قضت محكمة كينية بسجن زعيم طائفة 200 عام، بعدما أدين بقتل 190 طفلا وشخص بالغ على إثر تحريضهم على تجويع أنفسهم حتى الموت أملا بـ”لقاء المسيح”. وعلى الرغم من أن المحاكمة لم تشمل سوى حالات 190 طفلا وبالغا واحدا، تقول اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان إنه تم العثور على 448 جثة في نهاية المطاف في الغابة.
أصدرت محكمة في كينيا الجمعة حكما بالسجن 200 سنة على زعيم طائفة دينية يدعى بول ماكنزي، بتهمة قتل 190 طفلا تم تجويعهم حتى الموت بناء على أوامره ودفنهم في غابة، ضمن 500 ضحية مشتبه بها في واحدة من أكثر عمليات القتل الجماعي المرتبطة بالطوائف الدينية دموية في العصر الحديث.
وقالت القاضية ديانا كافيدزا، في منطوق الحكم، إن العقوبة تنقسم إلى 100 سنة لتهمة القتل بالتجويع و100 سنة أخرى بتهمة القتل العمد.
من جانبه، قال الادعاء العام إن ماكنزي، الذي كان يقود كنيسة مسيحية تؤمن بنهاية العالم في غابة قرب ساحل المحيط الهندي بشرق كينيا، أمر أتباعه بتجويع أنفسهم حتى الموت، مع أطفالهم، من أجل الوصول إلى الجنة قبل نهاية العالم.
وكان شركاؤه يهددون الضحايا ويضربونهم لضمان امتثالهم لأوامره.
وعُثر على الجثث الهزيلة متناثرة في قبور ضحلة وملقاة في المراحيض. وكان بعضهم دُفنوا وهم أحياء.
في المقابل، لم يبد ماكنزي أي رد فعل أثناء تلاوة الحكم في خيمة نصبت خارج قاعة المحكمة وعُقدت فيها الجلسة.
وكان قد أنكر تهم القتل، قائلا إنه لم يجبر الضحايا على الجوع.
ورفضت المحكمة دفاعه.
في السياق ذاته، حُكم على 28 من شركاء ماكنزي بأحكام سجن تتراوح بين 10 سنوات و160 سنة. وكانوا قد أدينوا جميعا في محاكمة جرت الشهر الماضي.
محامي الدفاع لورانس أوبونيو، الذي يمثل ماكنزي وجميع المدانين الآخرين تقريبا، قال إنه سيطعن في الحكم. فيما قالت كافيدزا إن ماكنزي نال ثقة ضحاياه من خلال حضوره الإعلامي الجذاب، ثم استهدف أتباعه العزل والضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة. وأضافت أن من حاولوا كسر الصيام كانوا يتعرضون للضرب والتقييد.
وأضافت “كان الأطفال يشاهدون أشقاءهم يتساقطون موتى بعد تجويعهم لعدة أيام.. أما من كانوا يسرقوا الطعام أو الماء، فقد كانوا يتعرضون للضرب، وتقيد أيديهم ويحبسون في المنازل، التي تحولت إلى أماكن صيام حتى الموت”.
“ما ذنب الأطفال؟”
صدمت القضية كينيا في أبريل/ نيسان 2023، عندما بدأت الشرطة في اكتشاف جثث في غابة شاكاهولا بالقرب من بلدة ماليندي الساحلية.
وعلى الرغم من أن المحاكمة لم تشمل سوى حالات 190 طفلا وبالغا واحدا، تقول اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان إنه تم العثور على 448 جثة في نهاية المطاف في الغابة.
كما يتهم ماكنزي بإصدار أوامر بقتل 52 شخصا عثر عليهم في موقع منفصل بقرية على بعد 30 كيلومترا، مما يرفع العدد الإجمالي للضحايا المشتبه بهم إلى 500. ودفع ماكنزي ببراءته في هذه القضية.
ويُقارن حجم هذه المجزرة بحجم جريمة طائفة دينية أخرى في أوغندا قُتل فيها أكثر من 700 شخص في عام 2000، ومذبحة غونستاون عام 1978 في جيانا، عندما قتل زعيم طائفة أمريكي أكثر من 900 شخص عندما أمرهم بتجرع السم.
وقال ستيفن مويتي، 48 عاما، وهو أب لستة من الأطفال من ضحايا ماكنزي وزوج إحدى شريكاته المدانات، إن زوجته اصطحبت الأطفال إلى شاكاهولا، حيث ماتوا جوعا.
وتساءل مويتي في تصريحات قبل النطق بالحكم “حتى لو افترضنا أن البالغين وافقوا على الصيام، فما ذنب الأطفال؟” وأضاف “فقدت أطفالي ولن أتمكن من استعادتهم مهما حدث لماكنزي وشركائه”.
من جهته قال دان ماكنزي، أحد أبناء بول ماكنزي، إن والده لم يرحم حتى أسرته.
وأضاف “لم ينتهِ بي المطاف في شاكاهولا، لأنني لم أعد أؤمن بفكرة الذهاب إلى الجنة. لذا تركت الكنيسة وبدأت أعيش حياتي على طريقتي. لقد فقدت أصدقاء أيضا، وفقدت أخي الأصغر”.




