أصوات حرة في دهاليز سجون الانتخابات : الياس سليم كنوص

جرت الانتخابات النيابية العراقية الدوره الخامسة والسادسة في ظل ملاحظات جوهرية تتعلق بشمولية العملية الانتخابية ومدى التزامها بمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور العراقي ( المادة ٢٠ ) ولا سيما فيما يخص حق المواطنين في المشاركة السياسية دون تمييز .
وقد أسهمت بعض القرارات الحكومية وعلى رأسها منع العراقيين المقيمين خارج البلاد من ممارسة حقهم الدستوري في التصويت في إقصاء شريحة واسعة من الناخبين الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية حول انسجام هذه الإجراءات مع مبدأ تكافؤ الفرص والتمثيل العادل لجميع مكونات الشعب العراقي.
ويبرز أثر هذا الإجراء بشكل خاص على المكون الإيزيدي الذي تعرض لواحدة من أبشع الجرائم في التاريخ المعاصر على يد تنظيم الدولة الاسلامية وما تبع ذلك من قتل جماعي وتهجير قسري دفع أعدادا كبيرة من الإيزيديين الى مغادرة البلاد .
إن حرمان هؤلاء من حقهم في التصويت رغم أن خروجهم كان نتيجة ظروف قاهرة لا خيارا طوعيا ، يعد استمرارا غير مباشر لحالة الإقصاء ويضاعف من معاناة مكوّن ما زال يسعى إلى استعادة حقوقه ووجوده السياسي والاجتماعي.
وفي هذا الجانب لا يمكن إغفال أن تغييب أصوات العراقيين في الخارج ولا سيما الاصوات المستقلة وغير المرتبطة بمنظومة السلطة يعكس مخاوف واضحة لدى الجهات المتمسكة بالنفوذ القائم من أي تغيير محتمل تفرضه ارادة انتخابية حرة .
فهذه الأصوات بما تحمله من وعي وتجربة ومعاناة تمثل عامل ضغط حقيقي على موازين القوى التقليدية . وقد تعيد رسم المشهد السياسي خارج الأطر التي اعتادت احتكاره.
إن تغييب هذا العدد الكبير من المواطنين لا يؤثر فقط على تمثيل الاقليات بل ينعكس أيضا على فرص القوائم المستقلة والأصوات الوطنية الحرة ويحد من قدرة العملية الانتخابية على التعبير الحقيقي عن الارادة الشعبية بمختلف أطيافها ويضعف الثقة بمسار ديمقراطي يفترض أن يكون جامعا لا اقصائيا .
الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت