تحالف القضية الإيزيدية… مسار جديد نحو استقلال سياسي إيزيدي بهوية عراقية : سامان داؤود

 

برأيي الشخصي، ليس من المهم أن يفوز تحالف القضية الإيزيدية بمقعدٍ انتخابي بقدر ما أن ينجح في لَمّ الشمل الإيزيدي من جميع الاتجاهات، وأن يكون تحالفًا مستمرًا لما بعد الانتخابات، لأن المسألة لا تتعلق باستحقاق انتخابي مؤقت، بل بمستقبل مجتمعٍ لا يزال يعاني تبعات الإبادة الجماعية، ويحتاج إلى هويةٍ سياسية واضحة واستقلالٍ في قراره وسط الإخوة الكبار من الشيعة والسنة والكورد، الذين نأمل أن يُبدوا احترامهم لحقوق هذا المكون وخصوصيته، وهو ما نُقدّره منهم إن فعلوه.

لقد أصبح وجود هذا التحالف واستمراره ضرورة وطنية وملحة من أجل حماية الوجود الإيزيدي في العراق، وضمان وصول صوته بالشكل الصحيح والمستقل، بعيدًا عن التبعية لأي طرفٍ أو جهةٍ سياسية أخرى.

واليوم، على أهلنا في ولات شيخ وبقية المناطق الإيزيدية في سنجار والشيخان وشاريا وخانك وبعشيقة وبحزاني وختارة وسائر القرى الإيزيدية، أن يدركوا أن دعم هذا التحالف هو خطوة نحو بناء شكلٍ جديدٍ من الحضور الإيزيدي في المشهد العراقي، حتى وإن اختلفت التوجهات الفكرية أو القومية، فالمسؤولية التاريخية تقتضي أن نضع مصلحة الإيزيديين العليا فوق كل اعتبار.

لذلك، أدعو جميع الإيزيديين، بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، إلى الالتفاف حول تحالف القضية الإيزيدية ودعمه باعتباره مشروعًا وطنيًا جامعًا لا فئوياً، يسعى لبناء جسور تواصل حقيقية بين الإيزيديين وبقية المكونات العراقية، سياسيًا ومعنويًا.

إن نجاح هذا التحالف لا يعني فقط تمثيل الإيزيديين في البرلمان، بل يعني أيضًا تأسيس قاعدة صلبة لحوار وطني صادق يُعيد الثقة بين المكونات العراقية، ويضمن أن تكون القضية الإيزيدية جزءًا من المشروع الوطني الكبير، لا هامشًا منه.

تحالف القضية الإيزيدية يمكن أن يشكل نقطة تحوّل حقيقية نحو وحدة الصف الإيزيدي وتعزيز حضوره كشريكٍ فاعلٍ في مستقبل العراق، على أساس الاحترام المتبادل، والعدالة، والمواطنة المتساوية.

إنه ليس مجرد تحالف انتخابي، بل مسار وطني طويل لبناء إرادة سياسية إيزيدية مستقلة تعبّر عن تطلعات هذا المكون العريق وتدافع عن وجوده وكرامته في وطن الجميع.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت