مناشدة إيزيدية إلى أبناء شعبنا في عموم دول اوربا الوفاء للدول المضيفة واحترام قوانينها حفاظاً على الأمن والسلام والتعايش

تحت شعار : –
1- «الوفاء لمن احتضننا، والاحترام لمن حمانا، والسلام لكل من شاركنا إنسانيتنا».
2- «معاً من أجل إيزيديين يعتزون بدينهم وهويتهم، ويحترمون البلدان التي احتضنتهم، ويساهمون في أمنها واستقرارها وازدهارها».
مناشدة الى أبناء شعبنا الإيزيدي الأعزاء في المانيا وعموم الدول الأوروبية .
في ظل ما تشهده بعض المدن الأوروبية من مظاهرات وتوترات قد تنعكس سلباً على أمن المجتمعات واستقرارها، نتوجه إليكم بهذه المناشدة الصادقة، انطلاقاً من مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية والإنسانية، ومن حرصنا على سلامة أبناء شعبنا وسمعتهم ومستقبلهم في البلدان التي احتضنتهم ووفرت لهم الأمن والحماية بعد سنوات طويلة من المعاناة والاضطهاد والتهجير.
أبناء شعبنا الأعزاء…
علينا جميعاً ألا ننسى المواقف الإنسانية النبيلة التي وقفتها جمهورية ألمانيا الاتحادية، حكومةً وشعباً، إلى جانب أبناء شعبنا الإيزيدي، ولا سيما بعد الإبادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا على أيدي تنظيم داعش الإرهابي عام 2014، عندما فتحت ألمانيا أبوابها أمام آلاف العائلات الإيزيدية التي فقدت أمنها واستقرارها وأحبتها، ومنحت الكثير منهم الحماية والرعاية والحقوق الإنسانية.
لقد احتضنت ألمانيا أبناء شعبنا، ووفرت لهم السكن والرعاية الصحية والتعليم لأبنائهم، والمساعدات الاجتماعية والمعيشية وفق قوانينها، إلى جانب فرص العمل والاندماج والحياة الكريمة، والأهم من ذلك كله أنها وفرت لهم الأمن والأمان وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، وهي نعم عظيمة يدرك قيمتها شعبنا الذي عانى طويلاً من الظلم والاضطهاد والتهجير.
ولذلك، فإن الوفاء لهذه المواقف الإنسانية لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالسلوك المسؤول، واحترام القوانين، والمحافظة على الأمن والاستقرار والممتلكات العامة والخاصة، والوقوف إلى جانب الشعب الألماني ومؤسسات الدولة في كل ما من شأنه حماية السلم المجتمعي وتعزيز التعايش والاحترام المتبادل.
ومن هذا المنطلق، فإننا نناشد اهالينا المهاجرين الى المانيا ودول اوربا أن يبتعدوا عن المظاهرات والتجمعات التي تتسم بالعنف أو قد تتحول إلى أعمال تخريب ونهب واعتداء على الممتلكات أو تهديد لأمن المواطنين.
ونؤكد في الوقت نفسه احترامنا الكامل لحق الجميع في التعبير عن آرائهم والمشاركة في المظاهرات السلمية التي تكفلها القوانين الأوروبية، شريطة الالتزام بسلميتها وعدم الانجرار وراء الدعوات التحريضية أو الجهات التي تسعى إلى استغلال التجمعات لإثارة الفوضى والتخريب والكراهية .
إن ديانتنا الإيزيدية العريقة، بما تحمله من قيم روحية وإنسانية سامية، تدعونا إلى الخير والمحبة والسلام والتسامح واحترام الإنسان، وتنبذ الظلم والاعتداء على الآخرين. ومن واجبنا أن نعكس هذه المبادئ النبيلة في سلوكنا داخل البلدان التي احتضنتنا ، وأن نقدم للعالم صورة مشرّفة عن أصالة شعبنا وأخلاقه وتاريخه وحضارته.
فالإيزيدي الذي يحافظ على أمن البلد الذي احتضنه، ويحترم قوانينه، ويصون ممتلكاته، إنما يجسد القيم الحقيقية لديانته، ويعزز مكانة شعبه واحترامه في أعين المجتمع الألماني والشعوب الأوروبية كافة.
ولا بد أن نتذكر دائماً أن الشعب الألماني ومؤسساته ومنظماته الإنسانية وقفوا إلى جانب أبناء شعبنا في واحدة من أصعب وأقسى المراحل التي مررنا بها في تاريخنا الحديث، وقدموا صوراً مشرّفة من التضامن الإنساني مع ضحايا الإبادة الجماعية، وساهموا في توفير الحماية والرعاية لآلاف العائلات الإيزيدية.
واليوم، فإن أقل ما يمكن أن نقدمه تعبيراً عن تقديرنا لهذه المواقف هو أن نكون جزءاً فاعلاً وإيجابياً من المجتمع، وأن نقف إلى جانب استقراره وأمنه، وأن نرفض كل ما من شأنه الإضرار بمؤسسات هذه البلدان وممتلكاته العامة والخاصة .
كما نتوجه بنداء الى الأخوات والأخوة في المراكز الثقافية الإيزيدية والجمعيات والاتحادات والبيوت الإيزيدية والمؤسسات الدينية والاجتماعية في ألمانيا وعموم الدول الأوروبية، وندعوها إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والمجتمعية من خلال توعية منتسبيها، ولا سيما فئة الشباب، بأهمية احترام قوانين البلدان المضيفة، والابتعاد عن المظاهرات التي تتسم بالعنف والتخريب ، وحثهم على الابتعاد عنها وان لا يكونوا طرفا فيها .
إننا نطمح إلى أن يكون لأبناء شعبنا الإيزيدي في ألمانيا وأوروبا موقف حضاري مشرّف يعكس أصالة ديانتنا وسمو أخلاقنا، ويؤكد أننا شعب يعرف قيمة المعروف، ويحفظ الجميل، ويقابل المواقف الإنسانية النبيلة بمزيد من الاحترام والوفاء والتعاون.
أبناء شعبنا الأحبة…
أنتم اليوم لستم مجرد مهاجرين أو لاجئين في بلدان أوروبية، بل أنتم سفراء لديانتكم وتاريخكم وهويتكم الإيزيدية، وكل تصرف يصدر عنكم يساهم في رسم صورة شعبنا أمام المجتمعات الأخرى.
واحرصوا على حماية أنفسكم وعائلاتكم ومستقبل أبنائكم، ولا تسمحوا لأي جهة أو خطاب متطرف أن يستغل وجودكم أو يدفعكم إلى مواقف قد تسيء إليكم أو إلى سمعة شعبنا وقضيته الإنسانية العادلة.
ختاماً، نتقدم بمشاعر الشكر والتقدير والامتنان إلى جميع الحكومات والشعوب التي وقفت إلى جانب شعبنا الإيزيدي، وساندته في محنته، ووفرت لأبنائه الحماية وفرص الحياة الكريمة.
ونؤكد أن شعبنا الإيزيدي، الذي ذاق مرارة الظلم والإرهاب، سيبقى متمسكاً بقيم السلام والمحبة والإنسانية، وسيظل وفياً لكل يد امتدت إليه بالعون والمساعدة في أوقات الشدة.
حفظ الله أبناء شعبنا الإيزيدي أينما كانوا، وأدام الأمن والسلام والاستقرار على بلدنا الحبيب شعوب العالم اجمع .

داسن قوال سليمان
وكيل رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية
2026/10/22

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت