العنصرية لدى الأقليات.. دفاع عن الهوية : فراس نوري

 

النضال ليس حكرا على أحد، فهو قيمة تستحق الاحترام، وعلى المناضلين وأصحاب القضايا الوطنية من مختلف الشعوب أن يحترموا نضال الآخرين، حتى لو كانوا منافسين لهم، فلكل شعب خصوصيته وهمومه التي لا يشعر بعمقها الحقيقي إلا من عاشها.

وعندما نتحدث عن الأقليات، فإن الأمر يختلف قليلا؛ فالأقلية التي عانت التهميش أو الاضطهاد أو محاولات طمس هويتها، قد تجد في التمسك الشديد بانتمائها القومي وسيلة لحماية وجودها وضمان استمرارها.

لذلك، أرى أن ما يوصف أحيانا بالتعصب لدى الأقليات قد يكون ردة فعل على الخوف من الذوبان وفقدان الهوية، وليس بالضرورة عداء للآخرين. فمن حق كل شعب أن يعتز بنفسه ويدافع عن خصوصيته، وأن يضع قضيته في مقدمة أولوياته.

لكن هناك فرقا بين الاعتزاز بالهوية والعنصرية التي تقوم على الانتقاص من الآخرين. فليس مطلوبا من الأقليات أن تتخلى عن خصوصيتها كي تثبت تسامحها، ولا أن تعادي الآخرين كي تحافظ على وجودها.

فاحترام نضال الآخرين لا يعني التخلي عن نضالنا، والاعتزاز بهويتنا لا يعني إنكار هويات الآخرين.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت