سفر الروح : الشَّاعر الأديب:وهيب نديم وهبة

هٰكَذَا أودُّ أنْ أموتَ في العشق الّذي أكنّه لك،
كقطعِ سُحُب تذوب في ضوء الشّمس.
جلال الدّين الروميّ

(1)
… وَمِيضُ الْبَرْقِ…
أَعَادَكِ مِنْ سَفَرِ الرُّوحِ عَلَى جِرَاحِ
الْقَصِيدَةِ…
عَرُوسًا بِبَدْلَةٍ بَيْضَاءَ وَحَمَائِمَ مِنْ غُيُومٍ
وَطَرْحَةٍ مِنْ دُمُوعٍ تَفْتَرِشهَا مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ
لِوَجْهِكِ الْغَارِقِ فِي الذَّهَابِ وَالْغِيَابِ…
وَيَأْتِي الرَّعْدُ…

(2)
وَيَأْتِي الرَّعْدُ…
يَرْسُمُ شَعْرَكِ خُيُولًا
نَزَلَتْ مِنْ عَنَانِ الْغَيْبِ
تَحْمِلَ هَوْدَجَ الْعُرْسِ
مَا بَيْنَ بَرْقِ الْقَلْبِ وَالْمَطَرِ

(3)
تَدُقُّ حَوَافِرُ الْخَيْلِ ذَاكِرَتِي…
تَحْفِرُ؛ تَحْفِرُ مِسَاحَاتِ جَسَدِي…
تَزْرَعُ شَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي عُرُوقِي
وَتَخْتَارُ غَابَةَ الذَّاكِرَةِ…
فَكَيْفَ لَا…
كَيْفَ لَا… لَا…
لَا يَنْهَمِرُ مَاءُ رُوحِكِ
فِي شَرَايِينِي وَكَيْفَ لَا…
لَا أَكْتُبُ حُضُورَكِ فِي الْقَصِيدَةِ

(4)
يَنَامُ النِّسْيَانُ فَوْقَ وِسَادَةِ الْيَقَظَةِ
يُسَافِرُ الْحُلْمُ مِنْ غَابَاتِ الذَّاكِرَةِ
يَجْمَعُنِي مع وَرْدِ صَبَاحِكِ الْخَمْرِيِّ
فَكَيْفَ لَا… لَا… لَا تُسَافِرُ الرُّوحُ
وَتَمْنَحكِ مَفَاتِيحَ الْحَيَاةِ

(5)
فُسْتَانُكِ الْأَخْضَرُ الْمَشْغُولُ…
خَيَالُ شَاعِرٍ، وَمَقْعَدُنَا الْخَشَبِيُّ الْعَتِيقُ
مَحَطَّةُ سَفَرٍ يَلْعَبُ فِيهَا الرِّيحُ
وَالسَّمَاءُ تُفَكِّرُ بِالْمَطَرِ
وَنِصْفُ يَدِكِ الْيَمَامَةُ تُحَاوِلُ أَنْ تَطِيرَ مِنْ يَدِي
وَفُسْتَانُكِ الرَّبِيعِيُّ يَأْخُذُنِي،
يَسْرِقُ لِي مِنْ حَدَائِقكِ حُلْمَ الْفَرَاشَاتِ…
وَتَبْتَعِدِينَ…
تُسَافِرِينَ…
وَرَائِحَةُ عَبِيرِكِ وَرَبِيعِكِ
تُقِيمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ
وَتُعْلِنُ السَّمَاءُ الْمَطَرَ

(القصيدة من ديوان ما يرسم الغيم)

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت