Shivan-alsheex@hotmail.com
فناننا المبدع كمال حراقي ..
سلمت اناملك الخلّاقة و..تألقت ريشتك البارعة في الخلق والخيال المبهر ،وفي تقنية مزج الألوان ،ف “لوحة لا ڤگش”التي استمزجتْ روحك الجملية فيها ،الواقع والفلسفة والدين ،بعناية محكمة وحرص متوثب يقظان،كانت أيقونة وضاءة ،من العبر والمعاني، لذا اسمح لي ياصديقي ،قبل كل ذي بدء ،ان اثمن عاليا ما ترمي اليه من تحريض على الامل والاستبشار،اللذين تلمِّح بألوانك اليهما ،وكأنك تقصد ان نفهم بهما ،ان الفقد الذي يعني ههنا الموت ،ليس الا تجليا لحياة اخرى جديدة ،لانملك نحن كبشر حيالها ،سوى ان نواصل حراكنا الوجودي ،بمجاديف من تفاؤل ورضى وتسليم، بما يقدره الرب الرحمن لنا في الدنيا هذه والآخرة ،وكأني بك ياصديقي ،تريد ان تعرِّف الموت ،على انه ضفة موازية للحياة او..ازهى .
ثم تعال ياصديقي ،كي نغوص في المعاني الدلالية العميقة ،والايحاءات الرمزية السامية ،التي جسدتْها حرفية ريشتك العبقرية، في لوحة فقيدنا البرعم “لاڤگش”، ففي ” لوحة لاڤگش” ابن اخي الحاضر الغائب ،الذي فقدناه في عمر الزهورمنذ سنتين ،شواهد ومعطيات تستحق التأمل والتقدير والوقوف عندها ، فلإبتسامة لاڤگش الصغير التى رسمتها دلالة، وللطير المُحلِّق عنه كبشرى ،الى الدنيا التي نحيا فيها دلالة، ولإشاعة النور عن ملامح وجهه المتوقدة دلالة، ولانبثاق الشمس عن قلبه الودود ،او عن مكان قريب الى ذلك القلب الصغير /الكبير دلالة، وللشجرة التي جُرِّدت من ورقها حزنا على الفراق دلالة، ولأفقية نظرات الراحل العزيز “لافكش”، الى والديه و احد اخوته المشتاقين اليه دلالة، ولانجذاب الوالد والولدة والاخ اليه ومشغوليتهم به دلالة.
دلالات لوحة لاڤگش تعمق ..تتسع..لاتنتهي، لتدلل على جدليات الحياة والآخرة ،على الغياب او قل الفقد الذي اعني به الموت، كي يكون جسرا مابين حياة الدنيا والقيامة الكبرى ،التي ننتظرها نحن كلنا كبشر او نتحضر لها .
احسبك تسعى في “لوحة لاڤگش”، يا صديقي كمال ،الى ان تقول ان الحياة سوف/تستمر، بل ينبغى الا تتوقف عند الموت والغياب ،واحسب لوحتك الدلالية تؤكد، ان الموت لايعني اصلا ،الا الانتقال الى حياة أخرى ارقى وازهى ،او الى عوالم ارحب مدى ،و أبهى قيما ،واعمق جمالا ،وابلغ اثرا، الى حياة لاتقارن بهذه التي نمضيها في الدنيا .
كأنك ياصديقي تريد ،ان تختزل وتهمس من ثم، الى مسامع والديه بل مسامع عائلتنا قاطبة، ان الفقيد لافكش لم يمت، بل رحل الى دار اكثر بهجة، ولعل في ابتسامة لاڤگش ،التي نقلتْها لنا اللوحة ،اشارة فُضْلَى على تنعمه ههناك بحياة بهية رخية مرفهة ،وإخبار لنا كعائلة كبرى وصغرى واحباء ،ان “لاڤگش”نا المدلل يعيش في بحبوحة وطمأنية ودلال وان مبالغتنا في الحزن قد تعكر عليه .
شكرا صديقي كمال ،على هذه الرسائل التي ابدعتَ في تلقفها ونقلها ،والشكر موصول مرة أخرى ،عبرك لكل من واسانا ،وكان عونا لوالديه ولنا على تجاوز محنة الفقد طوال تلك المدةكلها .
اذكر ان “لاڤگش”،الذي لم يكن وقتها بلغ العاشرة من عمره، بادر ذات مرة يسألني :هل ستبكون على غيابي .فتلكأت في الجواب ، فخلّصني من الحرج وقال :
لاتبكوا ..لاتبكِ ..لاأريد لأحد ان يبكي ..انا لا احب الحزن .