انطلاقًا من مسؤوليتنا التاريخية، واستشعاراً لواجبنا الأخلاقي، واستلهاماً لروح العصر، وحرصاً منا على وحدة الصف، بما يحقق حماية مجتمعنا، عُقد مؤتمر إيزيديي المهجر بمدينة هانوفر، بألمانيا، على مدى يومي 13 و14 سبتمبر/أيلول 2025، تحت شعار “من خلال الحوار – على طريق إعادة التنظيم والمأسسة”.
شارك في المؤتمر حوالي 450 إيزيديًا من جميع المناطق والطبقات الاجتماعية والتوجهات السياسية. كما شارك فيه عدد كبير من أصدقاء المجتمع الإيزيدي، ومن بينهم السيد بودو راميلو (Bodo Ramelow) نائب رئيس البرلمان الألماني، والسيدة ماريا مرسى (Mariah Mercer) القائم بأعمال نائب السفير المسؤول عن الحريات الدينية العالمية في مكتب الحريات الدينية العالمية في وزارة الخارجية الامريكية، والسيدة (Monica Plate) رئيس بلدية هانوفر/عاصمة سكسونيا، والمفكر السوداني الدكتور عبد الله الفكي البشير، والسيدة الباحثة أفين عزيز، والسيدة (آنا نورونا) رئيسة منظمة دعم الطوارئ الايزيدية.
وأُقيم على هامش المؤتمر معرضين، الأول للفنان الفوتوغرافي روستم اغاله، والثاني للتشكيلي الايزيدي قاسم الشرقي تحت عنوان “الأحذية المتروكة وحكايات باقية”. وشهدت قاعة المؤتمر على مدى يومين ست جلسات حوارية وهي كالآتي:
-الإيزيديون قبل وبعد الإبادة الجماعية؛ المجتمع والإصلاح والتنظيم؛ وضع ايزيديي “روج ئافا في الوطن والمهجر؛ وضع الايزيديين في تركيا وجمهوريات القوقاز؛ تقييم الوضع في شنكال؛ أيزيدية المهجر وتحديات العولمة.
وبعد التداول الحر، والتفاكر والحوار الديمقراطي حول المحاور أعلاه، تم في ختام مؤتمر الإيزيديين في المهجر (KED) انتخاب 53 عضواً أساسيين لمجلس، إلى جانب الاحتياط لدورة مدتها عامين تبدأ من تاريخ انتهاء المؤتمر وتشكيل المجلس.
ومع كامل احترامنا للرأي والرأي الآخر، إلاّ أن مؤتمرنا لم يعقد بهدف تغيير أي ركن من أركان الدين، أو المس بقواعده الجوهرية، كما شيع وتكهن البعض بدون علم بوقائع المؤتمر، وبدون معرفة بما دار فيه. إن مؤتمرنا لم يطرح ضمن محاوره أو أثناء مداولاته، سواء الآن أو مستقبلاً، أي طرح يمس العقيدة أو يدعو لتغيير أي ركن من أركان الدين الايزيدي. وبهذه الروح الايزيدية الإنسانية، ووفقاً لأهداف المؤتمر العلمية، سار التداول والحوار، فختم بنجاح تام واستجابة قوية من المشاركين والحضور، مما أكسبه الشرعية والاتفاق، فضلاً عن أهميته التاريخية، كونه خاطب قضيتنا المركزية وهي الإبادة الجماعية الرابعة والسبعين ضد مجتمعنا الايزيدي. ولما كان مؤتمرنا يشترط العلمية في الحوار من أجل وحدة الصف وحماية المجتمع، فإنه كان عابراً للادعاءات والتصورات الخاطئة، مقدماً مخرجات تُعين على دخول المستقبل وفقاً للعلمية والمواكبة للعصر. ومع احترامنا للرأي الآخر والتعبير السلمي للاختلاف، إلاّ أننا ندين وبشدة أي مفارقة للتعبير السلمي، وأي شكل من أشكال العنف. كما أننا ندين أعمال العنف التي بدرت من البعض قبل انعقاد مؤتمرنا واثنائه وبعد انتهائه. كما أننا ندين وبشدة ما قام به البعض من تعبير مهين تجاه بعض الرموز والشخصيات الكردستانية والعالمية التي نكن لها كل الاحترام وفائق التقدير. وندين كذلك وبشدة الاعتداء على بعض الشخصيات المشاركة في المؤتمر، وبعض الإعلاميين.
بناءً على المداولات والمناقشات، وما جاء من مقترحات وأفكار، وتقديرًا للقوة المؤسسية المتنامية لمجتمعنا في المهجر، فقد خرج المؤتمر بجملة من التوصيات والنتائج والقرارات، وهي موجهة إلى مجتمعنا بأكمله، وبصورة خاصة إلى أعضاء مجلس مؤتمر الأيزيديين في المهجر المنتخبين حديثاً، ليجعلوا منها برنامج عمل للسنوات القادمة:
1. العمل على استبدال التقاليد الشفهية والقرارات غير المدروسة في هيكلية المجتمع الايزيدي إلى العمل المؤسساتي القائم على دستور ونظام داخلي، لاتخاذ القرارات الجماعية.
2. العمل على توسيع المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى، المجلس الروحاني في لالش، ليشمل جميع المناطق (شنكال، سوريا، تركيا، أرمينيا وجورجيا) ومن جميع الطبقات الاجتماعية. كما ينبغي تمثيل النساء في المجلس بمقعد واحد على الأقل.
3. الحفاظ على معتقدات وثقافة ولغة المجتمع الايزيدي أينما وجد، والسعي لتحقيق حياة كريمة ومتأصلة ضمن النظم الاجتماعية المعنية.
4. وضع الحلول الملائمة لإعادة تنظيم الهياكل الإدارية والاقتصادية والمالية، والتي تُعد ملحة نسبة لمتطلبات الراهن.
5. العمل على بناء اقتصاد ايزيدي مستقل وفعّال، من خلال استثمار الواردات والخيرات الايزيدية لمصلحة المجتمع الايزيدي بأكمله. الأمر الذي يحقق إيقاف عملية استغلال الأماكن المقدسة كسلع تجارية، ليتم توظيفها لمصلحة المجتمع الايزيدي.
6. تعزيز المؤسساتية والاحترافية المعاصرة على جميع مستويات مجتمعنا بشكل منهجي.
7. على المدى البعيد، ينبغي إنشاء مؤسسة عالمية، وهو المؤتمر العالمي للايزيديين، لتمثيل مصالح جميع الايزيديين في جميع أنحاء العالم.
8. بالإضافة إلى المجلس الإيزيدي في المهجر، ينبغي إنشاء مجلس ديني للإيزيديين في المهجر ايضاً، يتولى المجلس الإيزيدي مسؤولية إنشائه.
9. يُقترح إنشاء مجلس استشاري يتألف من خبراء دوليين وأصدقاء للإيزيديين، لتقديم الدعم الاستشاري لعمل المجلس الإيزيدي في المهجر.
10. تطوير خطاب إيزيدي موحد قائم على حقوق الإنسان والقانون الدولي والقيم الانسانية، بحيث يُعبّر عن هموم الإيزيديين بلغة واضحة وقاطعة.
11. تدويل القضية الإيزيدية: ينبغي إدراج القضية الإيزيدية بشكل دائم على جدول أعمال المؤسسات الدولية والإقليمية، مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، والبرلمان الأوروبي، والبرلمانات الوطنية.
12. تفعيل وتنظيم الحضور السياسي والقانوني في المهجر من خلال بناء هياكل وشبكات فاعلة تدافع عن حقوق الإيزيديين على المستويات المحلية والوطنية والدولية.
13. ينبغي التذكير والعمل على تنمية الوعي بأن المساواة بين المرأة والرجل، والتسامح، والانفتاح على الآخر، تمثل مبادئ أساسية لمجتمعنا. كذلك وفي جميع الهياكل القيادية، بما في ذلك على المستوى الروحي والديني، ينبغي إرساء إجراءات إدارية متوازنة تضمن تمثيلًا عادلًا ومشاركة واسعة، لا سيما للنساء والشباب.
14.ينبغي فصل الدين عن السياسة بإنشاء هيئة مستقلة للشؤون الدينية، تحميها من التسلط السياسي وتحافظ على مصداقيتها.
15. وضع ميثاق قانوني و(مدونة قواعد) لتنظيم العلاقات داخل الهياكل العاملة، بما في ذلك سير العمل والمساءلة والشفافية.
16. إنشاء مركز توثيق ومكتبة متخصصة لحماية الهوية الثقافية والدينية، وحفظ التراث، وتسجيل انتهاكات حقوق الإنسان.
17. تعزيز دور الشباب من خلال برامج التعليم والرياضة والتدريب والتمكين لضمان استمرارية المشروع وتدريب قادة المستقبل.
18. العمل من أجل الاعتراف بالديانة الإيزيدية رسميًا في جميع الدول الأوروبية، إضافة إلى أمريكا، كندا أستراليا، تركيا وسوريا، ويُفضل أن تُنشأ كمؤسسة خاضعة للقانون العام.
19. العمل من أجل الاعتراف بشنكال كمحافظة إدارية خاصة مستقلة، ومنحها وضعًا خاصًا لحماية حقوق وهوية الإيزيديين في المنطقة، وإعادة الإعمار، وتطبيق العدالة للمناطق المدمرة، وخاصة شنكال، ودعم العودة الطوعية والآمنة للنازحين.
20. التحضير لمؤتمر دولي لإعادة إعمار شنكال وإنشاء صندوق مساعدات بإشراف دولي.
21. رفض أية تدخلات خارجية في شنكال تضر بالمنطقة، وتتعارض مع إرادة السكان دون قيد أو شرط.
22. بناء نصب تذكاري للإبادة الجماعية على جبل شنكال، ليمثل ذاكرة تاريخية تكتسب أهميتها وقيمتها مع مرور كل يوم جديد.
23. تناول وضع الإيزيديين في سوريا، وخاصة في عفرين وسري كاني، على نطاق واسع وتدويله. نؤيد ونبارك المؤتمر بناء المعبد الايزيدي في روزآفا.
24. ممارسة وتكثيف التأثير اللازم على الحكومة السورية الجديدة على المستوى الدولي لضمان إطلاق سراح جميع الأطفال والنساء الإيزيديين المعتقلين في سوريا.
25. تشكيل لجان مختصة وتفعيلها، يكون باب المشاركة فيها مفتوحة أمام الجهات والشخصيات التي لم يتسن لها فرصة المشاركة في المؤتمر.
26. إنشاء معهد أو جامعة لدراسة اللاهوت الإيزيدي في لالش أو شنكال، لتخريج رجال دين أكفاء.
27. الدفاع عن معبد لالش وبقية المزارات أينما وجدت، وصيانتها، وترميم آثارها بكل الوسائل.
28. يلتزم المؤتمر بجمع الجمعيات والمنظمات القائمة في كل بلد من بلدان المهجر التي يعيش فيها الإيزيديون، وإقامة تحالفات فيما بينها.
29. منع وإيقاف منهج التغيير الديمغرافي والثقافي المستمر ضد المجتمع الايزيدي.
30. اتخاذ التدابير الفعّالة ضد أي شكل من أشكال التعصب وتمجيد العنف الممارس باسم مجتمعنا الديني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويجب تطوير وسائل إعلام مناسبة.
31. العمل من أجل اعتراف تركيا وسوريا أيضًا بالإبادة الجماعية التي وقعت في ٣ أغسطس/آب ٢٠١٤.
نعتبر هذا البيان إطارًا، وبالتالي أساسًا لعمل مجتمعنا وجميع هياكله في المهجر وفي الداخل.
مؤتمر الإيزيديين في المهجر KED هانوفر، ١٤ سبتمبر ٢٠٢٥



