتب يتقاضونها ولا حمايات وامتيازات، ولا لديهم عمل تنفيذي ولا قرارات، فضلاً عن كونهم بُدعة غير دستورية، فلماذا يستقتلون عليها ؟!.. رغم ان المرجعية حذرتهم من ذلك مراراً وتكراراً ورفضت اي نواب لرئيسي الجمهورية والوزراء .
– العراق غنيمة كبيرة وحصص تتقاسمها مجموعة (الصدفة) التي تحكم الدولة بالتخادم الإيراني الأمريكي التركي الخليجي، ولهذا إذا تم التدقيق بمعظم من تسنم وزارة او ادارة او حتى سفارة ومقعد نيابي، ستجد ان من يقف خلف ذلك، دولة او جماعة او عصابة او سلا.ح او رشاوى واقتصاديات حزبية..!
– تجاوز العراق مرحلة النزاع الطائفي والعرقي والديني والإثني، وانتقل إلى مرحلة الاتفاق والتوافق على نهبه وأضعافه، حتى باتت هذه الطبقة الصدفة غير آبهة بالشعب والشارع وما ستؤول اليه احوال البلاد والعباد من انهيارات اقتصادية وأمنية ومجتمعية.
– من لم ينتبه لناقوس الخطر القادم، فهو متكأ على الجواز الأحمر او الثاني وعلى الأرصدة والحسابات والعقارات والشركات في الخارج، وبنهاية المطاف يهرب عن طريق المعابر المتفق عليها، ويبقى القطيع “يهوسله بالروح بالـ.دم” .

الكاتب والصحفي حامد السيد:
– المليارات التي دفنها الفاسدون في المجاري والجدران لم تكن رواتب، بل “صفقات” و”عمولات” و”كومشنات”.! فلا تبيعوا للعراقيين وهماً اسمه “النزاهة” لأن نواب رئيس الوزراء سيُعينون بلا رواتب.!
– وزارات جديدة بعناوين فضفاضة، بلا عمل حقيقي، فالأمر غير مرتبط بالتطوير والحوكمة او توفير بيئة جيدة للذكاء الاصطناعي، انما هو استحقاق سياسي انتخابي، الغاية منه الوصول الى الصفقات ودعم الاقتصاديات الحزبية.
– القوى السياسية التي تتصارع على هذه المناصب، لا تفعل ذلك من أجل الراتب او امتياز الحصول على سيارة مصفحة، هم يستطيعون تأمينها من اموالهم ومشاريعهم التجارية. هم يتصارعون من أجل ما ستحمله من صفقات لهم تتجاوز قيمة الرواتب لعامين وأكثر.
– القول بان رئيس الوزراء غير راضي، كلام بلا معنى. لا يفيد اخفاء المواقف عن الشعب. عليه ان يتحمل المسؤولية ويعلن عن مواقفه بوضوح بشأن المواقع المستحدثة والتعيينات.

نيريج+ مواقع التواصل الاجتماعي

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت