.معروف ان الايزيدية لهم تراث روحي مميز ، ولو أردنا معرفة الديانة الايزيدية بشكل اعمق ، توجب علينا دراسة وفهم التراث الروحي لهم ..فإن للأيزيدية عادات وتقاليد اجتماعية وطقوس دينية متعددة ، مرتبطة بالكون والخليقة والطبيعة ، ومن ضمن هذه الطقوس سەفەرا ماست وناني ( نقل اللبن والخبز ) الى معبد لالش النوراني وهي من العادات الاجتماعية والتأريخية الموروثة منذو القدم ، لها علاقة بحياة الناس الروحية والاجتماعية ، فهي تعطي درساً في الادب و الايمان بدين الله ( ئەز داي ) حيث يمارس الانسان الايزيدي طقوس دينية مختلفة داخل معبد لالش ، وتعتبر وظائف اساسية في الديانة القديمة للأيزيديين كتقديم القرابين وبعض من المواد الغذائية للمعبد المقدس ، وإعادة تمثيل تفاعلاتهم الدينية من خلال احتفالهم وممارسة هذا الطقس . وحسب اعتقادهم فأن ممارسة هذا الطقس ضروري جدا ً للاستمرار في الحفاظ على النظام الآلهي للكون .
سفرا نانى وماستي (نقل اللبن والخبز ) الى معبد لالش المقدس يبدأ في الشهر الثالث حسب التقويم الشرقي للأيزيدية، في بداية فصل الربيع ، حيث يتم ارسال ( البرات ) الى القرى الايزيدية من قبل ( بابا شيخ ) الاب الروحي والديني للأيزيديين ، ويبلغ اهل القرية بجمع ( اللبن والخبز ومبلغ من المال ومواد عينية اخرى ) فيما بينهم باستثناء الفقراء وكل شخص حسب امكانياته دون ان يجبر على ذلك احد ، فالخير من القلب يأتي ومن ثم تقوم مجموعة من النساء والرجال بأخذها الى معبد لالش على ظهور الحيوانات كما كانت العادة قديما ً ، ما حالياً يتم ذلك عن طريق المواصلات الحديثة ، ويجلبون معهم عند الرجوع ماء اللبن ( الشنينة ) المعمولة من ماء زمزم والعين البيضاء مع الخبز من خزينة شيخآدي ويعتبر سماط للتبرك بها .
حسب رأي واعتقادي ان هذه العادة ظهرت في زمن تولي شرفدين بن شيخ حسن الحكم الديني والدنيوي للأيزيدية وتقول الرواية الدينية بعدما ضحى القديس شيخ حسن برأسه وماله وابنائه في سبيل دينه ، دون ان يعلن اسلامه ، سيئت احوال الأيزيدية وخاصةً بعد حملة ( بدر الدين لؤلؤ ) على لالش ونهب كل ممتلكاتها وخزائنها المعنوية والمادية ….وبعد استلام ابنه شرفدين زمام الامور الدينية والدنيوية طلب من الوجهاء والاغنياء اصحاب الارض والمواشي بدعم خزينة لالش بالخبز واللبن ، وضريبة مقدارها ( ١٠ % ) تفرض على ارباح كل قطعة ارض مزروعة ، وكانت تسمى هذه العملية ب ( دهەکە شرفدین )
وهي عادة استخدمه الكثير من الاقوام والاديان ، حتى كانت هناك ضريبة مقدارها العشر اخذها الكنائس المسيحة في تلك الفترة من الزمن من بني جلدتهم .
جاءت في قصيدة شرفدين يوم توليه الحكم الديني والدنيوي في السبقة الثالثة
شرفدین غەرزی گۆلی
مزکینی بکەهینە کوردستانی
بلافەکەن دفترا ئیمانی
شیشمس رۆژا ئیزدیانە
شرفدین میرا ل دیوانە
شیلیغان بکەفتی کوردستانی
ۆی تۆبان بەردەتن ترکستانی
تختی راکەتن ببتە کوردستانی
قەدا وی بلاء بكفته مالا عەرەبستانی
عذرا ً ايها الاحبة لا يمكن ترجمة الأقوال والسبقات الدينية الى لغة أخرى ، وذلك لانه بالترجمة الحرفية تفقد هذه الاقوال معناها الحقيقي بالمفهوم الديني الأيزدي ،
ولكن ممكن توضيح ما جاء فيها حسب فهمي الشخصي كأيزيدي ، واضح ان القائل ينادي شرفدين ويلقبه بصاحب الجدائل ويصفه بأبن القديسة داي گۆلی ، ويقول وصلوا البشرى الى كوردستان ليفتحوا سجل خدمة الأيمان من جديد ، ويتم ايضا مناشدة القديس شيشمس ويعتبره بمثابة نور الشمس للايزيدية ودينهم ويجعل من شرفدين أمير في ديوان شيخآدي ولالش ، ولتعم الفرحة والبهجة والسرور في ارض كوردستان ، ويقول سوف تطلق المدافع صوب تركستان اي الاتراك والاتابكة …ومن ثم فليرفعوا العرش الى كردستان ، ويدعي ان يقع البلاء على العرب
واخيرا الباب مفتوح لكل من لديه رؤية دينية عن الموضوع المنشور ، فالمنشور قابل للتصحيح والتعديل واضافة معلومات جديدة ، لانني مؤمن بأن المسائل التاريخية فيها اختلافات وأراء وفيها فعل ورد فعل ، ومنها ممكن ان ينتج ما هو أصح .
. سيروان سليم شرو



