بيان رسمي موجه إلى الرأي العام العراقي والمجتمع الدولي
بشأن استمرار التهميش السياسي وحرمان الشعب الإيزيدي من حقوقه المشروعة في التمثيل الحكومي
بغداد – العراق | 14 تشرين الأول 2026
يتابع الحزب الإيزيدي الديمقراطي ببالغ القلق والاستياء استمرار نهج التهميش السياسي الذي يتعرض له الشعب الإيزيدي في العراق، والذي تجلى مجدداً في خلو التشكيلة الوزارية الحالية من أي وزير إيزيدي، في مشهد يعكس عمق الخلل في مفهوم الشراكة الوطنية، ويثير تساؤلات جدية بشأن مدى التزام القوى السياسية الحاكمة بمبادئ المواطنة المتساوية والعدالة والإنصاف.
إننا، إذ نخاطب الرأي العام العراقي والمجتمع الدولي، نؤكد أن الشعب الإيزيدي ليس مكوناً هامشياً في تاريخ العراق أو حاضره، بل هو شعب أصيل، متجذر في أرضه، حافظ على هويته وثقافته وتاريخه رغم ما تعرض له من اضطهاد ومجازر ومحاولات متكررة لاقتلاعه من جذوره. ومن غير المقبول أن يستمر التعامل مع حقوقه السياسية والوطنية باعتبارها قضية ثانوية أو ملفاً قابلاً للتأجيل والمساومة.
لقد تعرض أبناء شعبنا في الثالث من آب عام 2014 إلى واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، عندما ارتكبت عصابات تنظيم داعش الإرهابي جريمة الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين، فقتلت الآلاف، واختطفت النساء والأطفال، ودمرت القرى والممتلكات، وشردت مئات الآلاف من أبناء شعبنا. وقد دخلنا اليوم عامنا الثاني عشر بعد تلك الكارثة، وما تزال آثار الإبادة ماثلة في حياة الناجين وعائلات الضحايا، وفي واقع سنجار والمناطق الايزيدية الاخرى التي لا تزال بحاجة إلى إعادة إعمار حقيقية، واستقرار مستدام، وخدمات أساسية، وضمانات أمنية، وفرص كريمة للعودة والاستقرار.
ومع ذلك، فإن حجم المأساة التي تعرض لها الشعب الإيزيدي لم يقابله، للأسف، مستوى من الإنصاف السياسي والمؤسسي يتناسب مع حجم التضحيات والمعاناة. فما زالت الحكومات العراقية المتعاقبة عاجزة عن معالجة جوانب جوهرية من مظلومية هذا الشعب، وما زال الإيزيديون يواجهون تحديات النزوح، وتعثر الإعمار، وضعف الخدمات، وتأخر إنصاف الضحايا، إلى جانب محدودية حضورهم الفاعل في مواقع صنع القرار.
إن خلو الحكومة الحالية من أي وزير إيزيدي ليس مجرد غياب اسم من قائمة الوزراء، بل هو مؤشر سياسي يستوجب المراجعة والمساءلة، لأنه يثير مخاوف مشروعة بشأن مدى تمثيل أحد المكونات العراقية الأصيلة في مؤسسات الدولة التنفيذية. ونحن لا نطالب بامتياز على حساب أي مكون عراقي آخر، ولا ندعو إلى إقصاء أحد أو الانتقاص من حقوقه، بل نطالب بحق مشروع في المشاركة الفعلية، على أساس المواطنة والكفاءة والعدالة والتوازن الوطني.
إننا نرفض أن تتحول التضحيات الإيزيدية إلى مجرد كلمات تستحضر في المناسبات الرسمية، بينما يغيب أبناء هذا الشعب عن مواقع المسؤولية التي تصنع فيها القرارات المتعلقة بمستقبلهم وحقوقهم ومناطقهم. كما نرفض أن يختزل الاعتراف بالإبادة الجماعية في بيانات التضامن والتعزية، من دون أن ينعكس ذلك في سياسات حكومية واضحة تضمن العدالة وجبر الضرر وإعادة الإعمار والتمثيل السياسي المنصف.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، يطالب الحزب الإيزيدي الديمقراطي بما يأتي:
1. إنصاف الشعب الإيزيدي سياسياً، وضمان تمثيله الفاعل في مجلس الوزراء ومؤسسات الدولة العليا، وعدم التعامل مع مشاركته باعتبارها مسألة شكلية أو خاضعة للتهميش المستمر.
2. اعتماد معايير عادلة وواضحة في تشكيل الحكومات، بما يضمن مشاركة المكونات العراقية الأصيلة في إدارة الدولة وصنع القرار، بعيداً عن الاحتكار الحزبي أو الحسابات الضيقة التي تضعف الثقة بالمؤسسات الدستورية.
3. تنفيذ التشريعات والالتزامات المتعلقة بضحايا الإبادة الجماعية.
4. ضمان مشاركة الإيزيديين في رسم السياسات الخاصة بمناطقهم ومستقبلهم.
5. فتح حوار وطني جاد ومسؤول بين الحكومة الاتحادية والقوى السياسية وممثلي الشعب الإيزيدي، بهدف معالجة أسباب التهميش ووضع آليات عملية قابلة للتنفيذ، بجدول زمني واضح، لضمان الشراكة والإنصاف.
وإلى القوى السياسية العراقية، نقول إن بناء الدولة لا يتحقق بمجرد توزيع المناصب بين القوى الأكثر نفوذاً، بل بمدى قدرتها على حماية حقوق جميع المواطنين، ولا سيما المكونات التي تعرضت للاضطهاد والإبادة. وإن استقرار العراق ووحدته الوطنية لا يمكن أن يستندا إلى شراكة ناقصة أو مواطنة متفاوتة، بل إلى دولة يشعر فيها كل عراقي بأن له مكاناً وحقوقاً وصوتاً مسموعاً في مؤسساتها.
وإلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، ندعو إلى مواصلة الاهتمام بقضية الشعب الإيزيدي، وعدم حصرها في ملف الإغاثة الإنسانية وحده، بل التعامل معها باعتبارها قضية عدالة وحقوق ومشاركة سياسية وضمانات تمنع تكرار الجرائم.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أن مطالبتنا بحقوقنا تنطلق من إيماننا بوحدة العراق وسيادته وتنوعه، ومن حرصنا على بناء دولة ديمقراطية عادلة تحترم جميع مكوناتها، وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات، ولا تجعل الانتماء الديني أو القومي سبباً للإقصاء أو الحرمان.
وعليه، فإن الحزب الإيزيدي الديمقراطي يدعو الحكومة العراقية الحالية ودولة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى مراجعة واقع التمثيل الإيزيدي في مؤسسات الدولة، واتخاذ خطوات جدية وعملية لإنهاء مظاهر التهميش، ويؤكد أن استمرار غياب الإيزيديين عن التشكيلة الوزارية، بالتزامن مع استمرار تداعيات الإبادة الجماعية، لا ينسجم مع متطلبات العدالة الوطنية ولا مع تطلعات العراقيين إلى دولة المواطنة والشراكة.
الحقوق لا تمنح بوصفها منة، والعدالة لا تتحقق بالشعارات، والشراكة الوطنية لا تكتمل بالإقصاء.
عاشت إرادة الشعب الإيزيدي، وعاش العراق حراً موحداً، قائماً على العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.
الحزب الإيزيدي الديمقراطي
المكتب الإعلامي



