في ظل تردي وتراجع دور النظام الايراني على مختلف الاصعدة فإنه يومن خلال محاولات ومساع
عديدة محمومة، يحاول أن يقوم بنوع من الترتيش على صورته القبيحة والعمل من أجل الحد من الحالة
السلبية التي يعاني منها.
هذه المحاولات والمساعي المحمومة تأتي بعد أن أصبح أمر هذا النظام مکشوفا وصار معروفا للمنطقة
والعالم بکونه نظام مشبوه يستهدف السلام والامن في المنطقة ويعتبر بمثابة بٶرة لتصدير التطرف
والارهاب، خصوصا بعد الجهود النوعية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية من حيث فضح الطابع
الارهابي لهذا النظام ومن إنه ليس بمثابة عدو للشعب الايراني فقط وإنما لجميع شعوب المنطقة والعالم.
ويبدو واضحا بأن النظام الايراني يحاول حاليا مواجهة النشاطات والفعاليات والتحرکات النوعية
للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية ضده والعمل على دحضها وتفنيدها من خلال ممارسة مختلف أنواع
الکذب والخداع ولکن يبدو واضحا جدا بأن أوان هکذا مساع مشبوهة وواهية قد ولت الى الابد.
وبهذا الصدد وفي سياق النشاطات النوعية على الصعيد الدولي للمقاومة الايرانية، فقد شهدت قاعة
كانون في الكونغرس الأمريكي انعقاد مؤتمر "دعم كفاح الشعب الإيراني من أجل جمهورية حرة
وديمقراطية"، وهو حدث بالغ الأثر لم يقتصر تأثيره على إيصال صوت المقاومة المنظمة للشعب
الإيراني إلى إحدى أهم المؤسسات التشريعية في العالم، بل أبرز أيضا إجماعا نادرا بين ممثلي الحزبين
الرئيسيين في الولايات المتحدة حول الحاجة إلى تغيير جذري في إيران. وقد شكل هذا المؤتمر منصة
واضحة لتقديم بديل ديمقراطي رصين في مواجهة نظام ولاية الفقيه.
وقدمت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة، الرسالة المركزية للمؤتمر بوضوح
وشفافية. فقد أوضحت العلاقة المباشرة بين القمع الداخلي والنشاطات المزعزعة للاستقرار الإقليمي،
مؤكدة: "النظام الإيراني ليس تهديدا لشعب إيران فحسب، بل يمثل تهديدا للسلام والأمن العالميین، لا
سيما في منطقة الشرق الأوسط". وتقدم هذه المقاربة إطارا تحليليا متكاملا يعتبر انتهاكات حقوق الإنسان
المنهجية، والإرهاب الرسمي، والمشاريع العدوانية مكونات مترابطة لهيكل واحد.
وأشارت السيدة رجوي إلى تصاعد موجة الإعدامات والقمع السياسي، موضحة أن "أكثر من 2000
شخص قد أعدموا منذ بداية عام 2025"، وأن عشرات السجناء السياسيين معرضون للإعدام لمجرد
دعمهم لمجاهدي خلق. وهذه البيانات تمثل علامات المرحلة النهائية لدكتاتورية مستبدة؛ وكما صرحت:
"خامنئي يعرف أكثر من أي شخص آخر أن أي خطوة للتراجع ستسرع سقوط النظام".
وفي مواجهة هذا الواقع، تقدم المقاومة الإيرانية حلا واضحا. وقد شددت رجوي، مستبعدة أي تدخل
خارجي، على أن "الحل الوحيد الممكن هو تغيير النظام… وهذا واجب الشعب والمقاومة الإيرانية
وحدهم". وأبرزت دور الشبكة الوطنية للمقاومة ووحدات الانتفاضة كمحرك رئيسي لهذا التغيير،
مضيفة: "لم نطلب أبدا أموالا أو أسلحة… الشعب ومقاومته قادرون على إنهاء هذا النظام الوحشي".
وأكملت السيدة رجوي الجانب السياسي للحل عبر تحديد مسار انتقال السلطة بشفافية، مشيرة إلى أن
"هدفنا ليس السيطرة على السلطة، بل نقلها إلى الشعب عبر عملية ديمقراطية"، تشمل عقد انتخابات
مجلس تأسيسي خلال ستة أشهر، وصياغة دستور للجمهورية الجديدة، بما يمهد الطريق لتطبيق حكم
الشعب. وفي هذا السياق، عرضت رجوي خيارا ثنائيا واضحا أمام المجتمع الدولي: "اليوم، لم يتبق
سوى خيارين: إما استمرار هذا النظام… أو التغيير بواسطة الشعب والمقاومة وتأسيس جمهورية
ديمقراطية".
إعادة تعريف قضية إيران في الفكر الدولي : منى سالم الجبوري
الاشتراك
0 Comments
الأقدم



