نظرة على آخر التطورات المتعلقة بإيران،
لقد أكد البرلمان البلجيكي على ضرورة الاعتراف بالتنوع السياسي للمعارضة الإيرانية من خلال امتناعه عن دعوة رضا بهلوي لإلقاء خطاب في هذه المؤسسة. جاء هذا القرار بعد مراجعة وجهات نظر وزارة الخارجية البلجيكية وفي ظروف عارضت فيها العديد من المنظمات والشخصيات الإيرانية هذه الدعوة. وعقب اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية البلجيكية، أُعلن إلغاء دعوة نجل الشاه.
إن محاولة نجل الشاه الديكتاتور ليست سوى مسعى لتأخير الانتفاضة الشعبية العارمة للشعب الإيراني من أجل الإطاحة بالديكتاتورية في إيران. إن تيار الشاه ليس قوة لها قاعدة داخل إيران قط، بل هو في خدمة بقاء النظام الكهنوتي.
وبذلك، باءت المحاولة الرامية لإضفاء الشرعية والاعتبار على نجل الشاه بالفشل في البرلمان البلجيكي، وكانت في الواقع نتيجة لمعارضة الجمعيات الإيرانية ورسائل الشخصيات السياسية والحقوقية البلجيكية، وما تبع ذلك من تحذيرات وزارة الخارجية البلجيكية التي كشفت عن ماهية هذه الدعوة. وكتبت صحيفة ‘لو سوار’ بعنوان ‘في البرلمان البلجيكي، مؤتمر مستحيل مع ابن الشاه السابق لإيران’ أن هذا المشروع تلاشى بسرعة.
يرى المراقبون السياسيون وخبراء الشؤون الإيرانية أن دعم نجل الشاه الديكتاتور هو محاولة فاشلة من قبل بعض الأوساط الغربية التي ترغب في إقحامه في المشهد السياسي الإيراني. وهذا اعتقاد صحيح، لأن نجل الديكتاتور السابق، لم يكتفِ بعدم القيام بأي نشاط داخل إيران طوال فترة حكم النظام الكهنوتي وعدم امتلاكه لأي قوة في المجتمع الإيراني، بل ظهر فجأة على الساحة في لحظات اشتعال الانتفاضات الشعبية ضد الديكتاتورية. إن مثل هذه الإجراءات هي محاولات تقوم بها أطراف تحاول ‘ركوب الموجة’ لصرف الشعب الإيراني عن الانتفاضة ضد الديكتاتورية وحرف مساره.
تصاعد انتهاکات حقوق الإنسان
منذ بداية الحرب الخارجية في شهر فبرایر 2026، أعدم بقايا أزلام النظام الكهنوتي عشرات السجناء السياسيين، وأصدروا أحكاماً بالإعدام على عدد أكبر بكثير ممن ينتظرون تنفيذ العقوبة حالياً. كما عرض النظام الكهنوتي الحاكم الآلاف من معارضي الانتفاضة الشعبية الأخيرة لمحاكمات غير عادلة للغاية، ملوحاً بأحكام إعدام محتملة.
النشاطات ضد الدیکتاتوریة
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تقوم وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية بتوجيه ضربات لمراكز قمع هذا النظام. وقد وسع العمال والطلاب والممرضون والمتقاعدون وبقية شرائح المجتمع من احتجاجاتهم. وعلى الرغم من القمع، فإن المقاومة المنظمة تتقدم في المدن الإيرانية. من الضروري أن تعترف حكومات العالم بنضال الشعب الإيراني للإطاحة بالنظام، وبمعركة الشباب الثوار لدينا ضد قوات الحرس.
تصاعد صراع الذئاب الحاکمة
في ظل القلق من اتساع الاستياء الاجتماعي وتبلور الانتفاضة الشعبية العارمة، وضعت الاختلافات حول استمرار الحرب أو التوجه نحو التفاوض أبعاداً تتجاوز مجرد نزاع في السياسة الخارجية بين عصابات النظام. القضية الرئيسية هي أن كل عصابة تتبع استراتيجيتها للحفاظ على النظام وتأمين حصة أكبر من السلطة والثروة. إن الحرب الخارجية ضد النظام الكهنوتي في إيران، رغم أنها ليست الحل النهائي لإنهاء الديكتاتورية، إلا أنها زادت من صراع الذئاب داخل السلطة. فبعض المسؤولين الحكوميين يطالبون بالتفاوض وآخرون يعارضونه. والبعض يرى أن الأزمة المعيشية هي العامل وراء انضمام الساخطين إلى الاحتجاجات، بينما يطالب البعض الآخر بقمع الاحتجاجات. وكلا التيارين يسعيان لبقاء النظام الديكتاتوري.
خدعة النظام في استخدام الترويع والتهديد
يحاول النظام الحاكم في إيران كسب الوقت لإعادة بناء هيكله المتضرر عبر التهديدات المختلفة، بما في ذلك الهجمات الصاروخية أو بالطائرات المسيرة، وتسليط الضوء على قضية مضيق هرمز ومواضيع جانبية أخرى. كما يسعى عبر إبراز التناقضات الثانوية في المجتمع لشراء الوقت لبقاء وجوده. تشير الدلائل إلى أن الاستراتيجية الأساسية لهذا النظام لا تزال قائمة، وسياساته تسير في سياق هذه الاستراتيجية. إن النظام الكهنوتي يعتمد بصلابة في قوته على قوات الحرس.
الكلمة الأخيرة
إن التمهيد لجلب الديكتاتورية من قبل الغرب وبقائها أصبح الآن أكثر من أي وقت مضى مثار حديث المجتمع الدولي. لقد دفع الشعب الإيراني ولا يزال يدفع ثمن خمسة عقود من سياسة المهادنة أو الحرب الخارجية مع النظام الكهنوتي. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي للنهوض لدعم مقاومة الشعب الإيراني والترحيب بنهاية النظام الكهنوتي في إيران. لا سياسة المهادنة مع هذه الديكتاتورية ولا الحرب الخارجية ضدها هما من طبيعة الحل الذي ينتظره الشعب الإيراني للخلاص من مخالب هذا النظام. إن الشعب الإيراني يتمتع بمقاومة عريقة وراسخة، وقد قدمت هذه المقاومة الحل الثالث للمجتمع الدولي. تقع المسؤولية على عاتق المجتمع الدولي، وتحديداً أوروبا وأمريكا، للانصياع لهذا الحل والاعتراف بالمقاومة.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني




