عين سفني (ئينسفنى )في الذاكرة والوجدان… مدينة تجمع بين الحقيقة والأسطورة : فرهاد الياس

 

ئسفنى حيث تتعانق الشمس بالماء وتلتقي الأسطورة بالحقيقة تنبض عين سفني كمدينة ولدت من رحم الزمن تحمل في ذاكرتها وجدان الارض ووجدان الانسان معا

لقد كتبت ذات يومٍ عن تاريخها وتضاريسها عن وديانها وسهولها ومعابر مياهها هضابها وتلالها عن ينابيعها وربواتها وبساتينها واشجارها ومطاحنها تحت عنوان في عين سفني… أسماء مناطق تروي تاريخا لان كل موضع فيها يحكي حكاية وكل معلمٍ يروي فصلا من ملحمة أسطورية
سأكتب إنشاء الله عن كل تلك المعالم متى ماتوفرت لدي المعلومات والوقت

ففي ميثولوجيا المنطقة حين يجتمع الماء والخشب وأسطورة الطوفان تتجلى عين سفني كرمز للبدء والنجاة معا
حتى اسمها ئين سفني يحمل في ذاته نفسا أسطوريا ضاربا في أعماق أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد فهي (صفينة وسبينة ومدينة الأوتاد)
ولكل واحد من معالمها حكاية تروى على ألسنة الكبار من (كاني مهركا إلى نهدار) تلك الرموز التي تشهد بان الارض لا تنسى أبناءها مهما مر الزمان كاني مهركا او معيركا النبع الصافي الذي لا يزال يسطع في ذاكرة أهل عين سفني كان يوما من أعظم معالمهاومن اسمه تنبثق الدلالة كاني تعني عين الماء ومهركا تنسب إلى إله الشمس (مهر) وفي الارامية تعنى ینبوع ماء فالمنطقة كلها تعرف بـمنطقة الشمس مرگەه اذ للماء والشمس اثر عميق في أساطيرها القديمةفمن هناك كما يقول التراث انطلق الطوفان ومن أوتادها صنعت سفينة نوح عليه السلام تلك التي أعادت للأرض نقاءها الأول وطهارتها المفقودةلقد كان هذا النبع شريان الحياة مصدر الري والزراعةالمائية و للاكثر من عشر مطاحن مائية كانت تدور بانتظام لتوفر الطحين لكل أهل المنطقة
لكنه شانه شأن الكثير من معالم عين سفني الاندثار بفعل الاهمال والتدخل البشري الخاطئ وغاب عن المشهد كما غابت أصوات الرحى عن الأودية

وفي ذاكرة المكان معلم آخر نهدار شامخ الرمز المكون من تسع أشجار مقدسة لها أثر عميق في نفوس أهل المنطقة اذ تمثل امتدادا للروح والطبيعة معا لكن عام 2025 كان شاهدا على سقوط آخر أشجار نهدار وكان الزمن نفسه انحنى أمام الغياب غير أن أبناء عين سفني لم يتركوا رموزهم تموت فقد تكاتفوا لاحيائها من جديد حتى بادرت الشركة المنفذة لطريق لالش بوضع تصميم جديد و زراعة تسع أشجارجديدة لتعيد للمعلم روحها القديمة
ومع ذلك يبقى في النفوس شي من الاسى حين يستبدل الاسم القديم باسم جديد غريب عن الجذر والوجدان
فان تسمى نهدار بـ بارك نهدار هو مساس بالذاكرة لان الاسم الفلكلوري لا يموت بسقوط الشجر بل يموت بتغيير اسمه ان نهدار ليست حديقة حديثة بل معلم روحي وأسطوري جزءٌ من هوية المكان من حنين الأرض إلى جذورها

ومن هنا ادعو ان تتوجه الانظار إلى كاني مهركا كما توجهت الي نهدار لاحيائهاوبعث روحها القديمة من جديدفهذا النبع الذي جمع الماء بالخشب وبالشمس وبحب الانسان للحياة يستحق أن يعاد إليه النقاء الذي أعاده يوما إلى الأرض بعد الطوفان

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت