من الجبل إلى حضن الدولة… سنجار تستعيد طريق الاستقرار وعودة النازحين : احمد نوت حسن

إن اندماج قوات اليبشة ضمن تشكيلات وزارة الدفاع العراقية، في إطار ترسيخ سلطة الدولة على جبل سنجار، يمثل خطوة مهمة يمكن أن تفتح نافذة أمل جديدة أمام سنجار وأهلها، وتؤسس لمرحلة تتقدم فيها لغة القانون والشراكة الوطنية على مظاهر الانقسام والقلق.

فسنجار التي دفعت ثمناً باهظاً جراء جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الإيزيديين، لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الصراعات وتعدد مراكز القرار، بل إلى مشروع وطني حقيقي يعيد إليها الأمن والاستقرار، ويمنح أبناءها الثقة بأن دولتهم قادرة على حمايتهم وصون حقوقهم وضمان مستقبلهم.

إن تنظيم الملف الأمني ضمن مؤسسات الدولة، إذا اقترن بضمانات حقيقية لحماية أبناء سنجار واحترام خصوصيتهم وحقوقهم، يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً لمعالجة واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً في العراق، وهي استمرار نزوح آلاف الإيزيديين بعيداً عن منازلهم وقراهم.

فالمعيار الحقيقي لنجاح أي خطوة أمنية ليس فقط من يتولى المسؤولية، بل مقدار ما تحققه من أمان للمواطن، وثقة بالدولة، وفرص حقيقية لعودة النازحين.

لقد طال انتظار العائلات الإيزيدية التي تحلم بالعودة إلى بيوتها، واستعادة ذكرياتها، وفتح أبواب الحياة من جديد في أرضها. وهذه العودة لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما تحتاج إلى إرادة سياسية صادقة، وإعمار جاد، وتعويض منصف للمتضررين، وتوفير الخدمات وفرص العمل، وضمان عدم تكرار المآسي التي عاشها أبناء سنجار.

ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الحكومة الاتحادية، بالتعاون مع حكومة إقليم كردستان والقوى السياسية والاجتماعية، لتحويل هذه الخطوة إلى بداية حقيقية لحل ملف سنجار، وإنهاء معاناة النازحين، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إن الإيزيديين لا يطالبون بأكثر من حقهم الطبيعي في الأمن والكرامة والمواطنة المتساوية، ولا يريدون أن يبقوا أسرى المخيمات والانتظار، بينما تظل بيوتهم وقراهم بحاجة إلى الإعمار والحياة.

سنجار ليست مجرد جبل أو منطقة جغرافية، بل قضية إنسان وذاكرة شعب وحق في العودة. وأي خطوة تقرّبها من الاستقرار وتعيد أبناءها إليها تستحق الدعم، شرط أن تتحول إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في أمنه وبيته ومستقبل أطفاله.

فلتكن هذه الخطوة بداية النهاية لسنوات النزوح، وبداية عودة سنجار إلى أهلها، لا مجرد تغيير في التشكيلات الأمنية، بل تحولاً وطنياً يعيد للإنسان الإيزيدي حقه في الحياة على أرضه بأمان وكرامة.

عضو اتحاد الحقوقين العراقيين

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت