إلى السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم
توسمنا خيرا بمجيئكم إلى رئاسة الحكومة، رغم أننا لم نكن نعرفكم من قبل، وانطلق اندفاعنا معكم عندما بدأتم بملاحقة الفاسدين وفتح ملفات الفساد، وكنا نأمل أن تكون تلك الخطوات بداية حقيقية لبناء دولة تستعيد أموالها وتحاسب من سرقها.
لكن مع الأسف، توقفت الملاحقة، وبقي الكثير من الفاسدين أحرارا، فيما كان بإمكان الدولة أن تستعيد مليارات الدولارات من الأموال التي نهبت، وأن تسهم هذه الأموال في تمويل الموازنة وتخفيف الأعباء عن المواطن.
لقد اتخذت الحكومة خلال المرحلة الماضية قرارات لم تخدم المواطن، بل كانت نتائج بعضها تصب في مصلحة المتنفذين والفاسدين، بينما كان المتضرر الأكبر هو المواطن العراقي، ولا سيما الطبقة الوسطى والفقيرة التي وضعت ثقتها بكم.
أما الضرائب والرسوم المرتفعة التي أثقلت كاهل المواطنين، فلم تجد الحكومة حتى الآن حلا يخفف من آثارها، كما أن الفوارق الكبيرة في رواتب الموظفين ما زالت قائمة، ولم نشهد معالجة حقيقية تحقق العدالة بين أبناء الدولة الواحدة.
ومؤخرا، جرى تعيين عدد من المستشارين، ويشعر المواطن أن بعض هذه التعيينات ما زال خاضعا لمنطق المحاصصة الحزبية والمكوناتية، وكأن الهدف هو إرضاء رؤساء الأحزاب والجهات السياسية، وليس اختيار الشخص الأكفأ الذي يستطيع تقديم المشورة الحقيقية لرئيس الوزراء.
إن الإخفاق في معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية والمعيشية أدى إلى غضب شعبي متزايد، وبدأ المواطن يشعر بأن الحكومة بعيدة عن معاناته اليومية.
واليوم، ومع الحديث عن خفض قيمة الدينار العراقي، نسأل: من سيتحمل نتائج هذه القرارات؟ بالتأكيد لن يكون المتضرر هو أصحاب الأموال الكبيرة ولا أصحاب المصالح والنفوذ، وإنما نحن المواطنون من الطبقة الوسطى والفقيرة، الذين أصبحت رواتبهم لا تتجاوز في قيمتها الفعلية نحو 400 دولار.
ماذا عنا نحن؟ وإلى أين سيكون مصيرنا إذا استمرت قيمة الدينار بالتراجع وارتفعت الأسعار وتآكلت قدرتنا الشرائية؟
حتى أزمة الوقود التي يعيشها المواطن اليوم أصبحت أمرا غير طبيعي. لماذا لم تستطع الحكومة إيجاد حل جذري لها؟ ولماذا يبقى المواطن واقفا في طوابير طويلة للحصول على الوقود في بلد يمتلك من الثروات النفطية ما يكفيه؟
السيد رئيس الوزراء،
عليك أن تنزل إلى الشارع، وأن تجعل الشارع مستشارا لك، وأن تسمع المواطن مباشرة، لا أن تعتمد فقط على من يجلسون خلف المكاتب المكيفة ويركبون سيارات التاهو ولا يعيشون معاناة الناس.
كونوا صادقين مع الشعب.
كفى مذلة للمواطن العراقي. نحن نهان يوميا بسبب هذه الظروف الاقتصادية والمعيشية المتقلبة، ونشعر بأن كرامتنا أصبحت مرتبطة بسعر الدولار، وبأسعار الغذاء والوقود، وبقرارات لا نعرف كيف اتخذت ومن يتحمل مسؤولية نتائجها.
ولا نريد مستشارين ووزراء لأنهم يمثلون مكوناتنا فقط. ما الذي سيجنيه المواطن إذا كان الوزير أو المستشار إيزيديا أو مسيحيا أو شيعيا أو سنيا، إذا كان في النهاية لا يقدم شيئا للمواطن؟
نحن نريد وزيرا كفوءا يخدم الشعب، ومستشارا يمتلك الخبرة والنزاهة، ومسؤولا يكون ولاؤه للدولة لا للحزب أو رئيس الحزب.
العراق لا يحتاج إلى المزيد من المحاصصة، بل يحتاج إلى دولة.
والعراقي لا يريد أن يعرف من أي مكون ينتمي الوزير بقدر ما يريد أن يعرف:
ماذا قدم للعراق؟ وماذا قدم للمواطن؟
هذه رسالتنا إليكم من مواطنين وضعوا ثقتهم بالحكومة، وما زالوا يريدون أن يروا دولة عادلة وقوية تحفظ كرامة شعبها وتستعيد أموالها وتحاسب الفاسدين وتضع مصلحة المواطن فوق مصالح الأحزاب والكتل السياسية.
نريد دولة يشعر فيها المواطن أن الحكومة تعمل من أجله، لا أن المواطن يعمل من أجل الحكومة.



