“الإقليم الواحد” على خط الانشقاق الداخلي… هل تكسر السليمانية العصا من المنتصف وتصبح عاصمة المعارضة لمواجهة أربيل؟

على الرغم من أن جلسة الرابع من نوفمبر 2026 قد بعثت روحًا جديدة في برلمان إقليم كردستان من خلال انتخاب هيئة جديدة لرئاسة المجلس -منهيةً بذلك حالة من الشلل والجمود استمرت قرابة عامين، نجمت عن صراعات وفشل في التوصل إلى اتفاق حول توزيع المناصب والحقائب الوزارية بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني- إلا أنها في الوقت ذاته أثارت مزيداً من الانتقادات والجدل السياسي.
وعلاوة على ذلك، فقد أشرت هذه الجلسة فعليًا إلى ظهور نظام “شبه الادارتين” في الاقليم، وذلك في أعقاب تصريح مباشر وتهديد من قِبل رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، الذي أعلن عن نية تأسيس حكومة وبرلمان موازيين في السليمانية، على غرار تلك القائمة في أربيل، فضلاً عن عدم الاعتراف بأي حكومة تتشكل في أربيل، وكذلك الحال مع البرلمان.
وعقدت جلسة الرابع من نوفمبر بعد نحو عامين من الشلل، نتيجة الخلافات السياسية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في الإقليم، وانتخب “هيئة رئاسية” تألفت من فالا فريد عن الديمقراطي، رئيسةً للبرلمان، ورامي نوري عن المكون المسيحي، نائباً للرئيس، ومنى قهوجي عن حزب الإصلاح التركماني، سكرتيرةً للمجلس.
وجاء انتخاب أعضاء الهيئة الرئاسية، بحصولهم على جميع أصوات البرلمانيين الذين حضروا الجلسة وعددهم 52 صوتاً، تمكن الديمقراطي من كسب تأييدهم محققا بذلك النصاب القانوني، رغم مقاطعة ثلاثة أحزاب رئيسية.
وعُقدت الجلسة في ظل خلاف سياسي كبير بين الأطراف الكردية في الإقليم، امتد لعامين، منذ اجراء انتخابات تشرين الأول اكتوبر 2024، فشلت خلاله عدة دعوات سابقة لتفعيل البرلمان، في ظل غياب التوافق بين القوى الرئيسية.
وعقب انتخاب هيئة رئاسة برلمان الاقليم، صدرت تصريحات ومواقف سياسية عديدة حول الخطوة الأحادية التي اتخذها الحزب الديمقراطي الكردستاني لعقد جلسة برلمانية استنادًا إلى أغلبية سياسية.
وقد أدى هذا الأمر -بالتزامن مع مقاطعة الاتحاد الوطني الكردستاني لكل من الحكومة والبرلمان، وإعلان السليمانية عن نأيِها الفعلي بنفسها عن أربيل- إلى وضع مستقبل إقليم كردستان وكيانه في مواجهة خطر التشرذم الداخلي، فضلاً عن إضعاف صورته ومكانته -سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا- على المستويين الداخلي والإقليمي.
وكان رئيس إقليم كردستان – المنتهية ولايته- نيجيرفان بارزاني قد رحب بإعادة تفعيل برلمان الاقليم، معرباً عن الأمل في أن تسهم هذه الخطوة في “تجاوز حالة الركود السياسي” وتهيئة أرضية أفضل لـ”مزيد من التفاهم والتعاون بين جميع الأطراف السياسية”.
وشدد على ضرورة أن تشارك الأطراف السياسية كافة بفعالية وبروح المسؤولية الوطنية، ويجب أن تحل الخلافات تحت قبته. مؤكدًا أن “الحوار والتوافق والشراكة بين كل القوى السياسية هي الأسس لتجاوز الخلافات ومواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار السياسي”.
الموقف الأكثر حديةً وتشنجًا جاء من رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل
طالباني، الذي أعلن عن عدم اعترافه بجلسة المنعقدة للبرلمان ولا برئاسته المنتخبة، قائلاً: ” لانعترف بهذه الخطوة التي اتخذت في برلمان كردستان واي شيء ينتج عنها وهذه الحكومة هي تصريف اعمال منذ اكثر من عامين، ومع ذلك لم تستطع انجاز اي شي للمواطنين، وهذه الحكومة فاشلة واول قرارنا هو الانسحاب من هذه الحكومة الفاشلة التي تُسمي نفسها حكومة كردستان. منذ هذه اللحظة”.
ولم يقف طالباني عند هذا الحد من الهجوم، وانما وجه رسالة شديدة اللهجة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني ذكر فيها: “لاتجبرونا على رد الفعل. ما تفعلونه هناك، نفعله هنا. تعيّنون رئيس إقليم كردستان، نحن ايضا سنعين رئيساً للاقليم، تعيّنون الوزراء، ونحن ايضاً سنُعيّن الوزراء، تعيّنون رئيس الوزراء، ونحن ايضا سنُعيّن رئيس الوزراء. هذا الاقليم ملك للاتحاد الوطني الكردستاني. لقد بني بدماء شهداء الاتحاد، هذا ما أقوله لكم”.
وفي ظل إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على احتكار السلطة، وموقف الاتحاد الوطني الكردستاني الحازم بالمقاطعة -حيث يرفض الاعتراف بالجلسة البرلمانية أو رئاسة البرلمان أو أي حكومة قد تُشكَّل لاحقاً – دعت شخصيات سياسية وأصوات معارضة إلى إحياء المعارضة السياسية في إقليم كردستان.
ويطالب هؤلاء بأن تضطلع قوى وحركات سياسية فاعلة بهذا الدور، على غرار ما فعلته حركة التغيير بعد عام 2009؛ إذ برزت حينها كظاهرة سياسية إيجابية وصحية من خلال اتخاذها موقع المعارضة للحزبين المهيمنين، مما مكنها من حصد دعم شعبي واسع في عموم كردستان.
أما هذه المرة، فقد اتجهت الأنظار نحو الاتحاد الوطني الكردستاني، مع دعوات له بتبني نهج المعارضة خلال العامين المقبلين -وهما ما تبقى من المدة القانونية لحكومة الإقليم، التي يُنتظر تشكيلها في الأسابيع القادمة عقب انتخاب هيئة رئاسة برلمان كردستان. والهدف من ذلك هو بعث “روح المعارضة السياسية” في كردستان من جديد، بدلاً من انخراط كافة الأحزاب السياسية في الحكومة سعياً للحصول على مناصب وحقائب وزارية.
القاضي والنائب السابق لطيف شيخ مصطفى:
– إذا لم يتمكن الاتحاد الوطني الكردستاني من استعادة نوابه الذين غيّروا ولاءاتهم، فعليه أن يتجه نحو لعب دور المعارضة. وأعتقد أن هذه المعارضة ستكون فعالة للغاية، بل وقد تتجاوز في تأثيرها “الفترة الذهبية” للمعارضة التي شهدناها عام 2009؛ إذ يمكنها التصدي للفساد والتجاوزات القانونية لرئيس الوزراء والوزراء، وممارسة ضغوط مستمرة تجعل منصب الوزير أو رئيس الوزراء عبئاً لا يرغب فيه أحد. وأرى أن هذا المسار ممكن، نظراً لامتلاك الاتحاد الوطني نقاط قوة لا تتوفر لدى أي قوى معارضة أخرى.
– وبعد عامين، أنا على يقين بأن رصيد الحزب من الأصوات سيزداد بشكل ملحوظ، وأن العملية السياسية في إقليم كردستان ستسير في مسارها الصحيح، على غرار ما يحدث في دول أخرى.
– ينبغي على الحزب السعي لتعديل قانون الإدارة اللامركزية (قانون المحافظات)، ومنح أقصى قدر من الصلاحيات للمحافظين ومجالس المحافظات، وفقاً لما نص عليه القانون رقم 71 الخاص بمجالس المحافظات، والمعروف بـ “قانون بريمر”.
عضو برلمان كردستان عن تيار الموقف المعارض بدل برواري:
– إعادة تفعيل برلمان كردستان من قبل الديمقراطي رفعت من مخاطر تقسيم الإقليم وتحوله رسمياً إلى إدارتين منفصلتين – علماً بأن الإقليم كان مقسماً بالفعل إلى إدارتين منذ عام 1994. وسيؤدي هذا إلى تفاقم مشكلات الإقليم. كما سيزيد من تهديد وتفكيك بنية كردستان. وسيجعل هذا حياة سكان الإقليم أكثر صعوبة، بينما سيواصل مسؤولو الأحزاب الحاكمة وعائلاتهم المتاجرة بمصالح الشعب الكردي ونهب إيراداته بشتى الطرق.
– من وجهة نظري، يكمن الحل لحماية وضع الإقليم في الخطوات التالية، منها إلغاء جلسة البرلمان المنعقدة بتاريخ 4/11/2026، والعمل على إعادة تفعيل البرلمان في أقرب وقت ممكن بحضور نواب من كلا الحزبين الحاكمين.
– أن يتولى الاتحاد الوطني الكردستاني منصب رئيس إقليم كردستان، بينما يتولى الديمقراطي الكردستاني منصب رئيس الوزراء. وتخصيص نصف الحقائب الوزارية للمعارضة. أو في أقرب وقت ممكن، وبحضور هؤلاء النواب (البالغ عددهم 52 نائباً)، حل الدورة البرلمانية السادسة والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.
الكاتب والصحافي سامان نوح:
– حذرنا من أن الأفق مسدود في كردستان وان الأوضاع سيئة جدا وان حجم الانقسام والخطر كبير، خاصة مع لا مبالات الشارع الذي تحول كليا الى الاهتمام بتأمين معيشته وسط الأزمات التي حاصرته. وكنا ندرك مآلات السياسات الحزبية المعتمدة، وقلنا ذلك قبل اسابيع، وأشهر وسنوات.. وحصل ما توقعنا.. حين كان الآخرون يجملون الصورة ويطلقون الاعلانات والشعارات او يصمتون.
– على الرغم من كل شيء، أنا مع الأصوات القليلة التي تؤيد ذهاب الاتحاد الوطني الى المعارضة لعامين اثنين (لوقف الانهيار) قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة، ذلك سيحمل لإقليم كردستان فرصة نادرة لتصحيح البناء وانهاء سنوات التعثر المؤسساتي بسبب الترسخ الفعلي لواقع الادارتين.
– الذهاب إلى المعارضة ربما مفيد حتى للاتحاد الوطني وباقي قوى المعارضة التي يمكن ان تشكل جبهة مشتركة، تتابع الحكومة وتصحح وتحاسب، وبناء نظام الأغلبية، لإنهاء عقود من التقاسم المناطقي على الأساس الحزبي بنتائجه الكارثية.
المصدر: نيريج+ منصات التواصل الاجتماعي
الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت