الدولار يحلق عاليا.. الحكومة تواجه أزماتها المالية بخفض سعر الدينار

. والثمن سيدفعه الموظفون والفئات الأكثر فقرا

سجّلت أسعار صرف الدولار الأمريكي، يوم الثلاثاء 6 تشرين الاول/أكتوبر، ارتفاعاً كبيراً أمام الدينار العراقي، متجاوزةً حاجز الـ 161 ألف دينار لكل 100 دولار، عقب انتشار اخبار عن اقرار سعر صرف جديد للدينار العراقي. قبل ان تقفز الأسعار الى ما فوق 166 الف دينار يوم الأربعاء، مع قرار البنك المركزي بتعديل السعر الرسمي للصرف في مسوّدة مشروع قانون موازنة عام 2027 عند 1500 دينار للدولار الواحد (150 ألف دينار لكل 100 دولار).
السعر الجديد للصرف، احدث ضجة في الشارع العراقي -على الرغم من انه كان متوقعا- لأنه سيرفع أسعار كل السلع والخدمات بما فيها الأساسية، في بلد يستورد كل شيء، وسيسبب تضخما في السوق، وسيؤدي الى خفض القيمة الفعلية لراتب الموظف (وهو المحرك الأساسي للسوق) بنحو 15%.
وكانت تقارير صحافية قد كشفت عن اقتراح الحكومة اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي (نحو 166 مليار دولار)، مع تسجيل عجز يتجاوز 40 تريليون دينار. في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام.
وتواجه الحكومة منذ أشهر صعوبة في صرف رواتب الموظفين في مواعيدها المحددة، بسبب نقص السيولة في ظل تراجع حجم الصادرات النفطية نتيجة قرار ايران بمنع عبور شحنات النفط عبر مضيق هرمز، على اثر الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة ومحاولة كل منهما فرض سيطرته على المضيق.
يُذكر أن قانون الموازنة الثلاثية 2023 و2024 و2025 كان قد حدد سعر الصرف بـ 132 ألف دينار لكل 100 دولار، بينما تم تداول الدولار في اسواق العراق بما يزيد عن 1700 دينار للدولار الواحد.
واستضافت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، يوم الثلاثاء، وزير
المالية فالح الساري، لمناقشة مشروع قانون موازنة 2027، تمهيداً للتصويت عليه.
ويأتي إعداد موازنة 2027 في وقت يواجه فيه العراق تحدي الموازنة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط، في ظل حساسية المالية العامة تجاه تقلبات أسعار الخام بالتزامن مع استمرار الحرب القائمة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، ووصول التصعيد العسكري في اليمن إلى ذروته بعد استعادة الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية لسيطرتها على مناطق استراتيجية ومنها “باب المندب” بعد أن فرض “الحوثــ..يون” سيطرتهم عليها لعدة أسابيع.
وحذر باحثون في الشأن الاقتصادي من التداعيات الخطيرة لرفع سعر الصرف وانخفاض قيمة الدينار العراقي على الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل بالإضافة إلى الموظفين الذين يعتمدون على رواتبهم الحكومية كمورد وحيد لمعيشتهم، وبالتالي سيؤدي كل ذلك الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية بما يتجاوز القدرة الشرائية لغالبية المواطنين.
عضو اللجنة المالية النيابية ديلان غفور:
– مسودة قانون موازنة العراق لعام 2027، تم تحديد سعر صرف الـ 100 دولار بـ 150 ألف دينار، ويبلغ إجمالي الموازنة 228 تريليون دينار، مع احتساب سعر برميل النفط بـ 58 دولاراً. والمسودة تهدف إلى توحيد السعر الرسمي مع سعر السوق لإنهاء الفجوة الحالية.
– البنك المركزي العراقي ووزارة المالية نسقا مسبقاً بشأن هذا السعر، وإذا ما تم إقراره، فإنه سيزيد من إيرادات العراق السنوية بنحو 20 تريليون دينار.
عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر:
– هناك استياء داخل اللجنة المالية تجاه وزارة المالية بسبب عدم إطلاع اللجنة على تفاصيل مسودة الموازنة.
– أحد قرارات وزارة المالية في المسودة الجديدة هي تحويل أصحاب العقود والأجراء اليوميين إلى الملاك الدائم، وهذا الإجراء سيشمل ما بين 750 ألفاً إلى نحو مليون شخص.
الباحثة في الشأن الاقتصادي سهام يوسف:
– رفع سعر الصرف إلى 1500 دينار للدولار، فينبغي ألا يُقدم بوصفه علاجاً للعجز. صحيح أنه يزيد قيمة الإيرادات النفطية المحولة إلى الدينار حسابياً، لكنه لا يزيد عدد الدولارات التي يحصل عليها العراق، ولا يرفع إنتاجه، ولا يخفض فاتورة الرواتب، ولا يعالج خدمة الدين. وفي المقابل، يمكن أن يرفع كلفة السلع المستوردة ويضغط على القوة الشرائية للمواطن.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت