کوردستان : العمادیة … رشيد بك البرواري.. حكاية زعيمٍ كوردي رفض الاستسلام للاحتلال

 

رشيد بك البرواري (1850–1928)، أحد أبرز الزعماء الكورد في کوردستان العراق، ترك أثرًا في تاريخ المنطقة بوصفه قائدًا عشائريًا ومجاهدًا ضد الاحتلال البريطاني، ثم شخصية سياسية مؤثرة في عهد الملك فيصل الأول.

وُلد رشيد بك بن تترخان بك بن مصطفى، وتنحدر عائلته من منطقة هكاري في کوردستان تركيا قبل أن تنتقل إلى المناطق الحدودية العراقية، حيث ارتبط اسمها بمنطقة برواري العليا قرب العمادية.

وتشير الرواية الشائعة إلى أن كلمة «البرواري» تتألف من «بر» بمعنى الجبهة و«واري» بمعنى الوطن، أي «جبهة الوطن».

وقد ورث رشيد بك زعامة عشيرته عن والده تترخان بك، الذي كان من كبار زعماء الأكراد في العهد العثماني ومستشارًا لهم في الأحكام العشائرية حتى وفاته عام 1900.

قيادة ومقاومة

برز رشيد بك في مرحلة حساسة من تاريخ کوردستان و العراق، إذ شارك في مقاومة الزحف البريطاني نحو الکوردستان خلال فترة ثورة العشرين.

وتذكر مصادر تاريخية أنه كان ضمن الوجهاء الذين تحركوا لتنظيم انتفاضة في منطقة العمادية عام 1919، بعد أن فشلت محاولة اعتقاله، فاستقدم نحو 500 مسلح من رجال عشيرته إلى المدينة.

وفيما بعد، وُجهت إليه اتهامات وقرارات عقابية من السلطات البريطانية، ومن بينها الحكم بالإعدام غيابيًا، بحسب الرواية المتداولة عن مسيرته.

غير أن موقفه لم يمنعه لاحقًا من التحول إلى شخصية مقبولة في الحياة السياسية العراقية بعد تأسيس المملكة.

من الثائر إلى رجل الدولة

اختاره الملك فيصل الأول عضوًا في المجلس التأسيسي عام 1924، في إشارة إلى نفوذه الواسع في کوردستان العراق وقدرته على تمثيل العشائر الكوردية.

وكان ديوانه، وفق ما يُروى، ملتقىً للزعماء العشائريين ومكانًا لتوثيق بيانات المؤتمرات والشؤون القبلية، ما جعله مرجعًا في أنساب الأكراد وتاريخهم وشؤونهم.

وقد وصفه الزعيم الكوردي محمود الحفيد بالقائد الشجاع الذي لا تلين قناعته أمام تهور الإنجليز، فيما نسب إليه بعض المؤرخين الأجانب صفة «خبير الحروب الجبلية»، نظرًا لمعرفته بجغرافيا المنطقة وقدرته على قيادة رجاله في الظروف الصعبة.

إرث عائلي وتاريخي

توفي رشيد بك البرواري عام 1928، تاركًا إرثًا عائليًا وسياسيًا ممتدًا.

وقد خلفه أبناؤه أحمد بك وتوفيق بك وعبد المجيد بك ومحمد بك، وكان عبد المجيد بك محافظًا لميسان بين عامي 1966 و1969.

يبقى رشيد بك البرواري في الذاكرة الكوردية و رمزًا للزعامة العشائرية والمقاومة المحلية، وشخصية تجمع بين القيادة العسكرية والحس السياسي والانتماء الوطني.

amedi

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت