أعلن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أن بلاده لن تتمكن بعد الآن من تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي “باتريوت”، مؤكداً أن هذه المنظومات أصبحت ضرورية جداً لحماية الأراضي الألمانية نفسها. وأوضح الوزير عقب اجتماعه مع نظيره الليتواني أن برلين قدمت بالفعل الحد الأقصى الممكن، حيث سلمت كييف أكثر من ثلث مخزونها من أنظمة باتريوت، وهي الآن تنتظر وصول شحنات بديلة لسد العجز في دفاعاتها الوطنية. ورغم استمرار توريد أنظمة “IRIS-T”، إلا أن التوقف عن إرسال الباتريوت يشكل ضربة قوية للدفاعات الجوية الأوكرانية التي تعاني من ضغط الهجمات المستمرة.
هذا التراجع الألماني يأتي في وقت حساس بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة جديدة تقضي ببيع الأسلحة للحلفاء الأوروبيين ليدفعوا ثمنها ثم يسلموها لكييف، على أن تعوضهم واشنطن لاحقاً. ورغم أن ألمانيا كانت من أوائل الداعمين لهذه المبادرة، إلا أن الواقع الميداني ونقص المخزون الاستراتيجي أجبر برلين على وضع أمنها القومي أولاً. هذا التحول يعكس “أزمة استنزاف” حقيقية داخل جيوش الناتو، حيث بدأت كبرى القوى الأوروبية تشعر بالقلق من نفاد أسلحتها النوعية، مما قد يغير موازين القوى ويجبر كييف على مواجهة التهديدات الجوية بقدرات محدودة في ظل تراجع الدعم العسكري المباشر من الحلفاء.

