Homeاخبار عامةمن سرقة الأبقار إلى الملياري دولار: القصة الكاملة لأحمد عبد الله الجبوري...

من سرقة الأبقار إلى الملياري دولار: القصة الكاملة لأحمد عبد الله الجبوري (أبو مازن)

احمد عبد الله خلف الجبوري (ابو مازن) ..
اعتقل مساء امس برفقة المدعو محمد إبراهيم حمد المعروف بمحمد الهجف، وهو شخص مقرب جدًا من أبو مازن بتهمة الاستحواذ على أموال عقود محافظة صلاح الدين..
ابو مازن من مواليد 1968 ينحدر من بيجي في صلاح الدين،أصبح واحدًا من أبرز السياسيين السنة في صلاح الدين، وتدرج من العمل المحلي إلى المحافظة والبرلمان ثم وزارة الدولة لشؤون المحافظات، وبعد ذلك أسس نفوذًا حزبيًا واسعًا عبر حزب الجماهير الوطنية.
ابو مازن قبل 2003:
احمد غادر العراق عام 1992 وتنقل بين الأردن وسوريا ومصر ثم الولايات المتحدة وبريطانيا..
-توجد رواية محلية تقول إنه عاد إلى العراق قبيل الغزو الأميركي في 2003 ضمن مهمة للمعارضة، وإنه حمل جهاز «ثريا» لنقل معلومات مرتبطة بمطار صدام الدولي. أبو مازن نفى هذه الرواية، ولم أجد وثيقة أميركية أو بريطانية منشورة تثبتها؛ لذلك تبقى رواية لا حقيقة..
-خصومه يطلقون عليه لقب (حرامي الهوايش) (الابقار)، تحقيق NIRIJ ذكر، استنادًا إلى برلمانيين ووثائق منشورة، أن لديه قبل 2003 إدانات مرتبطة بسرقات، بينها أبقار وسيارات، وأن شبهات تزوير للشهادات رافقت سجله..(الصورة الاولى كتاب رسمي من وزارة التربية إلى مجلس النواب يطلب عدم اعتماد شهادة الإعدادية الخاصة بأحمد عبد الله الجبوري، باعتبارها غير صحيحة ومزورة)
-اخطر اتهام تم توجيهه لابو مازن كان عبر مشعان الجبوري حيث قال ان ابو مازن ارتكب جريمة بحق شخص يحمل اسمًا مشابهًا ثم قام بالاستفادة من هويته التعليمية. طبعاً هذه من أخطر الروايات المتداولة، ولم أجد لها حكمًا قضائيًا أو دليلًا مستقلًا؛ لذلك لا أعتمدها إطلاقًا كحقيقة وانقلها لكم كرواية متداولة..
-أبو مازن كان يقول عن نفسه إنه حاصل على بكالوريوس وماجستير في القانون من جامعة تكريت، ثم دكتوراه من الجامعة الإسلامية في لبنان سنة 2011..طيب كيف ووزارة التربية تقول ان شهادته الاعدادية مزورة؟؟
-ابو مازن بعد 2003:
برز محليًا في صلاح الدين بعد سقوط النظام، ثم دخل العمل السياسي المنظم. بحلول 2009 كان ابو مازم لاعب مهم في مجلس المحافظة، وفي دورة 2013 أصبح في صدارة المشهد المحلي، ثم محافظًا لصلاح الدين. وفي أواخر 2013 سحب نوري المالكي يده مؤقتًا بينما كانت تُحقق اتهامات فساد بحقه، قبل أن يعود للمشهد..
-بانتخابات 2014 فاز بالبرلمان ضمن ائتلاف «العربية»، ثم أصبح وزير الدولة لشؤون المحافظات في حكومة حيدر العبادي من أيلول 2014 إلى أن أُلغي المنصب ضمن ترشيق الحكومة سنة 2015..
-نوصل لسنة 2017 وزارة الخزانة الأميركية ببيان العقوبات الرسمي، سجلت أن ابو مازن حُكم عليه بالسجن في تموز 2017 بعد إدانته بإساءة استخدام السلطة والأموال الاتحادية والاستيلاء على أراضٍ لمصلحة شخصية. مصادر عراقية تحقيقية تذكر حكمًا بالسجن لثلاث سنوات وتربطه بملفات مشاريع ومخالفات أثناء إدارته المحافظة..
-ثم حدث الشيء الذي يفسر جانبًا كبيرًا من قدرته على البقاء:
(العفو العام)
أُطلق سراحه في أيلول 2017 بعد تطبيق قانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016 عليه. هيئة النزاهة نفسها لم تكن راضية؛ أعلنت في حينها أنها طعنت بقرار إطلاق سراحه..
-وهنا عندي نقد قانوني كبير:
أنت أمام سياسي حصل على إدانة ثم سجن ثم عفو عام ثم عودة للانتخابات ثم عودة إلى السلطة.
القانون لم يمحُ الواقعة التاريخية؛ لكنه سمح له سياسيًا بالعودة إلى الحياة العامة.
وهذه من الحالات التي تشرح كيف تتحول قوانين العفو، المصممة لمعالجة أوضاع استثنائية، إلى باب يعيد أصحاب أحكام الفساد إلى السلطة!!!
-نوصل لسنة 2018 عندما جرى انتخاب محمد الحلبوسي رئيسًا للبرلمان عام 2018، ظهرت اتهامات بأن أبا مازن سحب ترشحه مقابل 30 مليون دولار. خالد العبيدي لمح علنًا إلى رقم 30 مليون، بينما نفى أبو مازن الاتهام بصورة مباشرة وساخرة في مقابلة تلفزيونية..
-2019: الولايات المتحدة تدخل على الخط
في 18 تموز 2019 وضعت وزارة الخزانة الأميركية أحمد الجبوري على قائمة عقوبات Global Magnitsky الخاصة بالفساد والانتهاكات الجسيمة.
والصياغة الأميركية كانت شديدة:
قالت إنه مسؤول حكومي حالي أو سابق تورط في فساد يتضمن إمكانات مثل اختلاس أصول الدولة، والاستيلاء على أصول خاصة، والفساد في العقود الحكومية والرشوة، واستندت تحديدًا إلى إدانته العراقية السابقة..كما قالت الخزانة الأميركية إنه كان يحمي مصالحه عبر التكيف والتعامل مع وكلاء مدعومين من إيران يعملون خارج سيطرة الدولة..
-ايضاً اواخر 2019 هيئة النزاهة أعلنت في تشرين الثاني 2019 صدور أمر قبض عليه في قضية مرتبطة بمخالفات خلال فترة توليه محافظة صلاح الدين، ووجود أمر استقدام آخر يتعلق بصرف أموال في غير الأغراض المخصصة لها..
-ثم احتُجز فترة في مركز شرطة الصالحية وتم إطلاق سراحه..
-2020–2021 العودة..في كانون الأول 2020 أصدرت الهيئة القضائية في محكمة التمييز قرارًا نهائيًا باستبعاده من الانتخابات بسبب أحكام الفساد المالي والإداري الصادرة بحقه، رغم شموله بالعفو العام.
ثم في 2021 حدث شيء يبدو متناقضًا ظاهريًا: تقدم بطعن جديد، وظهرت وثيقة من الهيئة القضائية للانتخابات تعيده إلى السباق الانتخابي.
-2022: سنة الانفجار الكبير للملفات:
29 قضية جزائية أُحيلت إلى القضاء ضد ابو مازن بعد إكمال التحقيقات، الفترة نفسها ظهرت إجراءات تتعلق بشبهات فساد ومخالفات في مشروع التطوير الأمني لمحافظة صلاح الدين، وفق المادة 340 من قانون العقوبات، كما ظهرت إجراءات مرتبطة بإحداث الضرر بالمال العام..
-في 2022، مجلس القضاء الأعلى وثق رسميًا أن محمد الهجف كان أحد العاملين مع أحمد الجبوري، ونفذ نيابةً عنه شراء أرض وسجلها باسم شقيقه
-ايضا اذا تتذكرون ظهر تسجيل لوزير الصناعة الأسبق صالح عبد الله الجبوري وهو يؤدي قسمًا أمام أحمد الجبوري، قبل تسلم الوزارة، يتعهد فيه بالعمل لمصلحة الجهة السياسية وتوجيهاتها..بعدها محكمة جنايات مكافحة الفساد أدانت الوزير صالح الجبوري وحكمت عليه بالحبس سنة بسبب مخالفته واجبات الوظيفة لتحقيق منفعة خاصة..
-في شباط 2024 فاز تحالفه في مجلس محافظة صلاح الدين وتم انتخاب أبي مازن مرة أخرى محافظًا.
لكن رئيس الجمهورية رفض إصدار مرسوم تعيينه.
لماذا؟
كتاب رئاسة الجمهورية استند إلى مراسلات هيئة النزاهة ووزارة الداخلية، وقال إن أحمد الجبوري محكوم في عدة قضايا جزائية، شُمل ببعضها بالعفو العام، بينما توجد قضايا أخرى مكفل عنها، إضافة إلى قيود جنائية مسجلة بحقه.
-2025: استبعاد جديد
في آب 2025 استبعدت مفوضية الانتخابات أبا مازن من الانتخابات مع أسماء أخرى بسبب قيود جنائية. هو وصف الأمر بأنه «إجراء طبيعي» وقال إنه تعرض للاستبعاد سابقًا ثم عاد بالطعن.
وفي تشرين الأول جاء ملف الشهادة الدراسية الذي ذكرناه.
و هنا بدأ هامش المناورة القانونية يضيق أكثر..
-2025: استبعاد جديد
-تقدر ثروة ابو مازن بحدود الملياري دولار ، توجد منشورات تقول إن اسم أبي مازن ورد في اعترافات وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي وإن القبض عليه نتج عنها. لكن لم يصدر حتى الآن بيان قضائي رسمي يؤكد هذه العلاقة..
بالنهاية كيف يستطيع سياسي يحمل هذا التسلسل من الأحكام والقيود والتحقيقات والعقوبات أن يبقى لسنوات قادرًا على صناعة المحافظين والوزراء والنواب؟
القضية هنا ليست «أبو مازن ذكي ويفلت».
القضية هي وجود نظام سياسي وقانوني يسمح بالإدانة ثم العفو، والاستبعاد ثم الطعن، وخسارة المنصب ثم تنصيب رجل الحزب بدلًا منه، والتحقيق في عشرات الملفات من دون أن تُكسر شبكة النفوذ الاقتصادية والسياسية المحيطة بالشخص!!

Hussein Imran

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular