أشعلت تصريحات أدلت بها “آلا طالباني” النائبة السابقة والمستشارة الحالية لرئيس الوزراء العراقي، الجدل بين حكومتي بغداد وأربيل؛ بشأن حجم الانتاج النفطي من حقول كردستان حاليا وأرقام الصادرات.
وزعمت طالباني، أن النفط العراقي يُهرَّب عبر إقليم كردستان الى دول مجاورة، مشيرة إلى غياب الشفافية فيما يتعلق بصادرات وعائدات النفط في الإقليم، كما اتهمت الحزب الديمقراطي الكردستاني بالسيطرة على شركات النفط العاملة في الإقليم.
تصريحات النائبة السابقة، أبرزت الخلافات بين الحكومتين بشأن الملف الذي ينتظر منذ أكثر من عقد اصدار قانون خاص به، وأثارت موجة من الانتقادات ضد إقليم كردستان في الأوساط الشعبية العراقية، تبعها رد رسمي من حكومة كردستان تضمن انتقادات لطالباني واتهام بنقل معلومات غير صحيحة.
تصريحات طالباني، واتهامها للاقليم بتهريب النفط وغياب الشفافية في الصادرات والعائدات الشهرية، جاءت في لقاء بمحطة تلفزيونية مرتبطة بزعيم حركة “بابليون” ريان الكلداني، المعروف بخلافاته السياسية مع الحزب الديمقراطي وحكومة كردستان، وهو ما أعطى للموضوع بعدا آخر.
وهذا ما دفع أربيل إلى الرد سريعا على تلك الاتهامات من خلال بيان لوزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم، أعلنت فيه رفضها القاطع لتلك المعلومات واعتبارها “ادعاءات” واصفة اياها بـ”الباطلة والمضللة والكاذبة”.
تساءلت عن واردات النفط؟
طالباني قالت في اللقاء التلفزيوني، أنه “حسب قانون الموازنة العامة الاتحادية، تم اختيار شركة وود ماكنزي، وهي شركة استشارية متخصصة متعاقدة مع وزارة النفط الاتحادية لدراسة كميات النفط المنتج في حقول إقليم كردستان وتكاليف إنتاجه ونقله”.
وأشارت إلى إن عمليات “تهريب النفط” من إقليم كردستان مازالت مستمرة، وكشفت أن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي تحدث مع تركيا للمساعدة في حسم هذا الملف، لأن التهريب يتم عبر دول الجوار.
وذكرت إن هناك طرفاً في الإقليم ينكر تهريب النفط “حسناً لنفترض أن هذا النفط لا يُهرب، فأين هي إيراداته؟ هل تذهب إلى شعب كردستان؟ هناك من ذوي الاحتياجات الخاصة من يتقاضى راتبه مرة كل ثلاثة أشهر بينما راتبه 150 ألف دينار، وهناك من يتقاضى 80 ألفاً، ألا يجب أن تنتهي هذه المعاناة”.
وقالت ان خطة رئيس الوزراء العراقي هي السيطرة على تهريب النفط، ويجب على إقليم كردستان مساعدته في هذا الملف، وأن الشركات الأجنبية التي تدقق صادرات النفط من حقها الذهاب إلى الإقليم والتدقيق في حجم الانتاج وكمية الصادرات؟.
نفي كردي: ادعاءات بلا أساس
ونفت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الاقليم، سريعا تلك “التصريحات” ووصفتها بالادعاءات، وذكر “انها تفتقر إلى الحقائق والبيانات الموثوقة، وهي لا تسيء إلى أداء مؤسسات حكومة إقليم كوردستان فحسب، بل تمسّ أيضاً بمصداقية المؤسسات الاتحادية وآليات إدارة هذا الملف، وتطرح جملة تساؤلات بشأن الأسس التي تستند إليها مثل هذه التصريحات.
وأكدت الوزارة أنه “حسب قانون الموازنة العامة الاتحادية، تم اختيار شركة “وود ماكنزي” (Wood Mackenzie)، وهي شركة استشارية متخصصة متعاقدة مع وزارة النفط الاتحادية لدراسة كميات النفط المنتج في حقول إقليم كوردستان وتكاليف إنتاجه ونقله”.
وأشارت إلى أنه “وفقاً لبيانات الشركة، يبلغ الإنتاج النفطي الحالي للإقليم نحو 255 ألف برميل يومياً، فيما تشير توقعاتها إلى إمكانية وصوله إلى 308 آلاف برميل يومياً بحلول عام 2027، شريطة حصول الشركات النفطية العالمية على كامل مستحقاتها المالية والتعاقدية، وتوافر الظروف الأمنية اللازمة، بما يمكّنها من مواصلة الاستثمار في عمليات الحفر والتطوير الضرورية للحفاظ على مستويات الإنتاج وزيادتها”.
وتابعت، ان “ادّعاءَ أرقامٍ ونسبتَها إلى مؤسسة دولية رصينة من دون أن تكون قد نشرتها أو أعلنتها رسمياً يُعدّ تضليلاً واضحاً للرأي العام، ومحاولة لتقديم معلومات غير موثقة على أنها حقائق”.
التصدير يخضع لوزارة النفط الاتحادية
وبشأن اتهامات تهريب النفط، أشارت الوزارة إلى “وجود 42 ممثلاً عن وزارة النفط الاتحادية يشرفون على عمليات تصدير نفط الإقليم إلى تركيا”، مؤكدة أن “أي اتهامات بحدوث تهريب تستوجب تقديم أدلة واضحة ومحددة”.
ودعت وزارة الموارد الطبيعية بكردستان، وزارة النفط الاتحادية إلى توضيح “الحقائق للرأي العام، في حال استناد تلك الاتهامات إلى أدلة فعلية، والدفاع عن آليات التصدير والكوادر المسؤولة عنها”، لافتة إلى أن “عمليات التصدير تتولاها شركة نفط الشمال بالتعاون مع شركة تسويق النفط العراقية سومو”.
وفي ما يتعلق بالإيرادات النفطية، أكدت الاقليم أن “جميع الإيرادات المتحصلة من بيع النفط المصدر من الإقليم عبر “سومو” تذهب إلى خزينة وزارة المالية الاتحادية”، معتبرة أن أي مخالفات محتملة في هذا الملف ينبغي أن تستند إلى أدلة وأن تُوجَّه المساءلة إلى الجهات المسؤولة عن إدارة الأموال والإشراف عليها”.
كتلة الديمقراطية: اكاذيب وتضليل
ولم يتوقف الرد الكردي عند ذلك، بل امتد ليأخذ مجراه السياسي أيضاً، إذ رفض المتحدث باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي دانر عبد الغفار، اتهامات طالباني.
وقال في بيان صحافي شديد اللهجة: “في لقاء تلفزيوني على قناة مشبوهة وقريبة من أعداء كيان إقليم كردستان، طرحت آلا طالباني، كمهنتها الدائمة، مجموعة أكاذيب وأقوال غير صحيحة وتضليل ضد إقليم كردستان، واستمرت في تلك الحملة الإعلامية غير المشروعة التي تستهدف دائماً إقليم كردستان ومواطنيه”.
جدل الانتاج والصادرات
ويأتي اعادة اثارة موضوع الانتاج النفطي والصادرات والتهريب، في وقت تعد فيه الحكومة الاتحادية موازنة العام 2027. وتمثل دقة بيانات الإنتاج والتصدير والواردات المالية المتوقعة أساساً لتحديد حجم الإيرادات النفطية المستحقة للخزينة الاتحادية، والتحقق من مدى الالتزام بالتفاهمات المبرمة بين بغداد وأربيل.
ورغم ما أثارته التصريحات، من ردود مختلفة مؤيدة ومعارضة، يطالب مراقبون واقتصاديون بضرورة انهاء عمليات بيع النفط التي تتم عبر نقله بصهاريج إلى إيران وتركيا، وحصر كل العائدات النفطية بيد الدولة وعبر وزارة المالية الاتحادية.
المعارض الكردي ديدار هفال:
– هناك سرقات منظمة وممارسات تستحوذ من خلالها جهات كردية على مقدرات الإقليم والحكومة الاتحادية، خاصة ما يرتبط بالنفط.
– هناك جهات في كردستان تستحوذ على بيع المشتقات النفطية المدعومة من حكومة بغداد والمرسلة إلى الإقليم، حيث يتم تحويلها وتباع تجارياً بأسعار مرتفعة، وهذه العملية تحقق أرباحاً تقدر بـ 100 مليون دولار شهرياً.
عضو لجنة النفط والغاز بمجلس النواب ربيع الموسوي:
– رئيس الوزراء وجّه بتشكيل لجنة لمتابعة ملف الصادرات النفطية عبر إقليم كردستان، بهدف تدقيق الكميات والوصول إلى أرقام حقيقية بشأن حجم النفط المصدر.
– تشمل المتابعة ملف الصادرات، في ظل الحاجة إلى بيانات دقيقة وموثوقة بشأن الكميات المصدرة والإيرادات المرتبطة بها، بما يتيح تعزيز الرقابة على أحد أهم الملفات المؤثرة في الموارد المالية للدولة.
القيادي في الحزب الديمقراطي ماجد شنكالي:
– النفط المصدر من الإقليم يجري تصديره عبر الأنابيب، والإيرادات تُستلم من خلال شركة النفط العراقية “سومو”، وملف النفط «محسوم» بالتفاهمات، وهناك زيارة مرتقبة لوزير النفط ومسؤولين اتحاديين إلى إقليم كردستان لبحث تفاصيل الموضوع.
المراقب السياسي نعيم سالم الجنابي:
– التدقيق في الكميات المصدرة والإيرادات المتحققة يمثل خطوة لتعزيز الشفافية وحماية المال العام. ويتطلب إثبات المخالفات إجراء مراجعة مالية مستقلة، ومقارنة بيانات الإنتاج والتصدير والمبيعات والتحويلات المصرفية، ثم إحالة ما يثبت من مخالفات إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
– هذه القضية تكتسب أهمية إضافية في ضوء إعلان الحكومة، في 19 تشرين الأول/أكتوبر، أن رئيس الوزراء وجّه هيئة النزاهة الاتحادية بالتحقيق في شبهات فساد وإهمال أعاقت تطوير قطاع النفط، إلى جانب تكليف نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة محسن المندلاوي بمتابعة عمليات الوزارة، بما فيها الإنتاج والتصدير.
– هناك مسار حكومي معلن لتعزيز الرقابة على القطاع النفطي من حيث الإنتاج والصادرات ومنع أي عمليات فساد تطال هذا القطاع الذي تعتمد عليه الدولة في إقرار الموازنات العامة للبلاد.
تيريج




