المؤتمر الإيزيدي في ألمانيا: بين مخاطر التفكك الاجتماعي وهدم احد اهم أركان هذه الديانة وحاجة المجتمع إلى دستور موحِّد:د. سعيد بير مراد

في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها المجتمع الإيزيدي، خاصة في بلدان اللجوء والشتات، تتزايد الدعوات إلى عقد مؤتمرات ومبادرات تهدف إلى معالجة القضايا الدينية والاجتماعية الملحة. من بين هذه المبادرات، المؤتمر المزمع عقده في ألمانيا، حيث سيتم التطرق إلى موضوعات حساسة، مثل قضية الزواج المختلط بين الطبقات. من الجدير بالذكر هنا بانه الإضافة الى موضوع التزاوج بين الطبقات الدينية المختلفة نود هنا ايضا تسليط الضوء ايضا على ظاهرة الزواج من غير الايزيدية الحاصل في الدول الاوروبية. إن استحضار التجارب السابقة والمواقف التاريخية في هذا السياق أمر بالغ الأهمية، حتى لا تؤدي بعض القرارات إلى مزيد من التفكك في نسيج المجتمع الإيزيدي، الذي يعاني أصلاً من الهشاشة.

لقاء هامّ في هانوفر: تحذير من فتوى الزواج المختلط:

قبل سنوات، تلقيت اتصالًا من الأمير الراحل تحسين بك، يطلب مني الحضور برفقة السيد صبحي خدر حاجو، المعروف بأبو سربست، إلى شقته المتواضعة في مدينة هانوفر الألمانية. كان الهدف من اللقاء التشاور بشأن إيجاد حل لمشكلة أبناء عشيرة “حمدونا”. في ذلك الاجتماع، اجتمع الأمير تحسين بك بعدد من وجهاء العشيرة لمناقشة طلبٍ تقدم به بعض وجهائهم، مفاده الحصول على فتوى تشرعن زواج أبنائهم من نساء ألمانيات. تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيجات كانت قد تمت بالفعل وأنجبت أطفالًا، ولم يكن هناك اعتراض من العائلات عليها.

بعد نقاش مستفيض، تم الاتفاق على رفض إصدار مثل هذه الفتوى، ليس لكون ان كل المجتمع يعارض الزواج المختلط بحد ذاته، وإنما لأن “شرعنته” رسميًا قد تفتح الباب أمام تفكك البنية الاجتماعية والدينية الإيزيدية، خصوصًا في ظل غياب ضوابط تحمي الهوية الدينية والثقافية. فالقبول الفردي لبعض الحالات يختلف جذريًا عن تقنينها، حيث إن الاعتراف الرسمي بها قد يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة، مثل فقدان الهوية وانهيار التماسك المجتمعي.

المجتمع الإيزيدي اليوم: بين واقع الزواج المختلط والزواج بين الطبقات المختلفة والحاجة إلى دستور موحِّد

لا يمكن إنكار أن الزواج المختلط أصبح واقعًا يعيشه جزء من الإيزيديين، خاصة في الغرب، حيث يتزوج بعضهم من ألمانيات أو من جنسيات أخرى. لكن القضية الأهم تكمن في كيفية التعامل مع هذا الواقع دون الإضرار بالبنية الاجتماعية والدينية. وبدلًا من التركيز على “شرعنة” هذه الزيجات واو الزيجات بين الطبقات المختلفة، ينبغي توجيه الجهود نحو:
1. تقبل الواقع الفردي دون تقنينه:
كما حدث في حالة عشيرة “حمدونا”، يمكن للعائلات أن تتقبل زيجات أبنائها إذا التزمت الزوجة بالقيم الإيزيدية واندمجت في المجتمع، دون الحاجة إلى إصدار فتوى رسمية تخلق سابقة خطيرة.
2. وضع دستور إيزيدي موحِّد:
المشكلة الأعمق تكمن في غياب دستور ينظم الحياة الدينية والاجتماعية للإيزيديين. المجتمع اليوم في أمسّ الحاجة إلى وثيقة تحفظ هويته وتضمن حقوق أبنائه، كما حاول الأكاديمي بير ديما أن يضع أسسًا لها في مشروعه الدستوري.

نداء إلى القائمين على المؤتمر: تجنبوا الانقسام

في ظل الانقسامات الحادة التي يعاني منها المجتمع الإيزيدي، خاصة بعد الخلافات التي أفرزها مؤتمر أولدنبورغ وما تبعه من تشتت، فإن أي خطوة غير محسوبة قد تفاقم الأزمة. لذا، يجب على منظمي المؤتمر:
• تجنب القضايا الخلافية، مثل الزواج بين الطبقات، والتي قد تتحول إلى أداة لتبرير انقسامات جديدة.
• الاستفادة من مشروع الدستور الإيزيدي المطروح منذ سنوات، وتطويره عبر حوار شامل يُشرك جميع الأطراف، خصوصًا الشباب والنخب الواعية.
• إبعاد الشخصيات التي ساهمت في الانقسامات السابقة والتي حاولت إلى توجيه اهانة واحدة من اهم طبقات المجتمع الايزيدي وهي طبقة الأبيار التي على أكتافها بنيت هذه الديان فان وجود اشخاص بهكذا توجهات بين صفوف المنظمين سوف يخلق لدى طبقة الأبيار وكل الشرفاء في المجتمع الايزيدي شعور بعدم أهلية القائمين على هذا المشروع ويدفعهم لعدم الحضور والمشاركة في هكذا عمل، وإفساح المجال لقيادات شابة تحمل رؤية واضحة لإنقاذ المجتمع من التفكك.

خاتمة

المؤتمر القادم في ألمانيا قد يكون فرصة حقيقية لرأب الصدع وتعزيز التماسك الاجتماعي، أو قد يتحول إلى عامل يزيد الانقسامات سوءًا. القرار بيد المنظمين ومدى وعيهم بأولويات المجتمع الإيزيدي، التي يجب أن تركز على وضع دستور عادل يحفظ الهوية الإيزيدية بدلًا من التورط في قضايا جانبية. فهل سيتم الاستجابة لهذا النداء؟

1 تعليق

الاشتراك
نبّهني عن
1 Comment
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
كريم خدر
1 سنة

من الواضح انه سيعمق ويزيد من الانقسامات ؟ مع كل الاسف