[email protected]
تعتمد دولة الإحتلال التركي،سياسة ممنهجة للإبادة والاضطهاد والتمييز في المعاملة،واستهداف المكونات السورية ،التي لم تنزح بعد من عفرين ،وتل أبيض ورأس العين المحتلة،وضرب لحمتها الوطنية ،وزرع الفتنة والبغضاء والتنافر،بين الفسيفساء الإجتماعي ،الذي لم يعد منسجما ،وتسلِّطُ في سبيل تلك المآرب ،قوى ومليشيات سورية سلفية متطرفة ،كان أغلبها فيما مضى داعشيا،أو محسوبا على النهج الداعشي،بغية اقتراف جرائم ضد الإنسانية ،وجرائم التفرقة العنصرية”،وجرائم ابادة جنس بشري على أسس عرقية ودينية وفكرية :
1 ـ فبمناسبة الإختلاف الإثني،يتعرض المدنيون الكرد،كما يوضح مراقبون في”مركز عدل لحقوق الانسان”،و”الهيئة القانونية الكردية”،ومنظمة”سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”،لكرديتهم على يد “لواء السلطان مراد”،و”فرقة الحمزات”،و”فيلق الشام”،و”حركة نور الدين الزنكي”،لأبشع صور القتل،والتنكيل والظلم والاضطهاد،والسطو المسلح والسرقة ،وانتهاب الأموال والأراضي الزراعية،وتوطين نازحي إدلب ،وريف دمشق في عفرين وريفها،بهدف إفراغ قراهم من ساكنيها الأصليين ،وصولا إلى إحداث تغيير ديموغرافي بارز،واستبدال ملفت في معالم المكان ،ويتحدث المراقبون عن بطش إبادي ،وقتل واعمال شدة انتقامية ،توقعها ميليشيات “لواء السلطان مراد”،و”فرقة الحمزات” التركمانيتين،تصل إلى مستوى التطهير العرقي ،بحق المدنيين الكرد
،ووثقت تلك المؤسسات الحقوقية ،في هذا المنحى، إن الآلة الحربية التركية،رشقت في الأيام الأولى من مباشرة الإحتلال ،المدنيين في رأس العين ،ب”الفوسفور الابيض”،ودللت على تلك الواقعة، ب الطفل الكردي؛”محمد حميد”وأكثر من ثلاثين حالة أخرى، موثقة بمعرفة خبراء دوليين،هذا ناهيك عن اطلاق العنان، ل”جيش الإسلام”،و”أحرارالشرقية “،و”الفرقة 20″،و”الشرطة العسكرية”،لممارسة القتل والإعتقال والتعذيب غير الشرعيين،والخطف لغرض الإبتزاز المالي،وتفخيخ القرى والمنازل الكردية،أوحرقها بعد سرقة محتوياتها ،ونهب الممتلكات ومصادرة المواشي والغلال المخزنة، في سعي الى صد عودة أصحابها ،وأشار حقوقيون إلى قطع الماء والكهرباء عن السكان ،والاستيلاء على المنازل والمحال التجارية،التي يملكها أكراد وأرمن ،وايزيديون وسريان في رأس العين وتل أبيض ،وأوردت”سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”،إن مسلحين علّقوا على أبوابِ تلك البيوت،المستولى عليها في رأس العين،قرارات”حجز”تعسفية،ونشرت المنظمة على موقعها الرسمي ،صوراً تظهر بيوتاً عُلِّم عليها بخط عريض؛”سكن عائلي”،للتدليل على أن مقاتلي تلك المليشيات،استقدموا عائلاتهم للسكن فيها.هذا واطلق ،مثلا لا حصرا ،في إطار هتك “جرائم الإبادة الجماعية” المتكررة يوميا أكثر من90 منظمة حقوقية وانسانية سورية بتاريخ 30.04.2020 “بيان ادانة واستنكار للتفجيرالارهابي”الذي أودى يوم 28.04.2020 بحياة 50 مدنيا وإصابة أكثر من 60 آخرين في مدينة عفرين.
2 ـ وتُغرِق السلطات التركية،وفصائلها السلفيةالمسعورة،بصورة متواصلة،وفق مؤسسة”ايزدينا”الإعلامية،في تفريغ شحنات نقمتها المتطرفة،على الايزيديين العزل؛بخاصة في عفرين،بطرائق إجرامية مهولة،فتكفرهم كي تستمر في إبادتهم ،وخصهم بفظائع القتل والإختطاف ،والتجاوزعلى النساء ؛عبر احتجازهن تعسفيا واغتصابهن ،والإستيلاء على الأموال والأملاك والمساحات الواسعة ،من أراضيهم الزراعية أوالمشجرة في رأس العين وعفرين ،وتملّك دورهم السكنية ،والإساءة إلى المعتقدات والخصوصية ،عبر منعهم من ممارسة طقوسهم ،وشعائرهم وأدعيتهم الخاصة ،وتفجير معابدهم ومزاراتهم الدينية، وإتلاف نياشينهم والمجسمّات الرمزية المقدسة ،وبناء جوامع في قراهم ،وفرض التعبّد القهري بالإسلام ،وإلزام أطفالهم ويافعيهم وطلبتهم ،بتعلم ودراسة الشريعة الإسلامية ،في مدارس ومعاهد شرعية،سعيا لغسل ادمغتهم ،هذا فضلا عن التجنّي على الايزيديين ،المغلوب على أمرهم؛إما بالردة او بتهم جنائية اخرى ،لإقامة الحدود عليهم ،ومعاقبتهم أمام محاكم سلفية متشددة ،بعقوبات بدائية ذات وقع داعشي،تتراوح بين الإعدام ،وقطع اليد والرجم والجلد ،وتجدر الإشارة هنا ،إن “اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية”،أوضحت في تقريرها السنوي ،الثلاثاء 28 نيسان 2020 :
( ـ أن أعداد الإيزيديّين في سوريا في تناقص ،بسبب استهدافهم بالإعدامات الجماعية.
ـ وأنّ المنظّمات الحقوقية ،وثّقت قيام الجماعات المسلّحة المدعومة من تركيا، بتدمير المواقع الدينيّة،وإرغام الإيزيديّين في منطقة عفرين ،على اعتناق الإسلام).
وجدير بالذكر ،ان”مؤسسة ايزدينا”أثارت ،قبل صدور “التقرير الامريكي “بايام قليلة،إن الايزيديين في قرية”باصوفان”،التابعة لعفرين ،أُكْرِهوا بترهيب من فصائل سلفية متطرفة ،على التخلي عن معتقداتهم ،وإعتناق الإسلام ،وإن مسلحين أشرفوا على عمليات هدم “مزار باصوفان”،يوم الخميس ؛أول أيام رمضان؛ بواسطة جرّافة ؛تركس، لغايات تكفيرية .
3 ـ ولا تنحصرملاحقة سلطات الإحتلال التركي الإبادية،وزبانيتها للمدنيين السورين،عند المختلفين وإياهم اثنيا ودينيا وحسب ،بل تستهدف بحسب”سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”،كذلك العربي/المسلم ،غير المتوافق مع نهجها الراديكالي ،وسياساتها التميزية ،وتحدثت المنظمة عن إعتقالات عشوائية واسعة ،طالت حتى النساء من مدنيي”المكون العربي”،في بلدات”تل أبيض”و”سلوك”،وفضحت تفنن جلادي”الجبهة الشامية “’و”تجمع احرار الشرقية “،في اتباع أساليب تعذيب وحشية أثناء التحقيق، تراوحت لدى”الجبهة الشامية ،”بين”الإيهام بالغرق”،و”الشبح العكسي”،و”الدولاب”،وترافقت كل تلك الأساليب بضرب المعتقل ساعات طوال،بأداوات صلبة أو حادة أو سوط حسب الحال ،لإنتزاع اعترافات في أفعال غيرمقترفة ،وإحالتهم ،من ثم، إلى ماتسمى ب”المحكمة العسكرية”،وتحدث ،في الإطار ذاته، مدير”المرصد السوري لحقوق الانسان”؛رامي عبد الرحمن ل”قناة العربية”،عن اعتقال شيخ عشيرة بارز في تل ابيض ،لمعارضته لأي”تغيير ديمغرافي”في منطقته،التي أبتليت باستقدام نازحي الغوطة الشرقية اليها.
المراقبون لايكيفون الأفعال الجرمية ،التي تقترفها سلطات الإحتلال التركي ،والقوى السورية المتشددة ،التي تشغّلها في عفرين وتل أبيض ورأس العين، في إطار جرائم الإبادة وحسب، بل يشدّدون على إنها جرائم “تهدد السلم والامني الدوليين”،ويرون، لذلك،إن”الحماية الدولية”للسكان ،وكذلك ملاحقة الجناة المحتلين ،أضحت مسائل مُلِّحة تستوجبها قواعد القانون الدولي ،وتفترضها القيم الإنسانية العليا.
الاحتلال التركي والإبادة في المناطق السورية المحتلة : ابراهيم سمو

