فرصة لا تعوض لتغيير النظام الايراني : منى سالم الجبوري

مع تفعيل آلية الزناد لإعادة فرض العقوبات الدولية على النظام الايراني بسبب عدم إمتثاله للمطالب
الدولية والاصرار على مواصلة مساعيه السرية من أجل حيازة السلاح النووي، فإن وضع النظام
الايراني وموقفه قد أصبح حرجا أکثر من أي وقت آخر خصوصا بعدما أعلن البيان الصادر عن الدول
الأوروبية الثلاث، ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، يوم الخميس 28 أغسطس 2025، والخاص بإعلان
تفعيل آلية الزناد:" إن عدم امتثال النظام الإيراني للاتفاق النووي واضح ومتعمد. المنشآت الإيرانية التي
تثير القلق من حيث انتشار الأسلحة النووية تقع خارج نطاق إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لا
يمتلك هذا النظام أي مبرر مدني لمخزونه من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يتجاوز الآن الحد
المسموح به بتسع مرات. وبناءً على ذلك، لا يزال برنامجه النووي يشكل تهديدا واضحا للسلم والأمن
الدوليين. إن الإعلان عن عملية الزناد هو بداية فترة تمتد لثلاثين يوما، يمكن بعدها إعادة تفعيل قرارات
مجلس الأمن الدولي التي كانت قد علقت سابقا. هذه القرارات كانت قد أقرها مجلس الأمن وتم تعليقها
بناء على التزامات النظام الإيراني في الاتفاق النووي"، وهذا الکلام له صداه في بلدان المنطقة والعالم
ولاسيما بعد أن تمادى النظام الايراني کثيرا في رفضه الانصياع للمطالب الدولية وإصراره على تحدي
المنطقة والعالم.
الملاحظة المهمة التي يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية، إن تفعيل آلية الزناد ضد النظام الايراني يعيد
الى الأذهان التحذير الذي أطلقته الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية في نفس يوم إبرام الاتفاق النووي
(14 يوليو 2015)، الذي تم بموجبه تعليق ستة قرارات لمجلس الأمن الدولي، إذ حذرت السيدة مريم
رجوي قائلة: :"إن التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وخاصة الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم،
وقبول البروتوكول الإضافي، والسماح بوصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحرية إلى المراكز
والمنشآت المشبوهة لهذا النظام، هو شرط ضروري لتخليه عن القنبلة الذرية… أي تراخ أو تباطؤ أو
تساهل من جانب المجتمع الدولي سيؤدي إلى أن يمضي خامنئي مرة أخرى نحو إنتاج القنبلة الذرية
بالخداع والتضليل… نقطة أخرى مهمة هي أن الأموال النقدية التي ستصب في جيب النظام يجب أن
توضع تحت رقابة صارمة من الأمم المتحدة لتنفق على الاحتياجات الملحة للشعب الإيراني، وخاصة
الرواتب الزهيدة وغير المدفوعة للعمال والمعلمين والممرضين وتأمين الغذاء والدواء لعامة الناس، وإلا
فإن خامنئي سيواصل ضخ الأموال في إطار سياسة تصدير الإرهاب والتطرف إلى العراق وسوريا
واليمن ولبنان، وقبل كل شيء، سيملأ جيوب حرس النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى".
تحذير السيدة رجوي، کان إشعارا مهما صدر منها في ذلك الوقت حيث إنها حذرت من إن هذا النظام
من النوع المخادع الذي لا يمکن أن ينصاع لجادة الحق والصواب من دون وضعه تحت رقابة صارمة
وعدم منحه الحق في التصرف بأموال الشعب الايراني لأنه سيعود الى ما قد دأب عليه وسيواصل
مسيره المشبوه بإتجاه حيازة السلاح النووي وهذا ما قد لمسه المجتمع الدولي بوضوح خصوصا وإنه
ومن أجل التستر والتغطية على مساعيه السرية المشبوهة لجأ الى إثارة الحروب والازمات في المنطقة
وهو الامر الذي إنکشف على حقيقته ولاسيما بعد أن تلقى حزب الله اللبناني التابع للنظام الايراني هزيمة
کبيرة وتقلص دوره الى أبعد حد بما جعله في وضع لا يسمح له بأن يمارس دوره کما کان خلال الاعوام
السابقة مثلما إن سقوط الدکتاتور بشار الاسد قد سحب البساط من تحت أقدام النظام الايراني في سوريا
أيضا، ومن هنا فإن تفعيل آلية الزناد ولاسيما بعد موجة الانتکاسات التي تعرض لها النظام، من شأنها
أن تمهد الطريق لفرصة لا يمکن أن تعوض من أجل تغيير هذا النظام على يد الشعب والمقاومة
الايراني من خلال دعم ومساندة العالم للنضال المشروع لهما من أجل الحرية وإسقاط النظام والذي
سيکون في صالح الامن والسلام في المنطقة والعالم.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت