صرخة في وجه النفاق: لماذا غبتُ عن حفل “جيفارا كوردستان”؟ : جهور سليمان

 

تلقيتُ الدعوة لحفل – الذي كان يوم امس – توقيع كتابٍ يحمل اسماً عزيزاً على القلب، وفي ظروفٍ طبيعية كان ينبغي أن أكون في مقدمة الحاضرين؛ فمؤلف الكتاب صديقي، وابن البطل المحتفى به – الشهيد محمود إزيدي، “جيفارا كوردستان” – صديقٌ غالي أيضاً. لكنني لم أحضر المراسيم؛
لأنني أمتلك قناعاتٍ أخرى تجعلني أتلاءم مع ضميري لا مع الشكليات، فتساءلتُ بمرارة:
ماذا أفعل بمراسيم وحضورٍ جماهيري يطغى عليه نفاق المسؤولين والقياديين، بينما بالأمس القريب كان ابن الشهيد مرشحاً لقيادة الحزب في مؤتمره الأخير ولم ينل ثقة الحضور ولم يفز، بل قادته إلى القيادة تزكيةٌ خاصة من الرئيس مسعود بارزاني مشكورا ؟
ماذا أفعل بحفلٍ يمجّد الذاكرة، بينما أبناء جلدة الشهيد محمود – الذي تسمّى باسمهم بفخر – متشتتون اليوم في شتات المعمورة، تاركين خلفهم “لالشهم” المقدّس، ووطنهم، وكوردستانهم، وقبور آبائهم وأجدادهم؟
وماذا أفعل بحفلٍ رسمي وأبناء جلدة محمود يسكنون منذ أكثر من اثني عشر عاماً تحت رحمة خيامٍ مهلهلة؟
وماذا يفيدني الحفل وما زالت هناك قبورٌ جماعية وعظامٌ في العراء لأبناء جلدته تنتظر رحمة إثبات منسوبيتها لكي تُدفن بكرامة؟
ماذا أعمل في حفلٍ يرفع يافطة التسامح والتعايش السلمي بينما جاري يستحرم أكل طعامي؟
وماذا أفعل بحفلٍ نرى ونسمع كل يومٍ على المنابر خطابات الحقد والكراهية وتكفيرنا دون خوفٍ أو تردد، بل وحتى أثناء الحفل نفسه كان هناك من يكفّر بالحفل ومن فيه..!؟
وكيف يصل الحد بالكثير من أبناء جلدة اسطورة الحفل، نتيجة هذا الضغط واليأس، إلى أن ينكروا حتى انتمائهم القومي…!؟
لهذا كله لم أحضر،
لأن الوفاء لـ “جيفارا كوردستان” ولدمائه الطاهرة لا يكون بالجلوس تحت الأضواء والمجاملات السياسية، بل بالالتفات إلى وجع أهله وإنصاف المنسيين في الخيام وتطهير الخطاب من سموم الكراهية. لقد اخترتُ عدم الحضور لأن الصمت في وجه التناقض والنفاق هو أشرف أشكال التعبير.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت