بريات الأماني الملونة (1)
(1)
يحسبوننا قرود سيرك،
لا يعلمون إننا ممتلئون بروح الجبل،
وعطر الصحراء،
ومواويل القرى.
نلتحف بـ (بريات الأماني) الجميلة،
جذورنا تعانق بعضها في المساء،
منذ سرقة السناجق الذهبية من (معبد أيزيديا) (2).
(2)
ذواتنا دروب بين بساتين (شنكال)،
في نهايتها مزارٌ مخروطيٌّ جميل.
في داخل المزار (بريات وملاءات) ملونة للأماني.
من يصل إليها يعقد على طرفها أمنية حياته ويرحل بهدوء،
يرحل كنازحٍ (شنكالي) خجول،
أو مهاجرٍ مستعجل،
لا يحب الوقوف في صفِّ الحصول على عطايا الأمم المتحدة.
(3)
طقس الموت يحتاج إلى (أخ للآخرة) (3)
ورشّةٍ من ماء (كانيا سبي)،
وصابونة (عطور).
وطقس الحياة يحتاج برياتٍ من الموزلين والكلبدون والحرير،
على حيطان القبة من الداخل.
البريات تتمايل بين أصابع الزوّار،
ويدبك في الخارج مجانين (سيباى)،
وجنود الجبهة الشرقية،
وفقراء (كر عزير)،
ومدير (مدرسة الأسكينية الابتدائية المختلطة) (4).
(4)
آخر الواصلين جوقة عشاقٍ من (محلة بربروش) (5).
كل عاشقٍ يحتاج (برية) ليكتب عليها اسم نجمته السينمائية المفضلة.
اللون يؤرخ شوق القلوب للأفلام الرومانسية الكلاسيكية.
وسادن المزار الشاب
يلمس قلوب الفتائل المغموسة بلهيب المحبة في الزوايا.
(5)
يترجم الفرح الأيزيدي إلى عنوان رئيسي في (مجلة التراث الشعبي).
نحتفل بمقالة (الأب انستاس الكرملي) بطريقةٍ بغدادية.
يعزف (العمّ قاسم رفو) (6) على المطبك،
وأنا أشتري الحامض حلو من دكان (سليمان الصولبند).
دكاكين الصولبند تقع في سوق (شنكال) التحتاني،
سوق (شنكال) التحتاني دنيا من الفرح.
(6)
طقوس (الجماعية) تشبه أعياد رأس السنة،
تشبه طقوس الهنود الحمر وهم يخاطبون أرواح الأجداد.
يحمل المنفيون إلى العمارة والكوت رسائل اعتذارٍ وشوق،
يتعلمون “الحسجة” من أهل الجنوب،
وتصل قبائلٌ من الدعاسيق والفراشات تحمل دموع مساجين (نقرة السلمان).
ويقبل الأمير (شامي كابور) فرحًا متلحفًا برية خضراء،
يرقص الأمير على أغاني (دخيل أوصمان) (7).
(7)
نُهدي أمانينا للجميع.
ثم لعوائلنا ولأنفسنا.
(البريات) تشبه قلوبنا خضراء،
ترتديها السنة الجديدة عباءة،
ويرتديها الزائر عمامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البريات: وهي قطع قماش ملونة تعلق داخل المزارات الأيزيدية. يأتي الزائر ويعقد طرفها متمنيا الأماني الطيبة له ولعائلته. أثناء العقد. وفي الأدب الديني الأيزيدي تتحقق الأماني إذا تم حلّ العقدة؛ لذل يقوم الزائر التالي بفك عقدة الأول قبل أن يعقد لنفسه.
(2) الأسطورة الأيزيدية تقول: سرقت السناجق الذهبية السبعة العائدة للإيزيديين من معبدهم (معبد أيزيدا) الواقع في مدينة (بورسيبا) أثناء الفرمان الأول عام (539) ق. م عند اجتياح الفرس بابل.
(3) لكل أيزيدي وأيزيدية (أخ وأخت للأخرة) يؤمن الأيزيدي بشفاعة أخ وأخت الآخرة؛ ولهذا يتخذ له أخا وأختا للأخرة.
(4) مدير مدرسة السكينة الابتدائية المختلطة كان الأستاذ (سلو عبدال) وما أزال على تواصل طيب معه.
(5) كنا نسكن محلة (بربروش) في (شنكال). توجد في مدينة (دهوك) محلة بنفس الاسم.
(6) قاسم رفو: عازف (مطبك) رفيع المستوى من عشيرة القيران وهي عشيرة الشاعر.
(7) دخيل أوصمان: فنان شعبي يجيد معظم الألوان الغنائية الشنكالية.




