هناك صورتان للمشهد الايراني والاوضاع القائمة في إيران بعد 46 عاما من الحکم الدکتاتوري
الاستبدادي لنظام ولاية الفقيه، الصورة الاولى للمشهد الايراني هي تلك التي يعکسها النظام الحاکم
ويسعى من خلالها إظهار الاوضاع مستتبة وإن الشعب يقف خلفه وإن النظام يواجه التحديات الدولية
ضده بکل قوة وثبات، أما الصورة الثانية فهي کما تنقل تقارير وکالات الانباء والمعلومات الواردة من
داخل إيران عن الامور والاوضاع الجارية في إيران على الصعيدين الداخلي والدولي، وهي تٶکد
وإستنادا على معلومات ومعطيات من الواقع بأن الاوضاع الداخلية بالغة التوتر وآيلة للإنفجار فيما إن
النظام يواجه على الصعيد الدولي تحديات وتهديدات من الصعب عليه الصمود بوجهها، وتٶکد
المٶشرات کلها بأنه يواجه أصعب وضع له داخليا وخارجيا.
النظام الايراني في وقت يواجه فيها أوضاعا داخلية مقلقة حيث تتزايد التحرکات الاحتجاجية في سائر
أرجاء إيران مع ملاحظة إن إضراب سواق الشاحنات الذي لفت الانظام إليه داخليا وخارجيا وأحرج
النظام وکشف عن الاوضاع المتفاقمة داخليا، فإن وحدات الانتفاضة تواصل عملياتها الثورية ضد النظام
في مختلف مدن إيران وبشکل خاص في العاصمة طهران، وبهذا الصدد وفي خطوة جريئة ومحفوفة
بالمخاطر، قامت "وحدات الانتفاضة" بتعليق عدة لافتات كبيرة تحمل صور زعيم المقاومة الإيرانية،
مسعود رجوي، على جسور المشاة فوق طريق الإمام علي السريع في العاصمة طهران. يأتي هذا
التحرك كرسالة تحد مباشرة لأجهزة النظام القمعية، حيث يعتبر هذا الطريق السريع الأكبر داخل المدن
في إيران، وتشهد مساراته حركة مرور لعشرات الآلاف من السيارات يوميا.
والملفت للنظر إن اختيار هذا الموقع الاستراتيجي يعني أن رسالة المقاومة قد وصلت إلى أعين مئات
الآلاف من المواطنين الإيرانيين، وذلك في قلب العاصمة التي تخضع لأقصى درجات الرقابة والتدابير
الأمنية، مما يبرهن على قدرة هذه الوحدات على اختراق الحواجز الأمنية الأكثر تحصينا.
أما على الصعيد الدولي، فإن النظام يواجه تحديات غير مسبوقة ويعاني من عجز واضح عن مواجهتها
أو تجاوزها، إذ أن الدائرة تضيق به يوما بعد يوم وتتضاعف عليه الضغوط والعقوبات الدولية في وقت
تحقق في المعارضة الرئيسية ضده والمتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية إنتصارات غير
مسبوقة على الصعيد الدولي ولاسيما وإن مٶتمر"إيران الحرة 2025" الذي إنعقد مٶخرا في باريس قد
شهد إصدار بيانات من برلمانات دول عديدة تٶکد فيها عن دعمها وتإييدها للنضال الذي يخوضه الشعب
والمقاومة الايرانية من أجل الحرية والتغيير وعن دعمها الکامل لخطة مريم رجوي ذات العشرة بنود
إيران في إنتظار العاصفة : منى سالم الجبوري
الاشتراك
0 Comments
الأقدم




