من خلال متابعتي للواقع الإيزيدي، وردود الأفعال التي تعالت هنا وهناك بشأن المشروع الإصلاحي الذي أعلنته نخبة إيزيدية في المهجر منذ فترة وجيزة، انتابني شعور عميق بالقلق من حجم الانقسام والانشقاق الذي يعانيه مجتمعنا الإيزيدي في الوقت الراهن.
إن المجتمعات التي تخرج من الأزمات، غالباً ما تكون أكثر وحدة وتماسكاً، في سعيها لتجاوز المحن واستحصال حقوقها. إلا أن المجتمع الإيزيدي، ورغم ما تعرض له من حملة إبادة جماعية أليمة، يبدو اليوم أكثر تشتتاً مما كان عليه قبل الإبادة، وهو ما يبعث على القلق والأسف.
الإصلاح أمر إيجابي وضرورة حتمية، غير أن تنفيذ أي مشروع إصلاحي يتطلب آليات وخطوات عملية تسبق الإعلان والتنفيذ. ومن وجهة نظري، فإن تجاوز هذه المراحل من قبل اللجنة التحضيرية الموقّرة كان أحد الأسباب وراء هذا الكم من التشنج والاستهجان في الشارع الإيزيدي. فالمشروع الإصلاحي ينبغي أن يسير وفق خطوات استراتيجية مدروسة، وبشكل تدريجي، على أن يكون الحوار أساسه ومحوره، لا أن يُستدعى فقط وقت التنفيذ.
ومن جانب آخر، فإن الأحكام المسبقة، والتخوين، ورفض أي رؤية جديدة، خصوصاً إذا كانت صادرة عن نخبة إيزيدية مثقفة، إنما تدل على أن المجتمع الإيزيدي لا يزال يعاني من تبعات الإبادة، وأنه مجتمع منقسم على ذاته من جهة، كما أن بعض المواقف الرافضة نابعة من خشية حقيقية على الهوية الإيزيدية أو على التقاليد الاجتماعية، وكلاهما يُعدّ من الركائز الأساسية في نظر عامة الناس للحفاظ على تلك الهوية.
الإصلاح ضرورة، شرط ألا يمس جوهر الهوية الإيزيدية وعقيدتها الدينية. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب جهوداً أكبر، وفتح قنوات للحوار قبل انعقاد أي مؤتمر، مع ضمان إشراك جميع الفعاليات الإيزيدية. كما أنه من الضروري أن تتجنب اللجنة التحضيرية الردود المتشنجة أو الجارحة مهما كانت طبيعة الخطاب الموجه ضد مشروعهم. فهم نخبة مثقفة من هذا المجتمع، وعليهم أن يتقبلوا كل الآراء، حتى السلبية منها، ويستفيدوا منها عبر دراستها وتقييمها، وصولاً إلى استنتاجات بنّاءة تخدم الصالح العام.



