الأصل العراقي لتسمية ” حنظلة ناجي العلي ” ! : احسان جواد كاظم

رواية طيب الذكر إسماعيل فهد إسماعيل ” على عُهدة حنظلة ” التي كانتبمثابة وفاء لذكرى رسام الكاريكاتير  الكبير الشهيد ناجي العلي الذياغتالته يد الغدر  في لندن بتاريخ 22 تموز 1987, وظل في غيبوبة حتىتوفي في 29 آب 1987.

كتب إسماعيل فهد إسماعيل روايته بطريقة مبتكرة، فإضافة إلى كونه راوياً  لأحداث الرواية، فإنه ابتدع مونولوجاً بين ناجي العلي في غيبوبته وطفله ” حنظلة ” ذو العشر سنوات ( وهو العمر الذي غادر فيه ناجي العلي فلسطينعام 1948. ) الذي تبناه ورافقه في كل رسوماته كشاهد على الأحداث ومؤثرفيها أحياناً.

ثم سرد حكاية أصل تسمية ناجي العلي اسم حنظلة على رفيق حياتهالصبي الفلسطيني حافي القدمين النزق، أثناء سفره قادماً من مخيم عينالحلوة الفلسطيني في بيروت متوجهاً إلى مقر عمله في الكويت :

” … توقف القطار النازل من بغداد إلى البصرة، حوالي لمدة ساعة فيمنتصف المسافة في محطة السماوة، إنتظاراً لمرور القطار الصاعد منمدينة البصرة… لحظة انتشار الأنوار الفضية للفجر، توقف القطار وسطأرض فضاء مترامية… إتخذ قراره، لا شيء يمنع من مغادرة القطار لدقائق. كان هواء فجر منتصف مارس ندياً منعشاً، تبدت لعينيه غابات مزارع النخيلفي البعيد بينما ازدحمت الأرض حوله بأعشاب طرية تخللتها نبتات زاحفةمحملة بأعداد لا تحصى من ثمار قانية الخضرة، تنبه إلى أن ثمارها تلككاملة الاستدارة باحجام كرات تنس طاولة، حفزه فضوله، انحنى كي يلتقطواحدة، بلغه صوت أحدهم محذراً : إياك !

كفّ عن أن يفعل، اعتدل واقفاً، التفت نحو مصدر الصوت، هو الرجل الذيارتأى عليه النزول قبل قليل، تابع الآخر موضحاً : هذه ثمار حنظل ولولمستها باصابعك ترسّب طعمها المرّ في فمك وبقي هناك طويلاً.

تنبه لوجود ربوة صغيرة مبعدة أمتار قليلة، مشى إليها، دار حولها، ثمارالحنظل تملأ الأرض… حضرته فكرة الاستعانة بمنديله، لف كفه به، حضنبأصابعه احدى ثمرات الحنظل من وراء القماش، دسّها في جيبه..

في الكويت تذكر حنظلته، أحضرها من مكمنها في حقيبته، وضعها علىطرف طاولة الرسم عند النافذة “.

– لعلك تذكرت أصل تسميتي ( قال حنظلة لناجي وهو في غيبوبته)… أنت وسط ظلام ليلك الصحراوي، سيتوقف قطارك في محطةمنسيّة حيث يكثر نبات الحنظل لتجدني بانتظارك !
–
– يا حنظلة… تذكّرنا معاً منذ فجر يومٍ عراقي، لم نكن بعيدين عنموقع أسوار مدينة أوروك العتيدة، حيث معبد عشتار، لستتنسى لما انحنيت عليك، حضنتك من فوق الرمال قبل أن أقطفكإليّ، كنت مُرّاً بما يوازي مرارة التوزع على مساحة الكرةالأرضية بعد فقدان الوطن.. ص 79

كان رأي الشاعر توفيق زياد، مستبعداً على ما يبدو الرواية الشائعة حينها، عن الحادثة والفاعل قائلاً :

” الإسرائيليون لا يهدفون لخلق أبطال ملحميين من بين الفلسطينيين.. “.

إسماعيل فهد إسماعيل ملمحاً لزميله ناجي العلي..” سمّاك مسؤول فصيلنضالي.. ناجي العلي صداع نصفي يؤرق كل من يتعاطى الشأنالفلسطيني، في حين شبّهك مسؤول آخر أكبر منزلة… هذا الرسام دملمُحرج ينبغي التخلص منه جراحياً “. ص 73

كتب محمود درويش :

هذا الصعلوك

الذي يصطاد الحقيقة بمهارة نادرة

كأنه يعيد انتصار الضحية في أوّج ذبحها وصمتها

ودائماً أتساءل :

من دلّه على هذا العدد الكبير من الأعداء

الذين ينهمرون من كل الجهات

ومن كل الأيام

ومن تحت الجلد أحياناً.

الشهيد ناجي العلي كان علماً مهماً من أعلام فن الكاريكاتير السياسي فيمنطقتنا، لم يتكرر، وبالرغم من تركيزه على القضية الفلسطينية وتناقضاتهاالتاريخية، فهو أيضاً ارّق الحكام من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسيبانتقاداته اللاذعة لمواقفهم المرآئية في دعم الفلسطينيين بينما هم يقمعونشعوبهم، لا بل أن رسوماته أغاظت العم سام نفسه وكانت سبباً لطرده منالكويت، كما هو معروف.

آخر كاريكاتير سياسي نشره عشية مغادرته الكويت كان رفع  أحد أبطالرسوماته المهمشين لافتة ” فلتسقط جارة كندا “.

أعلنها ساخراً.. رغماً عن انوفهم !

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت