٢٠٢٠/٨/٢
======================
صمت أهل القبور الذي يعكسه سكوت الشعب العراقي على إستهتار وفساد ساسته السفلة على مدى سبعة عشر عاماً، يبعث على الحيرة وفقدان الأمل.
فكلما تأملت في ذلك، غرقت في بحر من الدموع، وتِهتُ في متاهات التأويلات والتفسيرات.
بل لقد توغلت في أعماق تأريخنا الكاذب، علني اقف على حطام محطة في الماضي السحيق تفوح منها رائحة الذل والهزيمة كما اليوم، ولكن بلا جدوى.
وبعد خيبة الأمل هذه، إنتبهت إلى أن الخلل إنما يكمن في طريقة التدريس عندنا جيلا بعد آخر.
فالمعلم في عصرنا والحق يقال، لم يبخل في تعليمنا كل الدروس التي يعرفها، بإستثناء درس الحرية.
ويا ليته إستبدل درس العلوم الدينية، بدرس عن الحرية.
وهل رسالة السماء وبكل الاديان، إلا تربية الإنسان على رفض الظلم ؟!!…
لكن، يبدو أن معلمنا هو الآخر ولسوء حظه، لم يَحظ وهو طالب مثلنا، بمعلم يزرع في قلبه معنى الجرأة والحرية.
تلك اللمسة السحرية التي لو غابت، لإحتلت العبودية المقيتة كل قناعاتنا وسلوكياتنا، وهو الذي حصل وللأسف.
فصورة الرئيس الديكتاتور، لم تسلم منها كل جدران المدرسة، باستثناء جدران دورات المياه.
بدءاً بغرفة المدير والمعاون، مروراً بغرف طاقم التدريس كله، وصولاً إلى كل الصفوف ولكل المراحل.
بل حتى مكان استراحة الفراش في الزاوية التي تحت الدرج، لم تسلم من غزو هلوسة الرئيس وصورته الثقيلة على القلب.
كل هذا، ولم يجرؤ معلمنا المحترم أن يعلمنا – ولو بصورة غير مباشرة – ان وجود صورة كائن مَنْ كان فوق رؤوس الطلاب، مرفوض بإسم حقوق المواطنة، والحرية الشخصية.
وأنا على يقين من انه لو إمتلك الجرأة حينها، ورفض السير تحت صورة الرئيس.
لَمَنحنا درسا رائعاً في معنى الحرية.
ولَصَنع مِنّا جيلاً رافضاً للذل والهوان.
جيلاً يُحَلّقُ في سماء الحرية بلا قيود.
جيلا يترك بصماته بوضوح على خارطة عراق اليوم.
لكن يبدو أنه قد فات الأوان، بحيث أصبحت مفردة الحرية غريبة عن جدول حياتنا اليومية، وثقافتنا الزائفة المريضة.
قيل :
إذا فَسَدَ العالِمْ، فَسَدَ العالَمْ.
وأنا أقول هنا :
إذا خافَ المُعلمْ، خَلَّفَ وراءه قَطيعاً من العبيد.
ختاماً، هذا مقطع من شعر الثائر الإسباني فيديريكو غارثيو لوركا ( 1898 – 1936 )، الذي ظل يُلقي أشعاره وهو يواجه الإعدام بالرصاص.
يقول الشاعر لوركا مخاطبا حبيبته :
ما الإنسان دون حرية يا ماريانا ؟
قولي كيف أستطيع أن اُحبكِ إذا لم أكن حراً ؟
كيف أهَبُكِ قلبي إذا لم يكن مُلكي ؟
============================== =====
بهزاد بامرني
٢٠٢٠/٨/٢




