الطلاق في المجتمع الإيزيدي في المغترب.. حين تنهدم العائلات وتتضرر الأجيال : ماجد حسن سلو

 

يعاني المجتمع الإيزيدي في المهجر من تزايد ظاهرة الطلاق، في وقت أصبح فيه تكوين أسرة مستقرة أمراً ليس سهلاً. وليس عيباً أن نسلّط الضوء على الظواهر السلبية في مجتمعنا، بل إن العيب الحقيقي هو الصمت عنها وتجاهل مخاطرها وآثارها على الأفراد والعائلات والأجيال القادمة.
إن الطلاق لا ينهي علاقة بين زوجين فحسب، بل قد يهدم علاقات المصاهرة والمحبة بين عائلتين، ويفتح أبواب الخصومة والقطيعة، ويحوّل ذكريات الزواج الجميلة إلى خلافات وعداوات تمتد آثارها لسنوات. والأشد ألماً هو ما قد يتعرض له الأطفال من اضطرابات نفسية واجتماعية، وشعور بالتشتت وفقدان الاستقرار، إذا كان للزوجين أطفال.
وتتعدد أسباب الطلاق، ومنها الضغوط الاقتصادية وديون الزواج، والتدخل المفرط للأهل في حياة الزوجين، وضعف الوعي التربوي والاجتماعي والديني، والاختلاف في الطباع والثقافة، والغيرة المفرطة، والخيانة الزوجية، وعدم الاستعداد الحقيقي لتحمل مسؤوليات الحياة المشتركة، فضلاً عن عوامل نفسية واجتماعية أخرى.
لكن هل أصبح الطلاق أول حل لكل خلاف؟
لا يخلو أي بيت من المشكلات وسوء الفهم والاختلاف في وجهات النظر، فهذه أمور طبيعية في الحياة الزوجية. غير أن الفرق يكمن في كيفية التعامل معها؛ فهناك من يحاور ويتفاهم ويتنازل من أجل استمرار أسرته، وهناك من يسمح للخلافات البسيطة بأن تتضخم حتى تصل العلاقة إلى طريق مسدود.
إن الحفاظ على علاقة المصاهرة يستحق من الطرفين بذل الجهد، والتحلي بالصبر والحكمة، وتقديم التنازلات المتبادلة ما دامت لا تمس الكرامة أو الحقوق الأساسية. كما ينبغي للأهل أن يكونوا عوامل إصلاح وتقريب، لا أطرافاً تزيد الخلافات اشتعالاً، وأن يسعوا إلى التهدئة والتفاهم بدلاً من دفع أبنائهم نحو الانفصال.
ومن الضروري أن تعمل المؤسسات والبيوتات الإيزيدية في جميع الدول التي تتواجد فیها الجالیات الایزیدیة على تنظيم برامج توعية أسرية وتربوية واجتماعية، والاستعانة برجال الدين والمختصين في الإرشاد الأسري، وتوفير وساطة عادلة ومحايدة تساعد الأزواج على معالجة خلافاتهم قبل اتخاذ قرار الطلاق.
إننا لا ندعو إلى رفض الطلاق في جميع الظروف، ولا إلى إجبار أحد على البقاء في علاقة مؤذية، وإنما ندعو إلى الحد من الطلاق المتسرع وغير الضروري، وعدم هدم أسرة بسبب خلاف يمكن حله بالحوار والتفاهم. فاستمرار الزواج ليس غاية بأي ثمن، بل الغاية هي بناء أسرة يسودها الاحترام والأمان والاستقرار.
ومن أجل أطفالنا، وعلاقات المصاهرة، ووحدة مجتمعنا الإيزيدي، فلنجعل الإصلاح خيارنا الأول، ولنتذكر أن بعض التنازلات الحكيمة اليوم قد تحمي عائلتين من القطيعة، وأطفالاً من المعاناة، ومجتمعاً بأكمله من مزيد من التفكك.

مع خالص الاحترام والتقدير للجميع.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت