سياسة ترامب بين تناقضات القوة وحقوق الإنسان : حسين سينو

في عالم السياسة الدولية، تبرز الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى بقدراتها العسكرية والاقتصادية التي لا يختلف عليها اثنان ولكن، على الرغم من قوتها هذه، فإن سياساتها في عهد الرئيس دونالد ترامب، هو موضوع للكثير من الانتقادات، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق الإنسان ومواقفها المتناقضة في التعامل مع قضايا الإرهاب، فبينما تتفاخر واشنطن بأنها المدافع الأول عن حقوق الإنسان وحرياته، فإن العديد من تصرفاتها تكشف عن تعارض كبير بين القول والفعل، هذا التناقض واضح في التصنيف المنظمات والأفراد وفقاً لمصالحها السياسية، وهو ما أوجد العديد من الأسئلة حول مصداقية هذه السياسات.
من أبرز ملامح السياسة الأمريكية في فترة ترامب هو التغيير المستمر في تصنيفات الإرهاب، ففي بعض الحالات، كان يُصنف أفراد ومنظمات كإرهابية بناءً على مصالح سياسية أو حتى تحالفات غير معلنة، على سبيل المثال، كانت جبهة النصرة السورية( هيئة تحرير الشام) مصنفة كجماعة إرهابية، و عرضت مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بأي معلومات تساعد في القبض على قائدها أبو محمد الجولاني، ولكن سرعان ما تغيرت الأمور، ليتم رفع هذا التصنيف عن هيئة تحرير الشام والجولاني، وتصبح هي نفسها جزءاً من المعادلة السياسية السورية، حيث تم تقديم بعض قادتها كـحلفاء ضد نظام الأسد، بل وتجاوزت واشنطن هذا التناقض في تعاملها مع القوى المحلية السورية، رغم سجلهم المعروف من العنف والدمار نصبت الجولاني رئيساً لسوريا. من جهة أخرى، ظلت الولايات المتحدة في ظل قيادة ترامب تدعي التزامها بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ولكن العديد من التحركات التي قامت وتقوم بها الإدارة الأمريكية خلال هذه الفترة تعارض هذا الادعاء.
لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته المصالح الاقتصادية في تحديد مسار السياسة الأمريكية، على الرغم من أن الرئيس ترامب يتحدث عن ضرورة حماية حقوق الإنسان في خطاباته، إلا أن السياسات التي اتبعها ويتبعها يغلب عليها التوجه نحو السيطرة على الموارد الطبيعية، خاصة النفط، هذا التوجه واضح في المنطقة العربية، حيث لعبت الولايات المتحدة دوراً كبيراً في التأثير على الأحداث في سوريا والعراق، في محاولة للهيمنة على منابع النفط، فالأولوية هي تأمين هذه الموارد، بغض النظر عن التبعات الإنسانية أو السياسية على الشعوب في المنطقة.
أمام هذا الواقع، يظل السؤال مطروحاً: إلى متى ستستمر الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، في صمتها حيال هذه السياسات؟ فمعظم الدول الكبرى تتبنى سياسات تتناقض أحياناً مع حقوق الإنسان، ولكن الولايات المتحدة، باعتبارها القوة العظمى في العالم، تتسم سياساتها بتأثير أوسع وأعمق على الساحة الدولية، من غير الممكن تصور عالم تسود فيه القوة العسكرية فقط، بينما تُركت القيم الإنسانية في الخلف، لذلك، لابد من إحداث تغيير في آلية التعامل مع مثل هذه السياسات، سواء من خلال تعزيز دور المنظمات الدولية، أو من خلال الضغط السياسي لتطبيق معايير حقوق الإنسان بشكل أكثرنزاهة.

في النهاية، تبقى حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي المعيار الذي يجب أن تحكم به سياسات الدول الكبرى، لا أن تكون مجرد أداة للترويج لمصالح آنية.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت