حسابات سعودية تروج لـ “الخلافة” داخل العراق وأول إشارة من كركوك.. الجيش مستنفر

 

حسابات سعودية تروج لـ “الخلافة” داخل العراق وأول إشارة من كركوك.. الجيش مستنفر

التنظيـ.ـم ينشط وفقاً للأرقام والخرائط

أظهر تقرير تتبعي أعدته منصة “صحيح العراق” (منصة متخصصة بالتحقق من المعلومات والأخبار المزيفة والتضليل الرقمي)، تابعته شبكة 964، تصاعداً ملحوظاً في نشاط تنظيم “داعـ.ـش” في العراق على المستويين الميداني والرقمي، حيث تضاعفت عملياته العسكرية خلال الفترة الأخيرة وتحديداً في محافظة كركوك بالتزامن مع إتمام انسحاب قوات التحالف الدولي 30 أيلول الماضي، مما دفع القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي ليوجه برفع الجاهزية القتالية للجيش العراقي إلى أعلى المستويات.

وكشف التحقيق الرقمي للمنصة عن رصد حملات إلكترونية وحسابات على موقع “X” (تويتر سابقاً) تروج لفكر التنظيـ.ـم وتدعو لإعادة “الخلافة” وتأجيج الفتنة الطائفية، حيث تبين بعد تحليل بياني لدائرة التفاعل أن الغالبية العظمى من الردود والترويج لهذه الحسابات تأتي من داخل المملكة العربية السعودية بنسب تجاوزت 77% إلى 85% لبعض الحسابات (مثل حسابات “خطاب الفلوجي” و”كواسر العراق” و”نونا المنصوري” و”سني للنخاع” )، على الرغم من أن بعضها يضع عناوين مزيفة تدعي تواجده في أوروبا.

ويتزامن هذا التصعيد الرقمي مع تحذيرات أمنية وسياسية سابقة من سياسيين أبرزهم الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس المخابرات حميد الشطري، حذروا فيها من فرار نحو 10 آلاف عنصر من عناصر التنظيـ.ـم من سجون شمال شرقي سوريا ومخيم الهول (عقب انهيار سلطة “قسد” وتسلم سلطة دمشق الجديدة برئاسة أحمد الشرع للمنطقة)، وهو ما استغله التنظيـ.ـم في نشريته الأخيرة “النبأ” للدعوة للثبات وزيادة الهجمـ.ـات.

وعلى الأرض، وثقت المنصة تنفيذ 21 عملية إرهابية مؤكدة منذ تموز وحتى منتصف تشرين الأول الجاري، تركز أكثر من 57% منها في محافظة كركوك بسبب طبيعتها الجغرافية الوعرة والممتدة نحو جبال حمرين واحتضانها لمناطق رخوة أمنياً تتصل بصلاح الدين ونينوى، فيما قلل خبراء أمنيون من قدرة التنظيـ.ـم على تكرار سيناريو عام 2014، مؤكدين أن المنظومة الأمنية العراقية باتت في أفضل مستوياتها الاستخبارية مع انقطاع خطوط إمداد الإرهـ.ـابيين بالكامل.

◾تقرير منصة “صحيح العراق”،

بعد سلسلة هجمات شنها تنظيم داعـ.ـش، في أعقاب إتمام انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في 30 أيلول/ سبتمبر، وجّهت القيادة العسكرية العراقية برفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة إلى “أعلى المستويات”، وسط تقارير أمنية تفيد بتزايد نشاط التنظيـ.ـم الارهـ. ابي في عدة مناطق، متمثلة بزرع عبوات وألغام على الطرق المؤدية للثكنات العسكرية، إلى جانب تزايد نشاط حسابات تدعم الجماعات المسلحة على شبكات التواصل.

وذكر بيان في 13 من تشرين الأول/ أكتوبر، ان القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، اطلع خلال اجتماع ضم مدير مكتب القائد العام، وعدداً من المستشارين وقادة الصنوف العسكرية، على مستوى جاهزية القوات المسلحة، وقدرات القوتين الجوية والبحرية، والدفاع الجوي وطيران الجيش، واحتياجاتها من الإمكانات والتجهيزات والتقنيات الحديثة.

وقالت مصادر أمنية، لشبكة “نيريج” ان، التنظيـ.ـم الارهابـ.ـي، رفع من مستوى تحركاته، في محافظتي الأنبار وكركوك، وشن سلسلة هجمات باستخدام عبوات ناسفة والغام أرضية، ادت إلى ايقاع ضحايا في قوى الأمن العراقية، رغم ان البيانات الرسمية أشارت إلى ان الألغام قديمة ومن مخلفات التنظيـ.ـم.

وتؤكد تقارير صحفية، ان التنظيـ.ـم رفع من معدل عملياته إلى الضعف خلال شهر واحد، وان غالبية الهجمات سجلت في كركوك بسبب موقعها كحلقة وصل ولوجود تضاريس جغرافية تساعد على حركة عناصره، مشيرة إلى تزايد في النشاط الدعائي للتنظيم عبر حسابات تنشر من السعودية كما يأتي غالبية الترويج منها.

وجاء ذلك في وقت أعلن فيه جهاز الأمن في السليمانية عن تفكيك شبكة تابعة لداعـ.ـش تُعرف باسم “الكتيبة الخامسة” ضمن ما يُسمى “ولاية كوردستان” واعتقال 22 متهماً، بينما ذكر وزير داخلية الإقليم، ان داعـ.ـش مازال يمثل خطرا كبيرا وانه “أقوى من ما كان عليه في العام 2014″، وسط تقديرات عراقية باتّساع قاعدة مقاتلي التنظيـ.ـم في سوريا ووصولها إلى نحو 10 آلاف عنصر بعد أن كانت في حدود الألفين.

وفي سياق التطورات الأمنية، واحتمالات تصعيد التحركات الارهابية على الساحة العراقية، تابعت منصة “صحيح العراق” نشاط تنظيم داعـ ش خلال الأشهر الأخيرة ووثقت عملياته وتوزيعها الجغرافي، وتحركات حسابات موآلية له على مواقع التواصل الاجتماعي.

◾إنذار مبكّر.. تحذيرات معلنة
قبل إتمام انسحاب قوات التحالف بثلاثة أيام فقط، أثار زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الجدل بتصريح تلفزيوني قال فيه إنه يخشى من عودة “داعـ ش” كما حدث بعد انسحاب جيش الاحتلال الأميركي 2011.

وفي كانون الثاني/ يناير من هذا العام، حذر رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري من اتّساع قاعدة مقاتلي التنظيـ.ـم في #سوريا، وقدّر أعداد عناصره بنحو 10 آلاف بعد أن كانت في حدود ألفَي عنصر.

وفي الأشهر الأولى من العام 2026، وسعت سلطة نظام #دمشق برئاسة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) والمدعومة من أنقرة انتشارها على الأراض التي كانت تخضع لسلطة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في شمال شرقي #سوريا التي تكفلت طوال سنوات بالحرب ضد التنظيـ.ـم الارهابـ.ـي.

وأدى حل “تشكيلات قسد” وانسحابها من محافظتي ديرالزور والرقة، وانهاء “الادارة الذاتية الكردية”، إلى ترك السجون هناك، دون حراسة، ما مكن آلاف المعتقلين وغالبيتهم عناصر انتموا إلى تنظيم “داعـ ش” من الفرار، بالإضافة إلى تفريغ مخيّم الهول الذي كان يضم عوائل عناصر وقادة التنظيـ.ـم وبعض المنتمين له، في ظل بيئة سياسية – جهادية تمثلها سلطة دمشق الجديدة، متعاطفة مع المعتقلين وعوائلهم.

ومع ذلك “الفرار الكبير” وتفريغ السجون والمخيمات من عناصر داعـ.ـش وعوائلهم، تصاعدت التحذيرات من امكانية عودة التنظيـ.ـم بقوة أكبر خلال أشهر بعد اعادة تنظيم صفوفه، خاصة مع توقف الهجمات التي كان يشنها التحالف الدولي على مواقعهم في سوريا.

◾“خلافة” على مواقع التواصل
خلال هذه الأشهر، شهدت منصات التواصل الاجتماعي، ومنصة X (تويتر سابقًا) نشاطًا ملحوظًا لحسابات تعمل على نشر وإنشاء محتوى يعزز الانقسام الطائفي، ويروّج للعمل الجهادي أو لتنظيم “داعـ ش”.

وتم رصد عدد من هذه الحسابات، وظهر أنها تركز على إعادة نشر مقاطع وإصدارات لتنظيمات إرهابية في العراق، أو تبشّر بقرب عودة التنظيمـ.ـات الإرهـ.ـابية لتغيير نظام الحكم وتحرير سجناء التنظيـ.ـم من السجون.

اختار فريق “صحيح العراق” عينة عشوائية من هذه الحسابات، ورصد نشاطها وحلله، ولم يجد ترابطًا ملحوظًا بين حسابات هذه العينة خلال ( 9 و15 تشرين الأول/ أكتوبر 2026)، ولم يظهر ما يؤكد تنفيذ حملات دعائية موحدة أو ذات مصطلحات متشابهة أو وسوم موحدة ومتزامنة، على الرغم من نشاطها بالتسويق والترويج للفكر الجهادي والتنظيـ.ـم الإرهـ.ـابي.

وتوصل التحليل الذي تناول عينة من 6 حسابات على منصة X توصل للاستنتاجات التالية:

التفاعل الأكبر مع المحتوى الذي تنشره هذه الحسابات يأتي من المملكة العربية السعودية.

77.1% من التفاعل الذي يحظى به المحتوى الذي ينشره حساب “خطاب الفلوجي”، خلال فترة رصد العينة، جاء من السعودية.

85.9% من التفاعل مع محتوى حساب “كواسر العراق” جاء من السعودية.

77% من التفاعل مع منشورات ومحتوى حساب “هاشم” جاء من السعودية.

لم تظهر أي نتائج لخريطة التفاعل مع حساب “هجران” عبر أداة توك ووكر Talkwalker.

التفاعل الذي حظي به حساب “نونا المنصوري” جاء من العراق.

أظهر التحليل باستخدام أداة توك ووكر Talkwalker أن حساب “خطاب الفلوجي” وحساب “سني للنخاع” ينشران محتواهما من المملكة العربية السعودية، على الرغم من أنهما وضعا أوربا كعنوان لتواجدهما.

◾افتتاحية “داعـ ش” وعيد بزيادة الهجمات
في افتتاحية العدد 568 من نشرة “النبأ” الصادر في 27 ربيع الآخر 1448 هـ (8 أكتوبر 2026)، بعنوان “وأكيدُ كيدًا”، يتناول تنظيم داعـ ش انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، ويقول أنه دليل على فشل التحالف في القضاء على “دولة الخلافة”. ويرى التنظيـ.ـم أن التحالف سينقل تركيزه إلى أفريقيا، متهماً واشنطن بالتنسيق مع الفصـ.ـائل الشيعية المسلحة. وأبدى التنظيـ.ـم، وفق ما ورد في الافتتاحية، عزمه على مواصلة القتال في العراق وخارجه، وحثّ عناصره على “الثبات”، ملمحاً إلى زيادة متوقعة في هجماته عقب الانسحاب، وهو ما يُقرأ كرسالة تعبئة وتهديد.

التحذيرات مبنية على تصاعد الهجمات
لم يكن تحذير رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني حالة شاذة، ولم يأت من فراغ، حيث تزامن مع عملية نفذها تنظيم داعـ ش في 27 أيلول/ سبتمبر. وخلال ذلك الشهر، شهدت محافظات كركوك وصلاح الدين والأنبار والسليمانية عمليات للتنظيم، وكانت وتيرة العمليات تفوق شهر آب/ أغسطس الذي سبقه بمعدل الضعف.

وأحصى فريق “صحيح العراق” خلال الفترة الممتدة من مطلع تموز/ يوليو وحتى 14 من تشرين الأول/ أكتوبر 21 عملية مؤكدة للتنظيم:

خلال تموز/ يوليو الماضي، نفد التنظيـ.ـم الإرهابـ.ـي عمليتين، الأولى اشتبك خلالها مع قوة من جهاز مكافحة الإرهاب في كركوك ما أدى لمقتل ضابط، والثانية تعرّض خلالها لقوة من الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين.

هذا العدد ارتفع إلى الضعف خلال الشهر الذي تلاه، حيث نفذ التنظيـ.ـم 4 عمليات خلال آب/ أغسطس، 2 في صلاح الدين وواحدة في كركوك والرابعة في الأنبار.

وخلال أيلول/ سبتمبر، الشهر الذي شهد آخر أيامه انسحاب آخر الجنود الأميركان من أربيل، نفذ التنظيـ.ـم 10 عمليات 6 منها في كركوك، بمعدل 60%.

وخلال 14 يوما فقط من تشرين الأول/ أكتوبر 2026 نفذ التنظيـ.ـم 5 عمليات بمعدل يعادل العمليات التي شهدتها أول 15 يومًا من الشهر الذي سبقه أيلول/ سبتمبر.

57.14% من مجموع هذه العمليات تم تنفيذها في كركوك، حيث نفذ التنظيـ.ـم 6 من العمليات الـ10 التي شهدها شهر أيلول سبتمبر في المحافظة، كما نفذ 4 من العمليات الـ5 التي تم تنفيذها خلال أول 14 يومًا من تشرين الأول/ أكتوبر في كركوك أيضاً، إضافة لعملية خلال آب/ أغسطس، وأخرى خلال يوليو/ تموز، وهذا يشير إلى ارتفاع وتيرة التنفيذ في كركوك بالتوازي مع ارتفاع العدد العام للعمليات.

◾لماذا تتركز الهجمات في كركوك؟
يقول خبير مختص بالجماعات الجهادية إن تركيز نشاط التنظيـ.ـم في #كركوك هو نتيجة “البيئة الجغرافية والطقس الذي يساعد على الاختباء لفترات طويلة، حيث تتواجد أراض وعرة ومرتفعات فيها كهوف على مشارف المدن ومتصلة بجبال حمرين على عكس بيئة صحراء الأنبار المكشوفة المنبسطة”.

ويضيف أن للأمر ارتباطًا بموقع كركوك من بقية المحافظات والمدن: “كركوك نقطة عقدة حيث تلتصق بأربيل والسليمانية من جهة الشمال وتحتضنها مناطق رخوة وصعبة من محافظات صلاح الدين في بقية الجهات، وهذه المساحات الرخوة من صلاح الدين مربوطة بشكل مباشر بمحافظات نينوى وديالى، ما يعني أن تحرك العناصر في هذه الجغرافية الصعبة، أسهل عليهم ويوفر لهم غطاءً أمنياً”.

◾مخاوف شعبية.. ماذا عن المستقبل؟
تسلّلت تحذيرات السياسيين العراقيين والمختصين، إلى المواطنين، فصار الحديث عن عودة نشاط التنظيـ.ـم متداولا على الرغم من وجود قضايا كثيرة تشغل الرأي العام، خصوصا انهم يصادفون نشاط الحسابات المرتبطة بداعـ.ـش والتي تروّج له.

يتوقع الخبير المتخصص بالجماعات الجهادية، أن يرفع التنظيـ.ـم وتيرة عملياته قليلًا، لكنه في الوقت ذاته يؤكد: “نحن الآن لا نشبه أنفسنا في العام 2014 ولا التنظيـ.ـم يشبه نسخته المتوحشة تلك، الآن يمكن القول إن القوات الأمنية في وضع قتالي واستخباري أفضل بكثير.”.

ويضيف: “كما أن عناصر التنظيـ.ـم يواجهون صعوبة بالغة في تأمين إمداداتهم، فسابقًا كانوا يعتمدون على أسمدة اليوريا من المزارعين ومواد متفجرة مهربة عن طريق سوريا، لكن أسبقية الأجهزة الأمنية قطعت تقريبًا هذه الخطوط”.

 

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت