أساطير الشعوب لتحريم لحم الخنزير! الحلقة (2-3) : د خليل جندي

أما بشأن تحريم لحم الخنزير عند الإسلام، فهو مما لا شكّ فيه متأثر باليهودية، وهو الأكثر تشدداً وتصعباً تجاه هذا الحيوان. فالإسلام يحرم أكل لحم الخنزير، الحيوانات المفترسة والنافقة، عدا الأسماك، وشرب الأطعمة المسكرة. وجاء تحريم لحم الخنزير في أربع آيات قرآنية وهي:

* حُرمتْ عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع” (المائدة/3)
* “إنما حَرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم” (البقرة 173)
* “قل لا أجد في ما أوحي إليّ مُحرماً على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فانه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم” (الأنعام 145)
* “إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به” (النحل/115)

استزادة للمعلومات يمكن الإشارة إلى أن بعض الزرادشتيين لا يأكلون لحم الخنزير أو البقر، لا لنجاسة الخنزير كما عند بعض الأديان، بل يبررونها في الغالب ببعض الآيات في (الغاتا) ولأن هناك أساطير تحكي يعتبر الخنزير حيواناً أليفاً والأبقار مقدسة كما لدى الهندوس.

وتذكر بعض المصادر أن السكيثيين “قبائل إيرانية قديمة سكنت سهوب بحر قزوين” كانت تحرم أكل لحم الخنزير ولم يتم تقديمها أبداً في التضحية، وكانوا يكرهون الاحتفاظ بالخنازير داخل أراضيهم. (نقلاً عن تاريخ هيرودوت/ تسع مجلدات، المجلد الرابع باسم (ميلوميني) الذي تطرق فيه للحديث عن السكيثيين الذين حاول داريوش الفارسي مهاجمتهم سنة 512 ق.م.). وفي اسكتلندا كان لحم الخنزير من المحرمات، ويعتقد دونالد ألكسندر ماكنزي، عالم الانثروبولجي الأسكتلندي، أنها تنبع من المحرمات القديمة. (للمزيد من المعلومات يراجع بحث: أسعد إبراهيم الخزاعي، لحم الخنزير من الزرادشتية إلى اليهودية والإسلام، الحوار المتمدن 8/12/2020)

الهندوسية: يؤمن الهندوس بقدسية الطبيعة، كجزء من اعتقادهم بالتناسخ، وتعتبر البقرة مقدسة عندهم، ويحرم عليهم أكلها بالتحديد، كما تمنع أتباعها من أكل الأطعمة المعتمدة على الحيوانات ومنتجاتها كاللحوم والألبان والدجاج والبيض، وحسب كتاب الفيدا “لا ينبغي استخدام الجسد الذي وهبك الإله إياه لقتل مخلوقات أخرى خلقها نفس الإله سواء كانت هذه المخلوقات إنساناً أو حيواناً (Tajur Veda, 112.32). وهذا يعكس إيمانهم بمبدأ اللاعنف.

البوذية: يؤمن البوذيون كالهندوس بالتقمص، ويحثون أتباعها على منع قتل أي مخلوق وخاصة الحيوانات اعتقاداً منهم أن أرواح تلد الحيوانات قد تكون سكنت في أجساد بشر آخرين. وأن إيمانهم بمبدأ اللاعنف يشجعهم على اتباع نظام غذائي نباتي صارم يشمل الخضراوات والفواكه والألبان، مع عدم إستهلاك الخضراوات ذات الجذور.

السيخية: هم كالهندوس والبوذية يتجنبون أكل اللحوم بشكل عام، ويتبعون أيضاً نظام غذائي نباتي يشمل الخضار والفواكه والألبان، بذلك هم أيضاً يؤمنون باللاعنف.

الطعام هو تجسيد إرادة الحياة، ومع اختلاف الثقافات والأديان، واختلاف البيئات وظروف ونشأة المجتمعات، تتشكل قوائم ممنوعة للطعام. وتقول أستاذة الانثروبولوجيا الأمريكية (كارول كونيهان) في كتابها “أنثروبولوجيا الطعام والجسد”: “إن الطعام كاللوح الزجاجي الذي يمتص الضوء ويحلله، الطعام يمتص مجموعة من الظاهر الاجتماعية ويعكسها” (الباحثة ميرهان فؤاد، لحم تقدسه، أو تحرمه، أو تأكله: الطعام مدخلاً لفهم الدين. بحث منشور بتاريخ 21/10/2018). تضيف نفس الباحثة بأن “الدين يؤثر في الطعام الذي نأكله، والطعام بدوره طريقة ملموسة وواضحة لدراسة الأديان”، فالعادات الغذائية اليومية تحددها الأديان، والدين يحدد كيف نأكل وكيف نصوم، وفي الدين طقوس غذائية ورموز وأعياد تتضمن الأكل. فآدم (حسب موروث الأديان الإبراهيمية) طرد من الجنّة بسبب تناوله تفاحة من الشجرة المحرمة!!

تتبع الحلقة الثالثة والأخيرة
أين الدين الايزيدي من خارطة تحريم لحم الخنزير؟

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت