نظام غير قابل للترويض : منى سالم الجبوري

منذ تولي بايدن لمهام عمله في البيت الابيض والمباشرة بمحادثات فيينا، فإن أکثر شئ يمکن أن يلفت النظر هو إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يحرص کل الحرص على إشغال المجتمع الدولي عموما ومفاوضيه بشکل خاص بقضايا وأمور متباينة الهدف منها التلاعب بالعامل الزمني مع حرص أکبر على إبقاء شعرة معاوية مع مفاوضيه، وحتى إن منع هذا النظام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول موقع كرج وتبريرات وزير الخارجية الايراني بشأن تأخير العودة للمحادثات وأمور أخرى بنفس السياق، تعتبر مساع مشبوهة لطهران لها فيها مآرب لايمکن أبدا أن تکون حميدة.

ومن دون شك فإن الذي يمکن إستخلاصه لحد الان من مسار عملية التفاوض الدولي مع النظام الايراني بشأن برنامجه النووي، لايوجد هناك من يمکنه أن يصفه بالجيد وبأنه قد تجاوز مراحل صعبة، بل وحتى إنه يبدو وکأنه يراوح في مکانه، والذي يلفت النظر بأنه وعلى الرغم من إن هناك ثمة تأکيدات دولية على طرح موضوع صواريخ وتدخلات النظام في بلدان المنطقة، لکن الذي ظهر ويظهر هو إن النظام الايراني إضافة على التصريحات النارية الصادرة من جانب قادته ومسٶوليه بشأن عدم إستعدادهم لقبول طرح موضوعي الصواريخ والتدخلات على طاولة محادثات فيينا، فإنهم وفي نفس الوقت قد قاموا بالتمادي عمليا في هذين المجالين ويکفي أن نشير من باب  التأکيد على ذلك الى ماقد أعلنه قبل أيام علي غلام رشيد قائد ما يعرف بـ “مقر خاتم الأنبياء” في تصريحات نقلتها وكالة مهر الإيرانية من حفل أقيم الأحد، في مقر الأركان العامة، عن أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق أعلن قبيل مقتله بـ3 أشهر أنه قام بتنظيم 6 جيوش خارج الأراضي الإيرانية بدعم من قيادة الحرس الثوري الإيراني وهيئة الأركان العامة للجيش. واعترف بأن تلك الجيوش تحمل ميولا عقائدية، وتعيش خارج إيران، ومهمتها الدفاع عن طهران ضد أي هجوم، وفق زعمه، هذا الى جانب إن هذا النظام وبنفس السياق فقد أکدت تقارير المعلومات بأن النظام الايراني قد أصدر تعليماته للحوثيين بعدم إجراء أي إتفاق قبل تحقيق مکاسب أخرى على الارض، کل هذا يدل على إن هذا النظام لايمکن أبدا من الرکون والاطمئنان إليه وإنه يواظب على ممارسة الکذب والخداع والاحتيال، ومن هنا فإنه من السخف وحتى من الاستخفاف بالمنطق التصور بأن لهذا النظام نوايا سليمة فيما يتعلق بمحادثات فيينا.

هذا النظام الذي لم يلجمه الاتفاق النووي للعام 2015، ولم تنفع معه کل المحاولات والمساعي من أجل حثه على التخلي عن تدخلاته في بلدان المنطقة وعن برامجه الصاروخية، فإن الحقيقة التي يجب الاقرار بها هي إن هذا النظام هو من النوع الذي لايمکن أبدا ترويضه عن طريق التواصل والمحادثات وإنه وکما تٶکد المقاومة الايرانية، طالما بقي عى دست الحکم فإنه لايکف عن شره وعدوانه وإن السبيل الوحيد لدرأ شره وعدوانه يکمن بتغيير جذري حقيقي في إيران.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت