خطة حكومية لتفكيك مواقع الفصائل تدريجياً من دون مواجهة مسلحة

قوات نخبة في محيط جرفَي الصخر والنداف..

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية للتعامل مع ملف الفصائل المسلحة بعد انتهاء مهلة حصر السلاح بيد الدولة في 30 أيلول المقبل، تقوم على تطويق مواقع قيادية تابعة لفصائل مرتبطة بالحرس الإيراني، وتقييد حركتها وإمداداتها، وصولاً إلى تفكيكها تدريجياً، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مسلحة، وفق تقرير لصحيفة «الشرق الأوسط».

وقالت الصحيفة إن الخطة تأتي بالتزامن مع اقتراب الموعد الذي حدده رئيس الوزراء علي الزيدي لإنهاء وجود القوات الأميركية في البلاد، وانتهاء المهلة المحددة لحصر سلاح الفصائل بيد الدولة.

وبحسب مصادر «الشرق الأوسط»، تقضي الخطة بنشر قوات نظامية من الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب ووحدات نخبة في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى الطرق المؤدية إليها، بهدف تقييد حركة النقل والإمداد من تلك المواقع وإليها.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لمراقبة حركة الأسلحة ومصادرتها، مع التركيز بصورة خاصة على الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتقوم الخطة، وفق التقرير، على فرض طوق أمني محكم حول مواقع الفصائل من دون الاحتكاك المباشر معها، بما يدفعها، في نهاية المطاف، إما إلى التخلي عن مواقعها لصالح المؤسسات الرسمية، أو مواجهة إجراءات أمنية في حال محاولة نقل الأسلحة أو الدخول في احتكاك مع القوات الحكومية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على نقاشات ملف السلاح أن الإجراءات ستتصاعد بصورة منهجية حول المواقع التابعة للفصائل المرتبطة بالحرس الإيراني، وصولاً إلى مرحلة تسمح للقوات الحكومية بفرض السيطرة على مواقع كان من الصعب دخولها خلال السنوات الماضية.

ووفق المصادر، جاءت هذه الصيغة بعد نقاشات بين قيادات سياسية وعسكرية بشأن المسار الأنسب لإنهاء مظاهر السلاح خارج الدولة، من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية داخلية.

وكشفت مصادر ميدانية أن قوات من الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب بدأت بالفعل، مطلع الأسبوع الجاري، نشر ضباط في مفارز مراقبة بعدد من المناطق والطرق السريعة، في خطوة وُصفت بأنها مرحلة تجريبية للخطة، مشيرة إلى نجاح بعض هذه المفارز، خلال الأسابيع الماضية، في ضبط شحنات من الطائرات المسيّرة كانت متجهة إلى مناطق متفرقة في العراق.

وبحسب «الشرق الأوسط»، تتركز الخطة بصورة خاصة على منطقتي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، جنوب بغداد، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للموقعين وقربهما من العاصمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن جرف الصخر يمثل، منذ عام 2014، أحد أبرز مواقع الفصائل المسلحة، وسط معلومات عن احتضانه معسكرات ومخازن ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما تضم منطقة جرف النداف مقرات ومنشآت تابعة للحشد الشعبي وفصائل مرتبطة به.

ولا تقتصر المواقع التي تتناولها الخطة على المنطقتين، إذ أشار التقرير إلى مواقع أخرى للفصائل في طوزخورماتو وآمرلي بمحافظة صلاح الدين، ومعسكر أشرف في ديالى، فضلاً عن مواقع في مدينة الكوت بمحافظة واسط.

وأكدت المصادر أن تطويق المنشآت وتقييد الحركة حولها يمثلان جزءاً من خطة حكومية أوسع، تشمل إخراج ألوية الحشد الشعبي من المدن وإعادة توزيعها وفق خطة تحددها القيادة العسكرية بمعزل عن قادة الفصائل.

ونقلت «الشرق الأوسط» عن مسؤول سياسي كبير أن الخطة صُممت أساساً لتجنب الصدام المسلح مع الفصائل، على أن تقود، في مرحلة لاحقة، إلى إدخالها في مفاوضات جدية مع السلطات العراقية ضمن إطار وطني، لبحث وضعها ومستقبل عناصرها وآليات حصر السلاح بيد الدولة

الشرق الأوسط

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت