دعم واشنطن للزيدي مشروط، والحرب الأخيرة أظهرت قدرة إيران على الاحتفاظ بنفوذها في العراق.. معهد الشرق الأوسط: الفصائل المسلحة قد تواجه الحكومة في ملف حصر السلاح
بغداد – واشنطن: تشكل الزيارة الأولى التي يجريها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، منذ توليه رئاسة الحكومة، محطة مفصلية في مسار العلاقات بين بغداد وواشنطن، في ظل ملفات أمنية واقتصادية معقدة تتصدر أجندة المباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تنظر إدارته إلى العراق من زاوية ترتبط باحتواء النفوذ الإيراني وتعزيز المصالح الاقتصادية الأميركية.
وتأتي الزيارة في وقت يواجه فيه العراق تداعيات الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما أفرزته من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية، بينما يسعى الزيدي إلى تقديم حكومته بوصفها بداية لمرحلة مختلفة، تقوم على الإصلاح ومكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب توسيع الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير نشره معهد الشرق الأوسط (Middle East Institute)، فإن إدارة ترمب تبدي دعماً مبكراً للزيدي، لكنها في الوقت نفسه تربط استمرار هذا الدعم بقدرة حكومته على تحقيق تقدم ملموس في عدد من الملفات التي تعدها واشنطن أولوية، وفي مقدمتها تفكيك نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وتقليص اعتماد العراق على الغاز الإيراني، وتوسيع فرص الاستثمار أمام الشركات الأميركية.
ويرى التقرير أن الزيدي، القادم من قطاع الأعمال من دون تجربة سياسية سابقة، يحاول تقديم نفسه باعتباره شخصية من خارج الطبقة السياسية التقليدية، إلا أن نجاحه سيظل مرهوناً بقدرته على التوفيق بين الضغوط الأميركية من جهة، والتوازنات السياسية الداخلية والعلاقة المعقدة مع إيران من جهة أخرى.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة العراقية حددت الثلاثين من أيلول (سبتمبر) المقبل موعداً نهائياً لتسليم أسلحة الفصائل إلى الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضمن عملية «العزم الصلب»، في خطوة تعدها بغداد مؤشراً على المضي في تنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة.
كما يلفت إلى أن قادة ثلاث فصائل رئيسية أعلنوا استعدادهم لتسليم أسلحتهم، في حين يرى التقرير أن اختبار التنفيذ يبقى أكثر أهمية من الإعلانات السياسية، في ظل استمرار وجود فصائل أخرى ترفض التخلي عن سلاحها وتتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي واسع.
وفي ملف مكافحة الفساد، اعتبر التقرير أن حملة الاعتقالات التي انطلقت في السابع والعشرين من حزيران (يونيو)، وشملت عدداً من المسؤولين والسياسيين، تمثل بداية مهمة، لكنها ما زالت بحاجة إلى الاستمرار والتوسع لإثبات أنها ليست إجراءات محدودة أو مرتبطة بخصوم سياسيين.
ولا يستبعد التقرير أن تواجه الحكومة مقاومة داخلية، بالنظر إلى أن الفصائل المسلحة أصبحت جزءاً من المشهدين السياسي والاقتصادي في البلاد، كما أن الزيدي، رغم كونه غير منتمٍ إلى العمل السياسي التقليدي، وصل إلى السلطة عبر القوى السياسية ذاتها التي حكمت العراق خلال السنوات الماضية، وهو ما يفرض عليه قيوداً مشابهة لتلك التي واجهت أسلافه.
ويرى التقرير أن الحرب الأخيرة لم تؤدِّ إلى تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق، بل أظهرت استمرار قدرة طهران على الاحتفاظ بأوراق تأثيرها، مستشهداً بزيارة قاآني إلى العراق، بوصفها مؤشراً على تمسك إيران بدورها في الساحة العراقية.
وفي الجانب الاقتصادي، يتوقع التقرير أن تشهد الزيارة توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع شركات طاقة أميركية، ضمن مساعٍ عراقية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاع الطاقة، في وقت تدعو فيه واشنطن إلى إصلاحات أوسع تشمل تخفيف الإجراءات البيروقراطية، وتعزيز البيئة القانونية للاستثمار، وتطوير القطاع المالي، وتسهيل عمل الشركات الأجنبية.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي الأبرز أمام الزيدي لا يتمثل فقط في الحصول على دعم إدارة ترمب، بل في إقناعها بأن العراق لا يزال يمثل شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه واشنطن تراجعاً في الاهتمام بالملف العراقي، وازدياد الأصوات التي ترى أن النفوذ الإيراني بات راسخاً داخل البلاد.
ومع ذلك، يرى التقرير أن استمرار الانخراط الأميركي، إذا اقترن بدعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز مؤسسات الدولة، قد يسهم في تقوية الدولة العراقية وتقليص مواطن الضعف التي يستفيد منها النفوذ الإيراني، بما يحقق مصالح مشتركة لكل من بغداد وواشنطن
#وان_نيوز
#المنصة_الإخبارية_الأولى_في_العراق



