” سنجار .. هويةٌ لا تمحوها التصريحات ” : سندس سالم النجار

 

ليست سنجار ساحةً للمزايدات السياسية ، ولا هويتها مسألةً تُحسم بتصريح أو تُلغى بموقف ..
إنها أرضٌ لها تاريخها وذاكرتها ، وانتماؤها لا يُختزل في حسابات السياسيين ..

حين يؤكد السيد حيدر ششو كوردستانية سنجار ، ويعلن النائب مراد إسماعيل أنها عراقية وليست كوردستانية ، يبرز سؤال جوهري :
هل عراقية سنجار تعني بالضرورة نفي كوردستانيتها ؟ وهل الانتماء إلى العراق يتعارض مع الارتباط القومي والتاريخي بكوردستان ؟

عراقية سنجار لا تنفي كوردستانيتها، وكوردستانيتها لا تنتقص من عراقيتها فالسيادة الوطنية شيء ، والانتماء القومي والتاريخي شيء آخر، والخلط بينهما لا يحسم الحقيقة ، بل يوسّع الخلاف ..

أما هوية أهلها الإيزيدية ..
فهي خصوصية يجب احترامها ، لا فرض تعريف آخر عليهم ولا انتزاع حقهم في التعبير عن ذواتهم . فمن حق الإيزيدي أن يعرّف نفسه كما يؤمن ، سواء رأى هويته إيزيدية وحدها أم إيزيدية وكردية ..
لكن احترام هذا الحق لا يعني محو التاريخ الكردستاني للمنطقة ..
كما أن الدفاع عن كوردستانية سنجار لا يمنح أحداً حق فرض هوية قومية على جميع سكانها ..
لقد دفعت سنجار ثمناً باهظاً من دماء أبنائها وتهجيرهم ودمار مدنهم ..
وهي اليوم بحاجة إلى الأمن والإعمار والعودة ، لا إلى خلافات جديدة تجعل الهوية وقوداً للصراع السياس ..

إنا ارى ..
الدفاع عن كوردستانية سنجار لا يتطلب الخصومة مع عراقية العراق ، بل يتطلب موقفاً واضحاً يحترم التاريخ والتنوع وحقوق السكان ..
كما أن تأكيد عراقية سنجار لا يستلزم إنكار انتماء من يرى نفسه جزءاً من الفضاء الكردستاني ..

سنجار ليست ملكاً لحزب أو نائب ، ولا تُختزل في تصريح سياسي ، إنها موطن أهلها ، وتاريخها أوسع من خلافاتهم ..

وخلاصتي :
سنجار كوردستانية في انتمائها ..
عراقية في إطار وطنها ..
إيزيدية في خصوصية هويتها وأهلها ..
وهذه حقائق يمكن أن تجتمع
ولا تتناقض إلا حين تحوّلها السياسة
إلى ساحة صراع ..

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت