Homeمقالاتالكرد وأوجلان بين الحرية والقضبان : محسن عوض الله

الكرد وأوجلان بين الحرية والقضبان : محسن عوض الله

فى تاريخ الأمم شخصيات محورية عابرة للزمان والمكان،حياتها تاريخ، كلماتها حضارة، وجودها فى حد ذاتها حكاية عابرة للثقافات، شخصيات عالمية تتجاوز حدود قوميتها الضيقة أو دولتها المحدودة، شخصيات تحيي أمتها بسيرتها، وتخلد إسم دولتها بنضالها.

صفات تنطبق على الكثير من الشخصيات التى جاد بها التاريخ، نذكر منهم على سبيل المثال نيلسون مانديلا، جيفارا، مالكوم إكس وغيرهم كثيرون.

عندما يُذكر إسم مانديلا لا يهتم أحد بجنسيته، فهو كيان قائم بذاته ربما يعرف الكثيرون أنه زعيم إفريقي فقط دون إهتمام كبير بدولته، فما قدمه مانديلا جعله رمزا عالميا تتجاوز شهرته حدود الدولة الصغيرة داخل القارة السمراء .

نفس الكلام ينطبق على جيفارا الذى أصبح رمزا للأحرار حول العالم، لا يهتم أحد بمكان ولادته أو مسقط رأسه بل الجميع يتسابق لقراءة كلماته والبحث فى تاريخه وإستلهام نضاله.

ربما يمكننا أن نقول أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أصبح واحدا من هؤلاء الذين يمكن وصفهم بالشخصيات العالمية العابرة للحدود والقوميات،فالأسير الذى تعتقله تركيا منذ أكثر من 22 عاما أصبح رمزا للحرية حول العالم.

كان خبرا ملفتا، ذلك الذى تداولته وسائل إعلام عربية وكردية عن إطلاق أغنية مصرية للحديث عن نضال الزعيم الكردي أوجلان، الملفت ليس فى الأغنية فما أكثر الأغاني ،كما أنه ليس فى المطرب فالمطربين فى مصر أكثر من المستمعين كما يقال.

الملفت أن أوجلان ذلك الرجل الذى غالبا لا يتحدث العربية، وربما لا يعرف عن مصر سوي أن رئيسها السابق مبارك كان له دور فى إعتقاله على يد المخابرات التركية أصبح له شباب من المؤكد أنه لم يرونه يوما، او يجالسونه أو يستمعوا له ولكنهم معجبين بأفكاره،التي خرجت من خلف الأسوار.

ربما لا يهتم هؤلاء الشباب بأصل أوجلان وهل هو كردي أم تركي أم سوري،المهم هو نتاجه الفكري والثقافي وأطروحته الفلسفية التى تحمل من قيم التعايش والمحبة ما تستحق أن يُخلد معها إسم صاحبها، وترفع صوره فى الميادين والتجمعات، أيا كان إسمه أو جنسه او دينه .

أوجلان الذى يري أنصاره ومؤيديه أن اعتقاله مؤامرة كبري تعرض لها الشعب الكردي وهو بالفعل كذلك أستفاد كثيرا من تلك المرحلة التى عاشها خلف القضبان،ربما لو كان أوجلان حرا ولم يتم إعتقاله ما تجاوزت حدود شهرته نطاق أنصاره بتركيا وسوريا.

عاش أوجلان قبل إيمرالي 50 عاما فى النضال السياسي والمسلح، ولكن ما حققه فى 22 عاما مدة سجنه بجزيرة إيمرالي يفوق بمراحل ما حققه فى النصف قرن التى عاشها قبل اعتقاله.

من داخل إيمرالي،أطلق أوجلان فلسفته التاريخية الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، لولا إيمرالي ما وصل صوت الكرد للعالم، ولا عرف العالم بمعاناتهم التى كشفها أوجلان فى كتبه.

لولا إيمرالي، ما أصبح أوجلان أيقونة عالمية، ترفع صوره فى برلمانات أوروبا، وتتشكل للدفاع عنه لجان حقوقية بمعظم دول العالم، ولما خرجت أغاني مصرية تتحدث عن نضاله.

قضبان أوجلان لم تمنعه من العبور بأفكاره وفلسفته لعقول الملايين من أحرار العالم، الحر هو من استطاع الوصول للناس حتى لو كان معتقلا فى جزيرة وسط بحر متلاطم الأمواج، والأسير من نبذه الناس حتى لو كان حرا وسط قصوره وحراسه.

ويبقي أوجلان من خلف قضبانه، رمزا لمن أراد التغيير، ودليلا لمن أراد العمل، وحجة على كل متكاسل متخاذل يهاجم الظروف ويتحدث عن المؤامرات.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular