HomeUncategorizedد.خليل جندي : كفى نفاقاً يا جماعة...!

د.خليل جندي : كفى نفاقاً يا جماعة…!

“لولا جريمة الأميرين عام 1832 لكان نفوس الايزيديين حالياً (16.148.876) ستة عشر مليون ومائة وثمانية وأربعون ألف وثمانمائة وستة وسبعون شخصاً!!”

معظم الكتاب الذين كتبوا عن إبادة محمد باشا الرواندوزي (ميرى كوره- الأمير الأعور) بحق الايزيديين عام 1832، يذكرون تقريباً أن عدد الذين تمت إبادتهم وصل إلى (120) مائة وعشرون ألف ضحية بريئة، ولم يبق من نفوس الايزيديين آنذاك غير خمسة بالمائة. لا خلاف على حجم الضحايا المهول!. ولا خلاف أن تلك الإبادة كانت الأكثر بربرية ووحشية وقساوة، بحيث أصبح إسم (محمد الرواندوزي- ميرى كوره) محل شؤم وحقارة وإنحطاط أخلاقي يردده الايزيديون في موروثهم الشفاهي ليومنا هذا.

المثير للأسف والسخرية، أن يأتي كاتب ايزيدي له سعة إطلاع وجرئ في طروحاته، أكن له كل التقدير، يحشر نفسه هذه المرة مع جوقة المنافقين للدفاع جرائم الآخرين وتبييض صفاحتهم البائسة تحت عناوين “الواقعية والموضوعية”!. يأتي من دون أن يطلع على جميع الحيثيات ليطلق آرائه النارية، ينتقد و “يخطئ” تحليلاتي لبعض الحوادث التاريخية التي جئت بها في مقالي (هل ستبقى الإمارة في العمارة!) حول أسباب ونتائج حملة وإبادة (ميرى كوره) للايزيديين، من دون أن يقدم هو تحليلاته “الصحيحة” بشأنها. ويتهمني بتقديم “تبريرات غير مقنعة لأسباب الفرمانات…” . (طبعاً التَبْرير لغة وإصطلاحاً، هو ” تسويغ العمل؛ وتزكية وذكَر مايبيحه من الأسباب والمعاذير، وتبرير الجريمة، والتذرَّع لتبرير ارتكاب الخطأ.)

يوحي الكاتب في مقدمته النارية للقراء الكرام والقارئات الكريمات وكأني ساكت عن جرائم الجلاد محمد باشا الرواندوزي(الأمير الأعور) وغافل عن جرائمه، أو جاهل بموقف أمير رواندوز الديني السلفي التكفيري تجاه غير المسلمين كما يفعله الدواعش اليوم!. أو أني غير مطلع على أهداف ودوافع الفتوحات والغزوات عبر العصور!. أو يتصور إني مبتدأ باصول التحليل التاريخي!. أو لا أعرف الموقف الديني من الأقليات الدينية في الشرق الأوسط قديماً وحديثاً!!…

كما أن الكاتب يوهم القارئ أني أقيس جميع الإباداة (الفرمانات) بنفس المقياس! ويكتب عبارته بصيغة الجمع، ويقول “..وأورد في تبريرات غير مقنعة لاسباب الفرمانات التي ذكرها وعزاها لمشاكل وأخطاء شخصية..” طبعاً تصرف وقرار شخصي لقائد أو زعيم أو أمير يؤدي إلى كارثة على الشعب الذي يقوده كقرار صدام حسين بدخول الكويت دمّر العراق. كما أن عود ثقاب تشعل غابة بأكملها!!..علماً في مقالي كتبت بصيغة المفرد عن إبادة (فرمان) واحدة وليست إبادات (فرمانات)، وهي إبادة (ميرى كوره) عام 1832م بالتحديد، مشيراً إلى طرفي الجريمة؛ الأمير الايزيدي (علي بك) الذي قتل بنزوة شخصية وتحريك من أمير العمادية (علي آغا البالطي) المسلم غيلة وغدراً في داره. ولم يقف عند هذا الحد، بل ورط الايزيديين في جريمته، حيث تذكر بعض المصادر أنه جمع أربعون من وجهاء ورؤساء العشائر الايزيدية ليطعن كل واحد منهم بخنجره في جثة القتيل!! من دون أن يأخذ بنظر الإعتبار مخاطر حالة المجتمع الكردي العشائرية والدينية آنذاك!!..هل يقدم عاقل وحكيم على مثل هكذا فعل؟!!..تلك الجريمة التي أعطت بالفعل الذريعة لتحريك المناخ الديني المتعصب والصراعات المحتدمة بين الدولتين العثمانية والصفوية من جهة، والإمارات الكردية آنذاك من جهة أخرى. على الرغم من أن العامل الديني كان الذريعة الرئيسية لحملة (ميرى كوره) الجبانة على الايزيديين والآشوريين والكلدان والسريان والأرمن، إلاّ أنه حارب في نفس الوقت الإمارات الكردية في العمادية وعقرة وجزيرة بوتان، وقتل المسلمين أيضاً. وهذا يعني كانت هنالك دوافع أخرى لا تقل أهمية من الدافع الديني هو العامل الاقتصادي، حيث كانت مناطق الايزيدية، وغيرها من المناطق، غنية بمواردها الاقتصادية كما يشير اليها الرحالة (بكنغهام)، وعامل فرض السلطة و توسيع جغرافية الامارة،. هنا تقول المصادر أن إمارة سوران بلغت أوج مجدها في عهد الأمير محمد كور باشا الراوندوزي، وتوسعت كثيراً حتى شملت منطقة شاسعة ” تمتد من سنجار إلى القرى الكردية في أذربيجان الإيرانية، ومن (حصن كيف) إلى نهاية الأراضي التابعة لمدن مخمور والكوير وآلتون كوبري (بردي) . وهكذا أصبح الأمير على حد قول مارك سايكس: سيد البلدان الواقعة بين الحدود الشرقية للدولة العثمانية والموصل في بداية القرن التاسع عشر”(تاريخ العراق بين أحتلالين، الجزء السابع، المحامي عباس العزاوي).    
ويقول الدكتور جليلي جليل: ” استطاع الأمير محمد في حدود عام1833  بسط سيطرته ونفوذه على المناطق المحيطة بسوران حتى وصلت حدود إمارته إلى منطقة الجزيرة ومن الأسفل إلى نهر الزاب وهو الحد الفاصل بينه وبين إمارة بابان” (مجلة كاروان ـ المسيرة الأعداد 52 و 53 سنة 1987 عن الأمانة العامة للثقافة الشباب باللغتين الكوردية والعربية). وكتب، ك. اولنسوني السائح، في حدود عام 1938 بهذا الصدد: بعد الهجمات التي شنها الأمير محمد وصلت سلطته من مدينة شنو (الإيرانية) إلى ضفاف نهر دجلة (العراق) وإلى نهر الزاب الصغير (له به روشه كاني زيان ـ من هموم الحياة، للمفكر الكوردي المعروف مسعود محمد.). وهكذا أصبح الأمير على حد قول مارك سايكس: سيد البلدان الواقعة بين الحدود الشرقية للدولة العثمانية والموصل في بداية القرن التاسع عشر”(تاريخ العراق بين أحتلالين، الجزء السابع، المحامي عباس العزاوي).  

إذاً المعلومات الشحيحة لـ “منتقدنا” حول مسيرة الإمارات الكردية لم تسعفه في التحدث عن الموضوعية والحقائق التاريخية، ولا في نعت آرائي بشأن الأميرين (علي بك) و (ميركوره) بأنها كانت تبريرية وخاطئة. ومن أجل أن يعيد الأخ الكاتب، وغيره، النظر في موقفه و رأيه الناري هذه المرة. كلفت أحد الأخوة المختصين بأعداد إحصائية بناءاً على النمو السكاني المعمول به عالمياً وذلك بزيادة 2.7% تقريباً وتصل بعض الحالات إلى نسبة زيادة 3% إلاّ أني أخذت بالنسبة الأقل مفترضين كان عدد الايزيديين عام 1832م هو (120) مائة وعشرون ألف نسمة، فكم كان سيكون عدد الايزيديين حالياً لولا إبادة (ميرى كوره). لكان عدد الايزيديين في عام 2019م هو (16.148.876) ستة عشر مليون و مائة وثمانية واربعون ألفاً، وثمانمائة وستة وسبعون شخصاً!!!. (إحصائية بالنمو السكاني مرفقة من 7 صفحات

خليل جندي

22/2/2019

  • المقال القادم توضيحات للسيدة عالية بايزيد!.

Fotobeskrivning saknas.

Fotobeskrivning saknas.

Fotobeskrivning saknas.

Fotobeskrivning saknas.

Fotobeskrivning saknas.

Fotobeskrivning saknas.

Fotobeskrivning saknas.

2 COMMENTS

الاشتراك
نبّهني عن
2 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
7 سنوات

تحية طيبة عندما قرأت عبارة [ تحت عناوين (الواقعية والموضوعية)] لم أجد بين المنشورات مقالاً بهذا العنوان ولا وردت فيه هذه العبارة , لكني سبق وأن قدمت بعض ما يُبرّئ ساحة علي بك من تُهم, وليس تبريرات لعملٍ لم يقم به, فخلت أنا المعني ـ وقد يكون غيري ـ على أية حال فالموضوع واحد ولذلك سأعيد ما قلته بتفصيلٍ أكثر : 1ـ لم تكن هناك أيّة عداوة بين على بك وعلي بالتي, العداوة كانت بين إسماعيل باشا العمادي وعلي بالتي بسبب عصيانه للضرائب وبين إسماعيل باشا وعلي بك بسبب تبعيته للموصل وتفضيلها على العمادية , وهي ليست عداوات لكن الحكام… قراءة المزيد ..

Most Popular