إن الأساس التاريخي لمثل هذه الأمور تعود إلى زمن قبل الآن بمدة لابأس بها ,ففي سنة 1962م تم إجراء إحصاء استثنائي في سوريا بقيادة وإرشاد القيادة بالسلطة السورية الحاكمة آنذاك وبإشراف مباشر من قيادة المخابرات ,وقد كان المشرف على العملية في محافظة الحسكة ضابط المخابرات محمد طلب هلال ,وبموجب هذا الإحصاء تم تجريد الآلاف من الإيزيديين من الجنسية السورية , وحكم عليهم بالإعدام المدني حسب قانون روما ,بحيث لايحق لهؤلاء المجردين من الجنسية التمتع بأي حق سوى الموت أو الهروب ,لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد بل امتد الأمر إلى مصادرة أملاك الإيزيديين بسنة 1970م ومنحها للعرب الذين تم جلبهم من مناطق حلب والرقة وبذلك تم تحريم الإيزيديين من كل وسائل العيش وهذا ما يجعل الأمر داخلا ضمن الجرائم ضد الإنسانية التي سأذكر بنودها لاحقا .
بعد ذلك بسنوات اندلعت المشاكل في سوريا والصراع على السلطة وذلك بسنة 2011م ,وكان الهدف واضحا وهو الإستيلاء على السلطة وقد سمى البعض تلك المشاكل بالثورة خطأ لأن تلك المشاكل لم ولا ولن تهدف إلى تحقيق طموحات الشعب في سوريا ,بل كان الهدف كما صار واضحا وجليا الآن الإستيلاء على السلطة لصالح حفنة من الناس سموا أنفسهم بالمعارضة والذين تحولوا إلى عملاء لتركيا وغيرها من الدول التي صارت تزودهم بالسلاح والمال لأجل تأجيج الأمر ,فلو كانوا فعلا معارضة ويعملون لصالح الشعب لما أقدموا على ما يفعلونه الآن بكل مناطق سوريا وخاصة في عفرين والحسكة ضدة مختلف شرائح الشعب السوري ومنهم الإيزيديون.
*ففي منطقة عفرين التابعة لمحافظة حلب وإلى الشمال الغرب منها ,تلك المنطقة التي تم احتلالها من قبل الجيش التركي ومرتزقتهم من السوريين وغير السوريين وبمساومة وتآمر من جانب الروس الذين كانوا بتلك المنطقة ووفق اتفاق سري مع الأتراك وذلك في 18و19-3-2017م بعد مقاومة شرسة من قبل أهل المنطقة ومن مختلف الشرائح والتي استمرت شهرين أمام جيش أعتى دولة مثل تركيا والعضوة في حلف الناتو والتي تملك سلاح تلك المنظمة وتحارب بذلك السلاح شعبا فقيرا مثل الشعب بسوريا ومن دون مساعدة من الدولة السورية لهم ,أقدمت مجموعات المرتزقة والجيش التركي على :
1-قطع أشجار الناس ونقلها إلى تركيا
2-مصادرة محاصيل الفلاحين وفرض أتاوات ثقيلة عليهم وسرقة حيواناتهم
3-تدمير مزارات الإيزيديين كما في علمدار وباسوطة وغيرها وتحقير رموز الإيزيديين الدينية
4-الإعتقال التعسفي الشبه يومي للناس بما فيهم النساء والأطفال دون مراعاة أي أمر أو قيم أو أخلاق
5- اختطاف الناس بهدف الإبتزاز والحصول على الفدية
6-التهجير الممنج للناس من الإيزيديين خاصة كما في باصوفان
7-بناء المساجد في القرى الإيزيدية مثل باصوفان
8-نهب وسرقة الآثار المتعلقة بالإيزيديين بمنطقة عفرين بهدف طمس السمة الإيزيدية
9-إحبار الناس على تغيير دينهم الإيزيدي وإعتناق الدين الإسلامي
كل هذه التصرفات أجبرت حوالي 7 آلاف من الإيزيديين في منطقة عفرين على الهجرة وترك منازلهم وأملاكهم التي استولت عليها المجموعات الإرهابية التي جلبتها تركيا والتي هي امتداد أو أعضاء وأفراد من القاعدة وداعش وقد أثبتوا داعشيتهم بقولهم (سنفعل هنا ما لم نفعله ونحققه في شنكال ) وجبهة النصرة والتي تصنف كلها ضمن لوائح الإرهاب عالميا ويدخل ضمن تلك التشكيلات مجموعات إرهابية لاتقل إرهابا عن الدواعش مثل :جيش الشرقية وفيلق الشام وفيلق السلطان مراد والجيش الوطني الذي يقود كل هذه الأمور المعادية للإنسانية وبقيادة الإئتلاف السوري ومن معهم والذي زار زعيمه نصر الحريري مع مرتزقة آخرين منطقة عفرين وبالتحديد قرية باصوفان الإيزيدية وبعد ذلك تمت المباشرة ببناء مسجد ومستوطنة بقصد القضاء على الطابع الإيزيدي .
هنا نجد بأن حوالي 23 قرية أيزيدية في منطقة عفرين تم إخلاؤها من سكانها وتم جلب الغرباء من مناطق إدلب والغوطة الشرقية وحمص وحماة للسكن في تلك القرى بتخطيط مستقبلي وهو تهجير كل الإيزيديين من مناطقهم وقراهم وإحداث التغيير الديموغرافي االممنهج .
**أما في رأس العين :المنطقة الثانية التي كان الإيزيديون يسكنون فيها وفي 12 قرية وهي تابعة لمحافظة الحسكة وإلى الشمال منها ,فقد أجبر السكان على الهجرة وترك منازلهم التي استولت المجموعات الإرهابية عليها وذلك بمساعدة ودعم مباشر من الجيش التركي والمساومة مع الأمريكيين الذين سحبوا جيشهم من تلك المناطق والتي كانت تحت حمايتهم وبعد لقاء بين ممثل أمريكا جيمس جيفري والأتراك ,ولايسمح لأهل تلك المنطقة بالعودة لمناطقهم واستثمار أراضيهم الزراعية أو حتى مشاهدة منازلهم التي تم تدمير معظمها وصار إيزيديو تلك القرى نازحين ويسكنون الخيم أو حتى بدون مساعدة من المنظمات الدولية التي ترى ما تفعله المنظمات الإرهابية وبمساعدة تركية مباشرة ,لايتوقف الأمر هنا بل نجد يوميا القصف على تلك المناطق كما في عفرين من قبل مجموعات المرتزقة والجيش التركي بقصد الإرهاب وإرغام الناس على ترك مناطقهم .
*** سأثبت هنا ما تتعلق بأعمال تلك المجموعات الإرهابية ومدى ارتباطها وعلاقتها مع قوانين الحرب وكذلك بعض بنود لائحة حقوق الإنسان .
****ما تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية :
ففي معاهدة فرساي 1919م واتفاق لندن 1945مواتفاقات جنيف 1949م نجد:
-الجرائم ضد السلام:التخطيط والتجهيز والإعداد لشن حرب عدوانية وخرق القوانين الدولية
-الجرائم ضد الإنسانية :القتل-الإبادة-التعذيب-التجهيز-التبعيد-الإستبعاد –الإرهاب-الإعتقال الغير شرعي-الإضطهاد-لأسباب سياسية –دينية-عرقية(فردية أو جماعية)
-جرائم الحرب :مخالفة ميثاق الأمم المتحدة –الجرائم ضد الأفراد أو المدنيين
-مبادئ نورن بيرغ والتي تبنتها الأمم المتحدة بالإجماع برقم 95-1 بتاريخ 11 كانون الأول 1946م
*أنواع جرائم الحرب :
1-تعذيب الأسرى أو إساءة معاملتهم أو إعدامهم
2-الجرائم الموجهة ضد المدنيين(اغتصاب-التعدي على الممتلكات الشخصية )
3- التشغيل والتهجير القسري
4-التعذيب والإبادة الجماعية
*الإبادة الجماعية :وتعني سياسة القتل الجماعي المنظمة ضد مختلف الجماعات وترتكب على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي وقد وافقت عليها هيئة الأمم المتحدة بالإجماع سنة 1948م وهي:
1-إلحاق أذى جسدي أو روحي خطيربأعضاء الجماعة
2-إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية يراد منها تدميرها المادي كليا أو جزئيا
3-نقل أطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى
4-قتل أعضاء من الجماعة
وجرائم الحرب وضد الإنسانية تلك منصوص عليها بالمواد 7 و8 من قانون محكمة الجنايات الدولية
فلو نظرنا إلى هذه الأمور وقارنناها مع ما يرتكبها الأتراك ومرتزقتهم في عفرين ورأس العين فإننا نرى بوضوح بأن تلك المجموعات تمارس جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق الإيزيديين وكذلك فإن ما يمارسونه يدخل تحت بند الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين بسوريا .



